مشروع صهيوني جديد بغزة.. العميل محمد التلولي يعلن تكليفه بتمثيل “الحركة الإبراهيمية” ويُثير السخرية !

في وقت تتعرض فيه غزة لأعتى حرب إبادة وتدمير في التاريخ الحديث، يعلن العميل محمد التلولي تنصيبه كـ “ممثل للحركة الإبراهيمية” المشروع الصهيوني للتطبيع والاستيطان، متجاهلًا المجازر وحم الدمار، ليطلق خطابًا يُساوي فيه بين الضحية الخاضعة للقتل والحصار، ومستوطني المستعمرات الداعية لاحتلال القطاع.
وأعرب التلولي في بيانه عن شكره لما أسماها “قيادة الحركة الإبراهيمية” وعلى رأسها مؤسسها الضابط الإسرائيلي توم فانغر، متعهدًا بالعمل ضمن الرؤية المزعومة لحركة التطبيع والتعايش مع المشروع الصهيوني الاستعماري.
ولم يكتف بذلك، بل وجه العميل التلولي خطابه برسالة مشتركة للمدن والمخيمات المنكوبة بغزة، إلى جانب مستوطنات الاحتلال المحيطة بالقطاع، داعيًا إلى ما وصفه بـ “التعايش والأمن المشترك”.
وجاء في البيان الصادر عن التلولي توجيه ما وصفه بـ “الإنذار النهائي” إلى مجلس السلام المتواجد في القاهرة، حيث منح المجلس مهلة زمنيّة حتى 18 أغسطس/آب 2026 لاتخاذ قرارات وإجراءات لم يحدد طبيعتها، ملوحًا باتخاذ “خطوات تالية” عقب انتهاء المهلة.
وكالعادة، قوبل بيان العميل التلولي كسابقه، بموجه عارمة من السخرية، حيث انهالت تعليقات المتابعين، متسائلين: “شو الصنف اللي بتتعاطاه حتى تطلع بهيك كلام؟”.
كما ووصفوا خطابه بالفقاعة و”الهواء الفاضي”، مشيرًا إلى أنه مغيب عن وعيه “مخمور طوال الوقت”، ويرتدي “طقية أكبر من حجمه بكثير”، ومفصول تمامًا عن الواقع الذي يتعرض له أهالي القطاع في ظل الإبادة.
واعتبر المتابعون، أن هذه البيانات مجرد “شعارات” مفضوحة، ومحاولة لاستخفاف عقول الناس ومعاناتهم، مؤكدين أن خطابه “أجوف” ولا أحد بغزة يأخذه على محمل الجدية.
“الحركة الإبراهيمية”.. مشروع صهيوني خطير يتسلل إلى غزة
ويبدو أن مشروع المليشيات المسلحة بغزة أثبت فشله ميدانيًا وسياسيًا، لتتجه “إسرائيل” إلى ابتداع تيار يجمل التطبيع والتعايش مع الاحتلال، تحت إطار “الحركة الإبراهيمية”.
وجاء الترويج لهذه الحركة عبر المنصات التابعة لوزارة خارجية الاحتلال صفحة “إسرائيل بالعربية”، التي احتفت بلقاء جمع ممثل الحركة بغزة العميل محمد التلولي بالضابط الإسرائيلي السابق توم ويغنر، المنسق العالمي للحركة الإبراهيمية.
وبحسب الصفحة، استمر اللقاء ثلاثة أيام في قبرص، جرى النقاش في أجواء إيجابية وبنّاءة، وكان صوت أهالي غزة الطامحين إلى الحياة والكرامة والسلام حاضرًا في صميم الحوار، مع التأكيد على أهمية بناء مستقبل يقوم على التفاهم المتبادل والتعاون الإنساني، وفق تعبيرها.
وبحسب السيرة الذاتية، أعلنت الحركة الإبراهيمية عن تعيين المدعو معتز محمد المصري منسقًا للحركة الإبراهيمية داخل قطاع غزة، اعتبارًا من 1 أغسطس 2026.
