Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مصاصو الدماء

خناق رقمي وجشع تجار: كيف تحول الدفع الإلكتروني في غزة إلى أداة تتبع ولغز احتكار؟

في أوج حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، لم تعد الأزمة محصورة في شح المواد الأساسية أو لهيب الأسعار، بل تعدتها إلى أزمة مركبة ضربت الشريان الأهم للحياة اليومية المتمثل في السيولة النقدية.

ومع تحول الورق النقدي إلى سلعة نادرة تُباع وتُشترى، تفاجأ المواطنون في غزة بسلوك إضافي فاقم معاناتهم، بعدما أقدم عدد من كبار التجار على رفض التعامل بالأوراق النقدية كلياً في المعاملات اليومية، وفرض الدفع عبر التطبيقات البنكية والتحويلات الإلكترونية حصراً.

هذا السلوك لم يعد يُقرأ في الشارع الغزي كإجراء تجاري عابر، بل بات يُنظر إليه بأصابع الاتهام باعتباره محاولة للتضييق على الناس ودفهم نحو خيار إجباري يضع حركة أموالهم وقوت يومهم تحت أعين أجهزة استخبارات الاحتلال التي تفرض رقابة رقمية صارمة على الحسابات والتحويلات البنكية في القطاع.

تآكل قيمة المال

وخلال الشهور الماضية، لم يعد النقد مجرد وسيلة لشراء السلع، بل تحول إلى تجارة قائمة بحد ذاتها، حيث نشأت شبكات وساطة غير رسمية تحتكر النقد وتفرض عمولات خيالية تصل في أوقات كثيرة إلى نسب مرتفعة مقابل تحويل الأموال من الحسابات الإلكترونية إلى نقد فعلي.

هذا الوضع أوجد واقعاً مالياً مقلوباً، فالمئة شيكل الموجودة في الحساب البنكي أو المحفظة الإلكترونية لم تعد تساوي مئة شيكل نقداً في اليد.

هذا التآكل القسري للقيمة الشرائية جعل المواطن يخسر جزءاً كبيراً من أمواله قبل أن يشتري بها مستلزماته الأساسية، مما زاد من حالة الصدمة وعدم الاستقرار المالي لدى العائلات التي تعيش أصلًا على رمق الحافات.

مخطط خفي

ويؤكد متابعون ومواطنون في غزة أن إصرار بعض كبار التجار على الدفع الإلكتروني ورفض الكاش يأتي في ظل أزمة سيولة مفتعلة يُغذّيها الاحتلال، معتبرين أن الشبهات تدور حول أدوار مشبوهة تحاول حشر المواطنين في زاوية التعامل الرقمي الكامل.

فالدفع الإلكتروني في ظروف القطاع المعقدة يعني أن كل معاملة تجارية مهما كانت صغيرة أصبحت مكشوفة تماماً ومسجلة في قواعد بيانات تخضع للرقابة والمتابعة من قبل الاحتلال وأجهزة استخباراته، مما يعرض المواطنين والتجار الصغار والنازحين لمخاطر التتبع والملاحقة المالية، ناهيك عن تجميد الحسابات أو فرض قيود على السحب وتحويل الأموال.

وتفجرت حالة الاحتقان المتصاعدة عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الأسواق الشعبية، حيث دشن ناشطون ومواطنون غاضبون حملات شعبية لفضح التجار المستغلين والمطالبة بمقاطعتهم ومحاسبتهم.

ويقول الناشط محمد شاويش في منشور: “بدنا نشتري أكل ولادنا بالقطارة، يجي التاجر يقولك ما بباخد كاش حول إلكتروني طب أنا كيف أحول وما عندي دخل بوصلني عبر المحافظ؟”.

ويضيف الناشط إبراهيم خليل: “رفض التعامل بالكاش من كبار التجار مش مجرد جشع، هاد اشتراك مباشر في حصار الناس. لما تجبر المواطن يدفع إلكتروني، أنت بتقدم معلوماته المالية والتجارية على طبق من ذهب للاحتلال اللي مراقب السيرفرات والبنك. بكفي استغلال، التجار المستغلين لازم يتفضحوا بالاسم”.

وتعبر إيمان محمود وتقول: “الراتب بينزل في البنك، وبنروح وكنا نسحبه عند الصرافين بنخسر نص قيمته عمولات كاش، وكنا نشتري من التاجر يقولنا دفع إلكتروني بس بسعر أعلى إحنا بين فكي الملقط: جشع التجار وركود السوق ورقابة الاحتلال على حساباتنا”.

ويرى المختص الاقتصادي أحمد قمر أن أزمة السيولة النقدية أوجدها الاحتلال لمنع دوران العجلة الاقتصادية، لكن التساوق معها عبر إلغاء الكاش وفرض الدفع الرقمي يزيد الأزمة تعقيداً، مشيراً إلى أن التاجر الذي يرفض الورق النقدي يساهم في سحق المواطن وإفقاره ويسهل مهمة الخناق الرقمي المباشر على القطاع.

وامتدت آثار الأزمة لتطال أركان التعاملات اليومية كافة، حيث أصبحت أبسط عمليات الشراء والبيع معقدة ومربكة وتسببت في مشادات يومية أمام المحال التجارية.

وأمام هذا التدهور المعيشي والأمني المالي، تتردد في الشارع الغزي مطالبات حازمة بضرورة تحرك الجهات الأهلية والشعبية ولجان المتابعة لوضع حد للتجار المستغلين، وفرض رقابة شعبية تعيد للنقد اعتباره، وتحمي ما تبقى من المواطنين وصمودهم في وجه الإبادة ومخططات الاحتلال.

العميل أكرم جرغون مثالًا.. شهادات مرعبة تكشف الوجه الحقيقي للميليشيات ونهايتها القريبة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى