مجزرة شرطة جباليا.. تسلسل الأحداث يكشف دور المنسق الأممي و”شبكة افيخاي” في التحريض ورسم خرائط الدم !

في مجزرة داميّة، استشهد سبعة من ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية، ظهر اليوم، في قصف إسرائيلي استهدف نقطة أمنية في منطقة الفالوجا غربي مخيم جباليا شمال القطاع، وذلك عقب حملة تحريض “بشعة” نسقت بشكل ممنهج طالت أجهزة الشرطة، بادعاءات باطلة روجتها شبكات وأبواق تضليلية تعمل خدمةً لأجندات الاحتلال.
واستهدف القصف نقطة تابعة للشرطة أثناء وجود عدد من الضباط والأفراد فيها، ما أدى إلى استشهاد مدير المركز وخمسة من عناصر الشرطة.
وجاءت المجزرة بعد حملة تحريض متزامنة استهدفت الشرطة في غزة، شاركت فيها جهات إسرائيلية وحسابات تابعة لـ “شبكة افيخاي” الاجتماعي تضمنت مزاعم بشأن وجود عناصر مسلحة في محيط مركز إيواء قرب بركة أبو راشد شمال قطاع غزة، بالتوازي مع تصريحات أصدرها نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز ألكباروف، ادعى فيها ما سماها “سلطات الأمر الواقع”، بعرقلة العمل الإنساني في المنطقة ذاتها، في تطابق علنيّ بالرواية والتوقيت.
وأكدت وزارة الداخلية بغزة، أن جريمة الاحتلال التي طالت نقطة للشرطة في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة جاءت عقب تصريحات نائب منسق الأمم المتحدة لعملية السلام، والتي أكال فيها من سيلًا من الافتراءات والأكاذيب لجهاز الشرطة في ذات المنطقة التي وقع فيها الاستهداف ظهر اليوم.
وقالت الوزارة إن هذه التصريحات تضع علامات استفهام كبيرة أمام الدور الذي يقوم به “نائب منسق الأمم المتحدة” في الانحياز للاحتلال وتوفير غطاء لجرائمه بحق جهاز الشرطة.
وزعم ألكباروف أن مسلحين اقتحموا نقطة لتوزيع المساعدات الغذائية ومستودعًا تابعًا لبرنامج الأغذية العالمي، واعتدوا على العاملين وسائقي شاحنات المساعدات، داعيًا إلى وقف ما وصفه بالتدخل في العمليات الإنسانية.
في المقابل، ردّ المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، على بيان نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز ألكباروف، ,قال إن ما جرى لم يكن “اقتحامًا” أو “اعتداءً” أو “عرقلةً” للعمل الإنساني، كما ورد في بيان ألكباروف، بل كان مهمة رسمية لإنفاذ القانون، جاءت استجابة لاكتشاف العاملين في المركز وجود مواد مهربة داخل طرود المساعدات.
بالتزامن مع تلك التصريحات، صعّدت حسابات تابعة لـ”شبكة افيخاي” وحسابات أخرى موالية للاحتلال، من بينها حساب المدعو حمزة المصري، حملة تحريض إلكترونية استهدفت الشرطة المدنية، عبر نشر مزاعم عن وجود عناصر مسلحة في محيط مركز إيواء قرب بركة أبو راشد شمال قطاع غزة، والادعاء بأن أفرادًا من الشرطة أطلقوا النار في المنطقة، مع الإيحاء بأن الموقع قد يصبح هدفًا عسكريًا بسبب وجودهم.

ويرى متابعون أن هذا النمط من المنشورات يتكرر قبيل تنفيذ عمليات قصف إسرائيلية، إذ تتضمن معلومات أو مزاعم تتعلق بأماكن وجود شخصيات أو مؤسسات مدنية، قبل أن يعقبها استهداف مباشر من قبل الاحتلال، وهو ما حدث في قصف نقطة الشرطة بمنطقة الفالوجا، الأمر الذي أدى إلى استشهاد مدير مركز شرطة مخيم جباليا وعدد من ضباط وعناصر الشرطة.
طوال حرب الإبادة على غزة، برز نمط متكرر سبق العديد من عمليات الاغتيال والاستهداف، تمثل في حملات تحريض تنشرها ما تُعرف بـ “شبكة افيخاي” وحسابات مرتبطة بها ضد صحفيين وشخصيات وطنية ومقاومة، وتصمنت هذه الحملات نشر الأسماء والصور وتوجيه علنية، قبل أن يتحول عدد من هؤلاء إلى أهداف مباشرة لغارات الاحتلال. في مشهد آثار الكثير من علامات الاستفهام حول دور هذه المنصات ومدى انخراطها في رسم إحداثيات الاستهداف وتوفير غطاء دعائي لجرائم الاحتلال.
“شبكة افيخاي”.. منظومة تحريض متكاملة
ولا تقتصر “شبكة افيخاي” على حسابات فردية، بل تضم شبكة من الصفحات والحسابات التي تنشط بصورة متزامنة في إنتاج وإعادة نشر المحتوى التحريضي، من أبرزها حسابات: حمزة المصري، رمزي حرزالله، محمد السوال، علي شريم، يوسف ياسر، وأمجد أبو كوش، إضافة إلى منصة “جسور نيوز” والمنخل.
ويعتمد هذا النشاط على تدوير المنشورات وتكثيف انتشارها، بما يعزز وصول الرسائل التحريضية إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور.
ومنذ بدء الحرب، ركزت هذه الحسابات على نشر مزاعم تتعلق بوجود قيادات للمقاومة داخل المدارس والمستشفيات ومراكز الإيواء، قبل أن تتعرض أعداد كبيرة من تلك المواقع للقصف وارتكاب المجازر الدامية بحق المدنيين العزل.
ويُعدّد مختصون المخاطر الأمنية المرتبطة بما يُعرف بـ“شبكة أفيخاي”، مشيرين إلى أن أخطر جوانبها يتمثل في جمع البيانات الشخصية للمتابعين والمعارضين عبر روابط وصفحات وهمية، إضافة إلى استغلال التعليقات والمنشورات العامة لرصد المؤثرين واستهدافهم لاحقًا عبر التشهير أو الضغط السياسي.
ويؤكد الخبراء أن هذه الشبكة تمثل امتدادًا للحرب ولكن بصيغة إعلامية ونفسية، فيما يعتبر آخرون أنها “أداة ناعمة” لكنها بالغة الخطورة في تفتيت المواقف وزعزعة المعنويات.
ويدعو المختصون إلى ضرورة مواجهة هذا النوع من الحملات عبر رفع الوعي بمخاطرها، وفضح أساليبها، والعمل على عزلها رقميًا للحد من تأثيرها.