وزعمت الصفحة، أن ذلك يأتي في إطار التعاون مع جميع الشركاء والأفراد والمؤسسات الراغبين في الإسهام في تحقيق رسالة الحركة الإبراهيمية، القائمة على الحوار، والاحترام المتبادل، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وتدرك الأوساط الفلسطينية، أن هذه المبادرات لا تعدو كونها واجهة جديدة، سبق وأن تسللت إلى المناطق السورية، لخدمة المشروع الصهيوني، حيث يسعى الاحتلال من خلالها إلى الاختراق المجتمعي، وتمرير مخططات التطبيع الناعم، وتحقيق ما عجزت حرب الإبادة عن انجازه.
واللافت، أن الإعلانات عن انطلاق الحركة بغزة تزامن مع الحراك السياسي المتصاعد بما يتعلق بالانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وما يشمله من حل للمليشيات العميلة للاحتلال، مما يثير علامات استفهام كبيرة، حول الأهداف الخفية لتوقيت الظهور.
ماذا نعرف عن الحركة الإبراهيمية؟
هي تيار يطرح تحن غطاء “الدبلوماسية الشعبية والسلام المجتمعي” للترويج للتطبيع والتعايش مع الاحتلال، ويعتبر امتداد لـ “اتفاقيات ابراهيم” للتطبيع، وتستهدف الشعوب، وتتسلل إلى المجتمعات العربية تحت غطاء “المبادرات الإنسانية” والتي تستهدف الأجيال.
ويرتبط المشروع الصهيوني بمؤسسه وهو الضابط السابق في جيش الاحتلال توم ويغنز، صاحب كتاب “الثرورة الإبراهيمية”، والذي يتناول تعكس طبيعة الحركة كأداة اختراق استخباري وفكري موجهة، خدمة للاستيطان واحتلال العقول.
وتسعى الحركة إلى التسلل إلى بنية المجتمع الفلسطيني في غزة، وذلك عبر برامج إنسانية وتنموية، تستغل الإبادة والدمار والأوضاع الإنسانية كـ “منفذ” تعبر من خلاله للمجتمع، بالتعاون مع قنوات وشخصيات عرف عن تاريخها بالخيانة والعمالة، بهدف تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة، وببث روايات التطبيع وتجمل التعايش مع المحتل للأرض.
محمد التلولي ويكبيديا
حوّل محمد التلولي خلال الأشهر الماضية إلى واحد من أكثر الأسماء إثارة للجدل، بعدما حول صفحته على فيسبوك إلى منصة تدعو بشكل مباشر لهجرة شباب غزة و“البدء من جديد خارج القطاع”.
خطابٌ أثار موجة غضب واسعة، إذ اعتبره كثيرون جزءًا من محاولات تفريغ غزة من سكانها، خصوصًا أنه يتقاطع بشكل واضح مع خطاب بنيامين نتنياهو الذي يروّج منذ سنوات لفكرة “الهجرة الطوعية” باعتبارها أحد السيناريوهات التي تخدم المشروع الإسرائيلي.
محمد التلولي والبرلمان الأوروبي
وانفجرت الفضيحة عندما ظهر محمد التلولي داخل البرلمان الأوروبي إلى جانب الباحث الإسرائيلي روني شاكيد، المعروف بدوره في ترويج الرواية الصهيونية في الإعلام الغربي.
ولم يكتفِ التلولي بالجلوس إلى جانبه، بل ظهر وهو يرتدي شعار التضامن مع الأسرى الإسرائيليين، في تجاهل كامل لآلاف المعتقلين الفلسطينيين الذين يعانون التعذيب والإذلال والاعتداءات اليومية، ملقياً اتهامات تتطابق مع الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى لتجريم المناهج الفلسطينية ووقف تمويل المنظمة الدولية.
من هو محمد التلولي؟
وما أثار صدمة المجتمع الفلسطيني ليس فقط خطابه السياسي، بل التناقض المروّع في مسيرته الشخصية فالتلولي فقد والده في بداية العدوان عندما قصف الاحتلال منزله، كما استشهدت شقيقته المسعفة في جباليا أثناء قيامها بعملها الإنساني.
ورغم ذلك، اختار محمد التلولي الوقوف إلى جانب الرواية الإسرائيلية، مهاجمًا المناهج الفلسطينية وواصفًا إياها بأنها “مفرخة للإرهاب”، في انسجام كامل مع الخطاب الإسرائيلي الذي يسعى لتشويه الهوية



