من حشاش إلى عميل.. جهاد مقداد يُعري إفلاس ميليشيات المنسي وسقوط أدوات الاحتلال

في استمرار لمسار الانكشاف الأخلاقي والسقوط الميداني للميليشيات المأجورة المرتبطة باستخبارات الاحتلال الإسرائيلي، تكشفت تفاصيل جديدة حول السجل الإجرامي للمدعو جهاد مقداد.
وينحدر العميل جهاد مقداد من حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، والذي التحق بميليشيا العميل أشرف المنسي، ليقدم نموذجاً صارخاً لظاهرة المرتزقة الذين جمعهم مستنقع العمالة بعد سنوات من السوابق الجنائية والانحلال المجتمعي.
وتؤكد مصادر مقربة أن العميل جهاد مقداد صاحب تاريخ حافل بالجرائم الشائنة وقضايا التعاطي والحشيش قبل العدوان، حيث اعتقل عدة مرات وقضى سنوات طويلة داخل السجون، وهي الفترة التي شهدت توطد علاقته بالعميل المخزي أشرف المنسي.
وعقب انضمامه لميليشيات المنسي، حاول مقداد استدراج زوجته وعائلته للالتحاق به في مقره المشبوه، غير أن عائلته وأعمامه الكرام أظهروا موقفاً وطنيا حاسماً برفض التعاطي معه أو منحه أي مظلة مجتمعية.
وعقب الرفض العشائري الصارم، لجأ مقداد إلى أسلوب الابتزاز والدناءة، حيث اتصل بعائلته مهدداً إياهم صراحة بقوله: “بدي أقصف الدار بالإف 16”.
ولم تلبث نصف ساعة حتى ورد اتصال من “رقم خاص” ادعى فيه المتصل أنه من “جيش الاحتلال” يطالب بإخلاء المنزل والمدارس المجاورة المؤوية للنازحين.
وتبين لاحقاً أن المتصل لم يكن سوى العميل المنسي نفسه، في محاولة مكشوفة لإرهاب العوائل وتغطية النقص الحاد في صفوف عصابته عبر تهجير مدنيين واستخدامهم كغطاء إنساني؛ مما يؤكد أن من يتنادل مع أهله وشرفه لن يتوانى عن النذالة بحق الشعب والوطن.
رفض واسع للعملاء
وتضع هذه الحادثة حدّاً لمراهنات الاحتلال وأدواته على استغلال الترابط العائلي للتوغل في الشارع غزة، إذ أثبتت عائلة مقداد، إلى جانب عائلات وعشائر القطاع كافة، وعياً حاسماً بنبذ هؤلاء المنحرفين وتعرية أفعالهم.
ويشكل الرفض العشائري القاطع للاحتماء بالعملاء ضربة قاضية لبيئة الخيانة؛ حيث تجرد هذه العزلة الاجتماعية المرتزقة من أي غطاء شعبي أو حماية عائلية، وتحولهم إلى طرائد ملاحقة ومرفوضة حتى من أقرب الناس إليهم.
وتُبرز هذه الفضائح المتلاحقة أن العد التنازلي لاندحار هذه الظاهرة الشاذة قد بدأ بالفعل، إذ وصلت الميليشيات إلى ذروة الانحلال الهيكلي والتآكل الذاتي نتيجة انعدام الثقة المطلق بين مكوناتها، حتى بات كل عنصر يترقب طلقة في الظهر.
ويكشف هذا التفكك رفع منظومة الاحتلال حمايتها المباشرة عن هذه الميليشيات، بعدما أدرك “الشاباك” أن هذه العصابات تحولت إلى عبء أمني وإعلامي يربك حساباته، فضلاً عن كونها أوراقاً مستهلكة، مما دفعه لتركها تتآكل داخلياً وتقتتل على فتات النفوذ دون أي تدخل لحمايتها.
وتتزامن هذه الصراعات مع عزلة اجتماعية وملاحقة شعبية وعشائرية حاسمة تجرد هؤلاء المرتزقة من أي مظلة حماية، وهو ما دفع العشرات منهم يومياً إلى الهروب وتسليم أنفسهم للجان الأهلية والأجهزة الوطنية بحثاً عن طوق نجاة وخروج آمن من هذه المصيدة المغلقة.
وتسدد هذه الفضائح المتلاحقة لميليشيات المنسي وحلس وغيرهم ضربة قاضية لرهانات الاحتلال القائمة على خلق بيئة عميلة لإدارة القطاع، ليثبت الواقع أن البنادق المأجورة والمظلة الصهيونية عاجزتان تماماً عن حماية أدواتها من السقوط والاندحار المحتوم.
فضحت العجز الرسمي.. حملة “صمتكم عار” تعري أبواق الاحتلال وتضع العالم أمام مأساة غزة



