صبري وبندقية (PKC).. تحدّي “تيك توك” يوثق جريمة تجنيد عصابات الدهيني للأطفال في مليشياته

في مقطع فيديو عبر بث مباشر على منصة “تيك توك”، ظهر طفل يدعى “صبري” (بين 11 عامًا و14 عامًا) برفقة آخر في سنه ينتميان لمليشيات العميل غسان الدهيني، وهو يتحدى المشاهدين بالظهور بمقطع فيديو وهو يطلق النار من رشاش ثقيل من نوع (PKC).
لم يكن المشهد مجرد “استعراض” أو “ترفيه” عابر لطفل يحمل سلاحًا أطول منه، فخلف تلك الصورة تختبئ قصة أكبر عن أطفال جرى انتزاعهم من عائلاتهم وحياتهم الآمنة، وغسل أدمغتهم لقبول حياة “مشوهة”.
يشكل الأطفال والقاصرون هدفًا سهلًا للمليشيات المتعاونة مع الاحتلال، والتي ترى فيهم الفئة الأسهل استقطابًا والسيطرة عليها، فمن خلال استغلال حداثة السن وقلة الخبرة، تُخضعهم هذه الجهات لعمليات تعبئة وتضليل، تجمل لهم الخيانة وتقلب الحقائق، وتحولهم إلى أدوات تنفذ أجندات خبيثة وتزج بهم في صراعات لا يدركون مخاطرها ولا تبعاتها على مستقبلهم ومجتمعهم.
فبدلًا من أن يكون هؤلاء الصغار على مقاعد الدراسة، أصبحوا جزءًا من صراعات تخدم أجندة عصابات منبوذة اجتماعيًا، وضحايا لتشوه فكري ونفسي وأخلاقي يهدد بإسقاطهم في فخ الإدمان والضياع، ويحرمهم من مستقبل آمن يضمن لهم العيش بحياة طبيعية.
اعترافات صادمة تكشف ممارسات المليشيات بحق القاصرين والأطفال
وكشف مصدر أمني بعضًا من اعترافات فتية وقاصرين فروا من مناطق تلك المليشيات، حول الظروف الداخلية التي يعيشونها بين العصابات والمليشيات، مؤكدين إجبارهم على تعاطي المخدرات وابتزازهم، بالإضافة إلى النزاعات الداخلية والاشتباكات ومحاولات القتل لأسباب وهمية.
وأضاف المصدر، أن إفادات الموقوفين تضمنت روايات عن إجبارهم على حمل السلاح والخضوع لتدريبات قاسية، والتقاط صور ومقاطع مصورة لأغراض دعائية، فضلًا عن تكليفهم بأعمال خدماتية شاقة وحرمانهم من الطعام لساعات طويلة كوسيلة للعقاب أو الإخضاع.
كما تحدثوا عن إجبار القاصرين على تعاطي المخدرات، وتعرضهم للابتزاز والتهديد، وتحريضهم على قتل أبناء شعبهم، وإخضاعهم لتعبئة فكرية، تهدف لتجريدهم من انتمائهم الوطني والإنساني، والتطبيع مع القاتل والجلاد، والتعايش مع العمالة والذل.
وفي تقارير حقوقية، حذّر مركز جينيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين من تصاعد ظاهرة تجنيد وتسليح أطفال قاصرين في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ولا سيما في ما يعرف بـ”المناطق الصفراء” الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن المعطيات الموثقة تكشف انتهاكًا جسيمًا ومركبًا لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
القانون الدولي يجرّم تجنيد الأطفال ويحمّل الاحتلال المسؤولية
وأكد البيان المشترك أن مليشيا مسلحة تنشط في مناطق تخضع لسيطرة فعلية لقوات الاحتلال أقدمت على تجنيد قاصرين وتسليحهم والزجّ بهم في مهام ذات طابع أمني وعسكري، في سلوك يجرّمه القانون الدولي ويضع المسؤولين عنه في دائرة المساءلة الجنائية، نظرًا لما يمثله من اعتداء مباشر على الحق في الحماية والسلامة والنمو السليم.
واستندت المنظمتان إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة الذي يحظر على الجماعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون الثامنة عشرة في الأعمال الحربية تحت أي ظرف، ويلزم الدول باتخاذ التدابير الكفيلة بمنع هذه الممارسات وتجريمها، بما يضمن حماية الأطفال من الاستغلال العسكري.
كما ذكّر البيان بأن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنّف تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو إدراجهم أو استخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال العدائية ضمن جرائم الحرب، سواء في النزاعات الدولية أو غير الدولية، ويجيز ملاحقة القادة والمسؤولين أمام القضاء الجنائي الدولي على أساس المسؤولية الفردية.
وفي ما يتصل بالمسؤولية القانونية، شددت المنظمتان على أن خضوع تلك المناطق لسيطرة قوات الاحتلال يرتّب التزامات واضحة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان رعايتهم وصون كرامتهم، استنادًا إلى المادتين 27 و50، وعليه فإن أي تقاعس أو تساهل أو دعم مباشر أو غير مباشر لهذه الممارسات يضع الاحتلال في دائرة المسؤولية القانونية الدولية.
وأشار البيان كذلك إلى أن اتفاقية حقوق الطفل تلزم الدول بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، فيما تعتبر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 التجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة من أسوأ أشكال عمل الأطفال المحظورة دوليًا، بما يعزز الإطار القانوني الدولي المانع لهذه الانتهاكات.



