سقوط بلا قاع.. هاشم العامر يتجاهل مجزرة قرية “تل” ويهاجم بيانات المقاومة !

آثار الأردني هاشم العامر موجه من الانتقادات بعد تعليقه على الأحداث الجارية في بلدة تل بنابلس، حيث تجاهل اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين وارتكاب جريمة دامية أدت لاستشهاد 4 أشقاء، وركز على التحذير من خطورة “بيانات حركة حماس” التي تطالب بالتصدي لجرائم الاحتلال ومستوطنيه بالضفة الغربية.
واختار المدعو العامر من توجيه سهام خطابه المسموم نحو الفلسطينيين، متجاهلًا جوهر المشهد المتمثل في الاحتلال وعنف المستوطنين.
ويرى الكثير من المتابعين، أن هذا الخطاب يعيد إنتاج الرواية التي تحمل الضحية جرم الجلاد، وتخدم سردية المحتل، في تماهٍ وقح تجرد من الأخلاق والإنسانية.
هاشم العامر ويكيبيديا
على منصّة “إكس”، سجل العامر مواقف متكررة تُشيطن المقاومة بوصفها “خطرًا على الأردن” وتحملها مسؤولية الفوضى، مقابل لهجةٍ مخفَفة تجاه سياسات الاحتلال.
في أحد منشوراته، هاجم دعوات التضامن وصورها كاستهداف للأردن لا لإسرائيل؛ وفي آخر، ساوي خصومة عمان مع فصائل فلسطينية بخصومتها مع دولة الاحتلال بما يحول الاحتلال إلى “جار مزعج” لا إلى تهديد وجودي.
هذا التموضع ظاهر في حسابه العلني ويمكن لأي قارئ أن يتتبعه؛ وهو ينسجم مع قاعدة بروباغندا معروفة: تحويل بوصلة الغضب من المصدر الحقيقي للعنف—الاحتلال وحصاره وإبادته—إلى المقاومة التي تُقاومه.
ويؤكد معلقون أن اعتبار أي نداء فلسطيني للتضامن مع غزة بأنه “تدخل” يشطر المجال الشعبي الأردني عن عمقه الطبيعي في فلسطين، بينما تاريخ الجغرافيا والسياسة—والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية—يؤكّد العكس: أمن الأردن مرتبط موضوعيًا بكبح التوسع الإسرائيلي، لا بتأثيم من يقاومه.
وهنا يحسن التذكير بأن القانون الدولي يحظر العقوبات الجماعية و“معاقبة” المدنيين كرد على أفعال مقاومين؛ أي أن حجة “أهل غزة سيدفعون الثمن” لا يجب أن تستخدم لردع المقاومة بل لإدانة من يفرض العقوبة.
كما يجب الانتباه إلى تجلى الخطر في أمرين: أولًا، تثبيت سردية تُلقي اللوم على الضحية (“لو لم تُنفذ العملية لما عوقب الناس”) بدل مساءلة المُعاقب؛ وثانيًا، شق صفّ الجمهور عبر ثنائيات زائفة (“سيادة الأردن” ضد “المقاومة”)، بينما الحقيقة أن تهوين تهديدات التوسع الإسرائيلي يضرب السيادة ذاتها. لهذا يتحوّل خطاب العامر إلى أداة نفسية: يفرغ الغضب الشعبي من وجهته الصحيحة، ويجعل الضحية تخشى الدفاع عن نفسها خشية “الثمن”.
وبالمجمل فإن العامر يصر على وضع نفسه في قلب ماكينة دعائية تريد من الجمهور أن يرى العدو في المرآة الخطأ وتجاهل حقيقة أن حماية الأردن لا تكون بتلميع الاحتلال، بل بتعرية مشروعه؛ وحماية غزة لا تكون بإسكاتها، بل بكسر الحصار ومساءلة من يفرضه وكل ما عدا ذلك ضجيج يغذي “شبكة أفيخاي” ويضعف الرواية العربية في معركة عنوانها الحقيقي: إنهاء الاحتلال وانتزاع الحقوق الفلسطينية والعربية.



