Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أبواق الاحتلال

عندما يتحول الخطاب الديني إلى ساتر للتضليل.. سالم الطويل وتاريخ من إثارة الفتن وتبييض جرائم الاحتلال

في الوقت الذي يتابع فيه الشارع العربي مجريات العدوان، تبرز حالة من الاستهجان الشديد تجاه السقوط الأخلاقي والدعوي للمأجور سالم الطويل، والذي سَخّر منصاته الرقمية لخدمة آلة الإعلام العبري، وتحوّل إلى أداةٍ صريحة للفتنة والتضليل عبر تشويش الحقائق وتبرئة الاحتلال الإسرائيلي من أفظع جرائمه.

وفي هذا السياق، برز اسم الداعية الكويتي المعزول سالم الطويل كأحد أكثر الشخصيات إثارةً للجدل والرفض المجتمعي، إثر سلسلة من التصريحات والفتاوى التي طالت ثوابت الأمة وقضاياها المصيرية، وفي مقدمتها قضية فلسطين والإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة.

وبلغ التهافت الفكري بسالم الطويل حد إنكار وجود قصف جوي إسرائيلي على قطاع غزة، حيث نشر مقطع فيديو عبر حسابه على منصة (X) شكك فيه بحقيقة القتال والمعاناة في القطاع، مدعياً بصلف: “لم نسمع عن طائراتٍ إسرائيلية قصفت غزة”، ومصوّراً مشاهد التدمير وسحق الأحياء السكنية على أنها مجرد “أفلام تمثيلية”.

وتأتي هذه التصريحات استكمالاً لسجلٍ حافل بالتنكر، إذ سبق وأن وصف صواريخ المقاومة بـ “الألعاب الإلكترونية”، وادعى أن غزة كانت تعيش في أمان كامل قبل السابع من أكتوبر، مشككاً في تضحيات الشعب الفلسطيني ومتجاهلاً عقوداً من الحصار والعدوان المباشر.

سجل دعوي مثير للجدل

وُلد المأجور سالم بن سعد الطويل عام 1962، وتلقى تعليمه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (فرع القصيم)، واشتهر بنشاطه الدعوي وآرائه السلفية الحركية المثيرة للجدل.

غير أن مسيرته لم تتوقف عند حدود الخلاف الفقهي، بل اصطدمت بالقوانين والضوابط الرسمية في دولة الكويت نتيجة أدائه الطائفي والتحريضي.

ففي أغسطس 2025 أصدرت وزارة الشؤون الإسلامية في الكويت قراراً رسمياً بإنهاء خدمات الطويل وفصله من مهام الإمامة والخطابة، إثر ثبوت مخالفته لميثاق المسجد وتنظيمات الخطابة، بعد تهجمه وانتقاده للمذهب الإباضي ومفتي سلطنة عُمان، ما اعتبر إضراراً بالوحدة الوطنية والعلاقات العمانية-الكويتية.

ويضاف هذا إلى قرار سابق صدر عام 2021 بإيقافه لمدة عام كامل عن العمل كمأذون شرعي بسبب تجاوزات وأخطاء مسلكية وإدارية يتعلق بعضها بتواريخ عقود الزواج والفحوصات الطبية، فضلاً عن رفع دعاوى قضائية ضده داخل المحاكم الكويتية بتهم تتعلق بازدراء المذاهب ونشر الخطاب العنصري والتحريض بين مكونات المجتمع.

ولم تقتصر أزمات الطويل على الداخل الكويتي، بل امتدت لتشمل مواقف سياسية وفكرية دافع فيها عن التقاعس وهاجم الحراك الشعبي والتضامني مع القضايا الإسلامية.

ففي عام 2020، شن هجوماً حاداً على حملات مقاطعة المنتجات الفرنسية، مدعياً أنها “غير جائزة إلا بموافقة ولي الأمر”، في محاولة لتثبيط الشارع الإسلامي. ومع اندلاع الحرب على غزة عام 2023، صب جام غضبه على المقاومة محملاً إياها مسؤولية الدمار الإسرائيلي.

غير أن السقطة الأكثر خطورة تجلت في المقطع المتداول عام 2025، والذي دعا فيه أهالي غزة صراحةً إلى التخلي عن أرضهم، زاعماً أنه “لا مانع من أن يترك الفلسطيني أرضه لليهود؛ لأنه مخلوق للعبادة، وليس من أجل أن يعيش في فلسطين”.

وتُظهر هذه الطروحات المسمومة خطورة استغلال الدين لنزع السلاح النفسي لدى المواطنين وتمرير مخططات التهجير وتفريغ الأرض، تحت ساتر من الفتاوى الموجهة التي تخدم رواية الاحتلال وتنزع الشرعية عن حق الشعب الفلسطيني الأصيل في الدفاع عن أرضه ومقدساته.

ردود فعل غاضبة

وتوالت الردود العربية والإسلامية على تصريحات سالم الطويل لتتحول إلى موجة استنكار عارمة اجتاحت مختلف المنصات، حيث تبارى نشطاء ومغردون وصناع محتوى في فضح التهافت الفكري والتضليل المتعمد في كلامه.

واعتبر المتابعون أن الجرأة على إنكار الغارات الجوية والتحريض على ترك الأرض تفوق مجرد الشذوذ الفقهي، لتشكل سقوطاً أخلاقياً ووطنياً كاملاً، ويتحول معها مَن يُفترض به حمل رسالة الحق إلى بوق يروج لرواية الاحتلال ويُشرعن مخططات التهجير وتفريغ الأرض من أهلها.

ولم تتوقف حالة الاستهجان عند حدود التدوينات، بل امتدت لتشمل مقاطع فيديو مصورة بثها عدد من المشاهير والإعلاميين والدعاة عبر منصات يوتيوب وتيك توك وإكس، فندوا فيها مزاعمه بالحجة والدليل.

وأظهرت هذه المادة المصورة زيف الادعاءات التي حاول المأجور سالم الطويل تسويقها، موثقين المشاهد المباشرة للعدوان الجوي وآلاف الضحايا، ومشددين على أن محاولة العبث بالثوابت الوطنية والتغطي بعباءة الدين لم تعد تنخدع بها الجماهير، بل باتت مكشوفة الأهداف والمآرب لدى الشارع العربي.

وأكد المشاركون في الحملة المضادة أن الوعي الجمعي العربي والدولي يقف سداً منيعاً أمام أدوات الحرب النفسية والتفتيت الفكري، مهما بلغت درجة التزييف أو محاولات إلباس الفتاوى الشاذة لبوس الشرع.

وشدد الناشطون في ردودهم على أن الوفاء لدماء الشهداء وصمود المرابطين يقتضي تعرية هذه الأصوات ومقاطعتها، والتأكيد الدائم على أن الحق الفلسطيني في أرضه ومقدساته ثابت لا يسقط بالشبهات ولا تزعزعه المخططات المأجورة.

بين تقلبات التحليل ومتاهات الأدوار: سفيان أبو زايدة وتحولات الخطاب الإعلامي في زمن العدوان

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى