الفوضى ليست حراكاً.. كاتب يحذر من ملامح “مشروع صهيوني” لاحتلال ما تبقى من غزة

حذر الكاتب والناشط الغزي عبد الرحمن محمد من “مشروع صهيوني” بحت مبني على استعمال فئات ضالة ومضللة تُدار من خارج قطاع غزة، وكذلك من داخلها لإشعال الاقتتال الداخلي وانجاز آخر أهداف العدو باحتلال ما تبقى من غزة، وإنهاء جذوة المقاومة بوصفها خيانة كبرى وسبباً أولاً وأخيراً في الويلات التي وصل إليها الناس في غزة.
وبحسب الكاتب، فإن المشروع يرتكز على عدة أسس، أولها بث ونشر صورة مبيضة تعمل على تشويه حقيقة أحداث عام ٢٠٠٧، بحيث لا يذكر على الإطلاق محاولة مسلحين (الأجهزة الأمنية) الانقلاب على سلطة جديدة منتخبة وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس، مقابل تلميع صورة بعض الأسماء التي تورطت في قتل ناس في منازلهم و مساجدهم.
كما يشير إلى أن المشروع بستهدف طبقة شعبية أصغر سناً وأقل وعياً يسهل تبييض وإعادة كتابة هذا التاريخ لها من خلال توجيه خوارزميات التواصل الاجتماعي لبث هذه الأفكار، إلى جانب استعمال أصوات فلسطينية تتكلم بصوت عال وخطاب مبتذل من فنادق خارج غزة.
ويعمل القائمون على ذلك، وفق الكاتب، على اختطاف شرعية الغضب على الحال المزري الذي هندسه الاحتلال حتى لنوع الطعام و عدد سعراته التي تصل المواطن الغزي، وتوجيهها نحو كل ما له علاقة بالمقاومة، وتحميلها المسؤولية وتبرئة الاحتلال.
طالع المزيد: وفق اعترافات العملاء.. ما المهام الأخطر التي أوكلها الاحتلال للمليشيات العميلة في غزة؟
وإلى جانب ذلك كله، يعمل المشروع الصهيوني على شرعنة السلام مع “إسرائيل” باعتباره أمراً لا مفر منه، وقبول العيش كعبيد لليهود – كما يعمل أغلب أبواق السلطة – الذين يتذللون للعدو للسماح للشباب الفلسطيني بالعمل معه على بناء نفس المستوطنات التي تسلبهم أرضهم و حقهم.
ويخلص الكاتب عبد الرحمن محمد، بالقول إن هذا ليس حراك مشبوه فقط، هذا أداة عدو يقود جيش من أمثال عبدالله بن سلول الذين نجوا بجلودهم من النار ويريدون أن ينصبوا أنفسهم ملوكاً على المساكين.
من حراك “ثورة 26 يونيو”.. بوابة الاقتتال والفوضى!
تتكشف يوماً بعد يوم معالم المخطط الأمني الموجه الذي يستهدف تفكيك الجبهة الداخلية في قطاع غزة، متجاوزاً حدود العمل العسكري المباشر إلى صناعة أجسام وبدائل ميدانية وإعلامية مشبوهة تلتقي مصالحها بالكامل مع غايات أجهزة استخبارات الاحتلال.
وفي هذا السياق يبرز ما يسمى “حراك 26 يونيو” المشبوه كعنوان لهذه الشراكة الفاضحة التي جمعت في حلف واحد أطرافاً متقاطعة الأهداف، تتقدمها الماكينة الدعائية للاحتلال، وميليشيات البلطجة المسلحة الناشطة شرقي القطاع والمحمية خلف الخط الأصفر، وجملة من النشطاء الهاربين المنضوين تحت إطار “شبكة أفيخاي” التحريضية، والذين كشفت الوثائق والسجلات الرسمية أن الغالبية العظمى منهم يمثلون كوادراً وأعضاء وقيادات يتلقون رواتبهم من حركة فتح ومؤسسات السلطة الفلسطينية.
تحالف تحت مظلة الاحتلال
وتؤكد المعطيات أن الدعوات المكثفة للنزول إلى الشارع وإشعال نيران الفتنة والفوضى تحت غطاء المطالب المعيشية، ليست تحركاً عفوياً، بل هي نتاج تنسيق أمني مباشر تتوزع فيه الأدوار بدقة متناهية.
