لماذا لا يرغب الاحتلال في دمج العصابات العميلة ضمن تشكيل موحد؟

✍️ بقلم: المختص الأمني د. جواد محسن
يثير توجه الاحتلال في إدارة العصابات العميلة وهيكلتها تنظيميًا الكثير من التساؤلات، حيث يفضّل الاحتلال إبقاء هذه العصابات ككيانات مجزأة ومنفصلة، ويعود ذلك لعدة أسباب استراتيجية وأمنية، أهمها:
▪️احتواء الصراعات الداخلية:
يحاول الاحتلال احتواء الصراع بين مسؤولي العصابات العميلة، حيث سُجّل وقوع خلافات حادة داخل هذه العصابات، على خلفية تورط بعض أفرادها في عمليات تصفية داخلية، سعيًا للوصول إلى مناصب قيادية تسهّل عملية تحصيل المال والاتجار بالمخدرات، فيما يُنظر إلى الخلاف على أساس العِرق (بدوي/مواطن) على أنه التهديد الذي قد يتسبب بإنهاء وجود هذه العصابات.
▪️سهولة التخلص من العصابات العميلة:
في الحالة الراهنة، التي تكون فيها العصابات العميلة غير موحدة، فإنه من السهل على الاحتلال تفكيكها أو التخلي عن عصابة صغيرة دون انهيار منظومة العصابات بأكملها. مع الإشارة إلى أن الاحتلال من المتوقع أن يتخلص من هذه العصابات في أقرب فرصة، كما جرى مع مليشيا لحد في لبنان، التي تركها الاحتلال لتلقى حتفها على يد المقاومة اللبنانية عام 2000م.
▪️حصر الاختراق الاستخباراتي داخل العصابات العميلة:
إن إبقاء العصابات العميلة كمجموعات منفصلة وصغيرة يسهّل عملية السيطرة الاستخباراتية، ويحدّ من وقوع الاختراقات داخلها. ويأتي هذا التوجه نتيجة نجاح المقاومة، بين الحين والآخر، في تجنيد عملاء مزدوجين داخل هذه العصابات، مما مكّنها من كشف الكثير من الخطط وتحييد القائمين عليها.
▪️سهولة التمويل والتحكم:
يضمن إبقاء العصابات العميلة منفصلة عن بعضها استمرار حالة التنافس الدائم بين أفرادها، في محاولة لكسب رضا الاحتلال، الذي يستخدمهم ككلاب أثر دون أن يكترث لحياتهم.
▪️التنصل السياسي والأخلاقي:
يسهّل عدم توحيد العصابات العميلة على الاحتلال إنكار الصلة بجرائم هذه العصابات، مقارنة بجرائم يقترفها تنظيم موحد. وهذا الأسلوب يعتمده الاحتلال أيضًا في تعامله مع الفئات التي تخدم في جيشه، والتي تعاني دائمًا من العنصرية والنظرة الدونية.
جريمة مروعة شرق المغازي.. ميليشيا أبو نصيرة تنكل بالشاب صالح البشيتي وتُعذبه حتى الموت



