“إسرائيل” تعترف بتوظيف الميليشيات العميلة.. جرائم حرب موصوفة ونهاية حتمية لأدوات الاحتلال

في اعتراف صريح يقطع الشك باليقين حول طبيعة دور الميليشيات المسلحة المأجورة في قطاع غزة، كشف تحقيق استقصائي نشرته افتتاحية صحيفة “هآرتس” العبرية عن إدارة المخابرات الإسرائيلية “الشاباك” وجيش الاحتلال لخمس ميليشيات عميلة في غزة، كذراع تنفيذية وميدانية لتمرير مخططات التهجير القسري للمدنيين.
واعترف ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي بتكليفه المباشر بتوفير الحماية الجوية لهذه الميليشيات أثناء تنفيذها لجرائم حرب وتصفيات ميدانية بالتنسيق المباشر مع قيادة الجيش، مما يثبت التورط الإسرائيلي الكامل في إدارة هذه الجرائم وتغطيتها أمنياً.
غير أن هذه الحماية لم تمنع الدائرة الأخلاقية والأمنية من الإغلاق على أدوات الاحتلال، فبعد أشهر من السخرة والتنفيذ المباشر لأجندات الشاباك، كشفت التقارير والتسريبات السياسية عن حقيقة ثابتة، وهي أن صلاحية هذه الميليشيات المأجورة قد انتهت إسرائيلياً، وأن التخلص منها بات مسألة وقت وترتيبات إجرائية، مما أدخل الميليشيات الناشطة في “المنطقة الصفراء” في حالة ذعر وانهيار شامل.
حسم سياسي
وعلى الصعيد السياسي، أقفلت تسريبات اجتماعات القاهرة الباب أمام أي رهان إسرائيلي لصناعة “سلطة بديلة” في غزة عبر أدوات مثل غسان الدهيني أو المنسي.
إذ كشفت المصادر عن حسم بند أساسي بإجماع كافة الأطراف الفاعلة، بما يشمل الفصائل الفلسطينية والجانب المصري والمنسق الأممي نيكولاي ميلادينوف ولجنة التكنوقراط، يقضي بالتفكيك الفوري والشامل لميليشيا المنسي وبقية الميليشيات العميلة شرقي غزة وسحب سلاحها بالكامل.
هذا الحسم السياسي فجّر حالة ذعر وانشقاقات حادة داخل العصابات، إذ ظهر المدعو شوقي أبو نصيرة “عوعو” في إطلالات مرئية متلاحقة مستنجداً بيأس بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجمهورية مصر العربية للتدخل، بعد تيقنه من رفع الغطاء الأمني وحتمية تصفية المربعات الأمنية المشبوهة.
تصفيات داخلية
وفي تفكيك لكواليس الفوضى والانهيار الداخلي في وكر العميل شوقي أبو نصيرة، كشفت مصادر أمنية عن وقوع جريمة بشعة أعدم فيها أبو نصيرة الشاب سامي أحمد سالم الصفايحة، والذي كان ينتمي سابقاً للمجموعات العميلة المنتشرة في مناطق نفوذ جيش الاحتلال شرقي دير البلح.
وأوضح المصدر الأمني أن تنفيذ حكم الإعدام بحق الصفايحة جاء فور اكتشاف محاولته التسلل والهروب من وكر العصابة لإعلان توبته، ورفضه القاطع للانصياع لأوامر القيادة بالانخراط في مهام أمنية واستخباراتية لصالح الاحتلال.
وتكشف هذه الجريمة عن الوسائل الدموية والرعب المباشر الذي تنتهجه قيادة الميليشيا لمنع تفكك بنيانها، وتحويل عناصرها إلى أسرى يُمثَّل بهم لمنعهم بالقوة من اتخاذ قرار التوبة، في وقت تشهد فيه هذه البؤر تصفيات وعمليات سرقة وقتل بينية.
تفكك بنيوي وفرار جماعي
وتتزامن هذه السياسة مع حالة تآكل وتفكك هيكلي حاد يعصف بهذه الميليشيات من الداخل، فإلى جانب الفشل التنظيمي والمالي المتفاقم، والتوثيق اليومي لجرائمهم المتمثلة في ابتزاز المواطنين والتورط في السلوكيات الشاذة والإتجار بالسموم، تسود قيادة هذه العصابات حالة من الشك والذعر والتخوين المتبادل.
وقد انعكست حالة الانحطاط المريع هذه بنتائج عكسية على مخططات الاحتلال الذي حاول اتخاذ هذه الميليشيات كواجهة وأداة بديلة، حيث تسارعت حالات الفرار الداخلي للعشرات من العناصر الذين سارعوا لتسليم أنفسهم للجان العشائرية والأجهزة الأمنية الوطنية بحثاً عن طوق نجاة وتوبة قبل فوات الأوان.
ويرى نشطاء ومتابعون، عقب انكشاف هذه الفضائح المتوالية، أن نهاية هذه الميليشيات أضحت مسألة وقت، مؤكدين أن الشارع الفلسطيني بكافة مكوناته العشائرية والشعبية قد لفظ هذه الأدوات المأجورة وأسقط كل محاولات شرعنتها.
وتُثبت مجريات الأحداث الميدانية والسياسية أن مشروع استخدام العملاء لإدارة غزة قد لفظ أنفاسه الأخيرة، ليدرك هؤلاء متأخرين أنهم في نظر مشغليهم لم يكونوا سوى أدوات رخيصة تُستغل في أقذر المهام، ثم تُرمى لتواجه مصيرها المحتوم أمام عدالة الشعب والتاريخ.
خضر محجز يحرض ضد المقاومة وجباليا بعنصرية مقززة وموجة غضب عارمة تطالب بلجمه