فالاحتلال يوفر الغطاء العسكري واللوجستي لعصابات الفلتان التي يقودها عملاء معروفون مثل غسان الدهيني شرقي رفح، ورامي حلس وشوقي أبو نصيرة شرقي خانيونس وغزة، في حين تتولى الخلايا الإلكترونية الهاربة في العواصم الأوروبية والعربية مهمة الضخ الإعلامي وتزييف وعي الحاضنة الشعبية.
هذا التكامل الفج يهدف إلى دفع المواطنين والنازحين المنهكين جراء حرب الإبادة والمجاعة نحو التقاتل الداخلي، ليكونوا وقوداً لمواجهة طالما سعى الشاباك لإنتاجها لضرب حالة الصمود الأسطوري في غزة.
عملاء الميليشيات وفتح
المفارقة المدوية والأكثر إثارة للغضب في الشارع الفلسطيني تتمثل في أن قادة هذه المؤامرة الميدانية والإعلامية، الذين تم تعريتهم وفضح تاريخهم الجنائي والسلوكي مؤخراً، ينتمون عسكرياً وتنظيمياً لحركة فتح وأجهزة السلطة في رام الله.
حيث يستند اللصوص وأصحاب السوابق، كأمثال اللواء شوقي أبو نصيرة والملازم أول غسان الدهيني وضابط الأمن الوقائي حسام الأسطل، إلى صفتهم الرسمية لشرعنة البلطجة.
ويعتبر استمرار السلطة في صرف رواتب هؤلاء العملاء وقادتهم، والتراخي الواضح في تجريدهم من رتبهم، يعكس حالة من التواطؤ الضمني الذي يمنح هذه الميليشيات بيئة خصبة للتوسع ومحاولة فرض سيطرتها على حساب السلم الأهلي في القطاع.
شبكة أفيخاي التحريضية
وفي الشق الدعائي لهذا التحالف، تنهض الأدوات الرقمية المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي بمهمة غسيل عار الميليشيات وتبرير التعامل مع جيش الاحتلال، حيث يقود هذه الخلايا الإعلامية ناشطون وكوادر فتحاويون هاربون بأموال التنسيقات الطائلة، كأمثال جمال نزال، وأمين عابد، ورمزي حرز الله، ولؤي أبو شاب.
وتعمل هذه الشبكة المنسقة على مدار الساعة لتبرئة الاحتلال من جرائمه وبث الفتنة والتحريض ضد المقاومة ودعوة المواطنيني للخروج في حراك مشبوه ليكونوا وقودًا لحرب أهلية لتنفيذ أجندة الاحتلال.
ويستغل هؤلاء المشبوهين منصات مشبوهة أمثالهم لبث سمومهم وتحريضهم المستمر والمتواصل مثل منصة “جسور نيوز” لبث الشائعات ومنصة جذور الإخبارية وغيرها من المنصات المفضوح أمرها.
وتسعى هذه المنصات والناشطون المأجورون على نبش قضايا دم وثارات عائلية قديمة تم تسويتها وإنهاؤها شرعياً وعشائرياً قبل سنوات طويلة، في محاولة بائسة لخلخلة الترابط المجتمعي وصناعة حالة فوضى عارمة تخدم الحراك المشبوه.
تماسك الحاضنة الشعبية
وأمام هذا الاصطفاف الثلاثي بين دبابات المحتل، وسلاح الميليشيات، وأقلام نشطاء شبكة أفيخاي التحريضية، يتلقى حراك يونيو ضربات أخلاقية واجتماعية متلاحقة من داخل بيوت قادته أنفسهم، والتي تجسدت في البراءة العلنية والحاسمة التي أعلنتها الإعلامية نور عبد العاطي من شقيقها عبد الحميد، وبراءة عائلة حرز الله وخلف من أبنائها الساقطين.
ويؤكد الناشطون في تعليقاتهم على انفضاح أمر الحراك المشبوه والداعيين له أن هذه الصفعات المتتالية تثبت عمق التحصين والوعي الذي تمتلكه العائلات الفلسطينية، وقدرتها الفورية على فرز الخونة والمنحرفين وعزلهم مجتمعياً.
طالع المزيد: من حراك “بدنا نعيش” إلى “ثورة 26 يونيو”.. ماذا يكشف التوقيت؟ (إليك التفاصيل)



