فضائح عائلية وصراع على الأموال.. كواليس جديدة حول مقتل العميل عبد العزيز الدهيني

لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان مقتل المرتزق العميل المدعو عبد العزيز الدهيني شقيق قائد إحدى أبرز ميليشيات التخابر والفوضى في قطاع غزة المدعو غسان الدهيني “رغلة”، حتى بدأت تتكشف خيوط وفضائح أمنية وعائلية ثقيلة من داخل الغرف المغلقة للميليشيا.
هذه المعطيات المسربة تضع رواية الانتحار التي روج لها في سياق الشكوك الكثيفة، لتلوح في الأفق معالم تصفية جسدية صامتة مدفوعة بصراع محتدم على الأموال، والذهب، وفضائح اجتماعية هزت أركان عائلة الدهيني.
أموال الميليشيا المنهوبة
وتؤكد التسريبات والمعلومات الواردة من أروقة الميليشيا أن مقتل عبد العزيز الدهيني (المولود عام 2006) جاء كذروة لخلافات مالية حادة وممتدة بين قائد الميليشيا “غسان” (ابن مريم)، وإخوته من والده أحمد وعبد العزيز (أبناء زينب أبو شباب).
وتفجرت شرارة الخلاف المالي بعد مقتل العميل الهالك ياسر أبو شباب، حيث طالب غسان الدهيني باسترداد موازنة مالية ضخمة تابعة للميليشيا كانت بحوزة القتيل ياسر، بالإضافة إلى 8 كيلوغرامات من الذهب، إلا أن زوجة ياسر المدعوة آمنة أبو شباب رفضت تسليم الأموال والذهب كلياً، مستقوية بتحريض شقيقتها زينب (والدة عبد العزيز وأحمد) وخالهم المدعو شادي، وهو ما اعتبره غسان تمردًا داخلياً وسرقة لأموال الميليشيا العميلة.
ولم تكن الأموال وحدها سبب الانفجار الداخلي، بل تداخلت معها ملفات سلوكية أثارت حنق قائد الميليشيا غسان الدهيني، الذي طالب إخوته أحمد وعبد العزيز مراراً بـ “كبح جماح” والدتهم زينب أبو شباب وردعها، متهمًا إياها بـ “فضح العائلة” بسبب تعدد زواجاتها وطلاقها المتكرر (الذي شمل خمسة رجال)، وإقامتها الحالية داخل المقار الأمنية للميليشيا رفقة شقيقتها آمنة، مما خلق حالة من التوتر المشحون بالشتائم وتبادل الاتهامات بالخروج عن الضوابط الأخلاقية بين الإخوة غير الأشقاء.
عبد العزيز الدهيني ويكيبيديا
والعميل الهالك عبد العزيز الدهيني، الذي سُمي على اسم والده المتوفى قبل ولادته، لم يشفع له صغر سنه (20 عاماً) عند شقيقه الأكبر غسان، الذي عمل على مدار أشهر حرب الإبادة على تدريبه بشكل ممنهج على فنون الخيانة، والتخابر مع الاحتلال، والبلطجة، وقطع الطرق لسرقة قوافل المساعدات.
ووفقاً لمقربين من العائلة، فقد استغل عبد العزيز هذه الحظوة ليمارس التكبر والتعالي على باقي عناصر الميليشيا مستقوياً بنفوذ شقيقه غسان، مما خلّف له خصومات وضغائن كثيرة حتى بين أفراد العصابة أنفسهم.
وأمام هذا الكم الهائل من الصراعات المتقاطعة تتهاوى رواية الانتحار للمرتزق عبد العزيز الدهيني في هذا التوقيت الحرج والمشبوه.
ويرى مطلعون أن واقع البيئة الداخلية لهذه الميليشيات التي تقتات على المخدرات، والسرقة، والعمالة للاحتلال يجعل من تصفيته أسلوباً مألوفاً لإنهاء الخلافات المالية أو للتخلص من الأوراق التي باتت تشكل عبئاً أو خطراً على بقية الرؤوس الكبيرة، مما يؤكد أن عدالة الأرض والتاريخ بدأت تنهش هذه الجماعات المأجورة من الداخل قبل أن تصل إليها قبضة القصاص الشعبي.
وتواجه هذه الميليشيات اليوم حالة نبذ شعبي وعشائري عارم جراء سجلها الأسود الغارق في اللصوصية والبلطجة، حيث باتت تدير عصابات منظمة لاعتراض وقرصنة قوافل المساعدات الإنسانية وشاحنات البضائع التجارية.
ولم تقف حدود جرائمها عند السطو على أقوات الناس، بل امتدت لتشمل اختطاف المدنيين وتعذيبهم وابتزاز عائلاتهم مالياً، ناهيك عن التورط الفاضح في جرائم سلوكية وتجارة السموم، وصولاً إلى قاع السقوط الأخلاقي المتمثل في محاولات تجنيد الأطفال لخدمة بنك أهداف جهاز “الشاباك”.
وأمام هذا التمادي الإجرامي، بات المخطط الإسرائيلي القائم على هندسة وصناعة، وتأهيل أجسام مسلحة بديلة لتسيير المشهد الميداني يترنح نحو السقوط النهائي والمدوّي، فالتلاحم والوعي المجتمعي المتصاعد وتوالي الفضائح المالية والجنائية كشفت الغطاء تماماً عن هذه الأدوات المأجورة، لتؤكد الوقائع في قطاع غزة أن الاستقواء بدبابات الاحتلال والاحتماء خلف خطوطه العسكرية لن يحمي عصابات الفلتان من لحظة القصاص الشعبي والميداني الحتمي، ولن يمنع مآلها المحتوم نحو مزابل التاريخ.
من دعم “سموتريتش” إلى تحريض “الدهيني”.. أدلة دامغة تفجر الحقيقة السوداء لـ “حراك يونيو” المشبوه



