لماذا تخفي ميليشيات الاحتلال قتلاها وخسائرها في كمائن المقاومة؟

رغم توالي الضربات والكمائن المحكمة التي تنفذها المقاومة وأجهزة الأمن ضد ميليشيات الاحتلال المتمركزة شرقي قطاع غزة، إلا أن الملاحظ هو الصمت المطبق الذي تنتهجه هذه العصابات المأجورة، وعلى رأسها ميليشيا العميل غسان الدهيني “رغلة”، تجاه أعداد قتلاهم وخسائرهم البشرية.
ويرى مطلعون أن هذا النكران وعدم الاعتراف ليس عفويًا، بل هو سياسة ممنهجة تهدف إلى حماية وجود هذه الميليشيات من الانهيار السريع، وذلك لعدة أسباب استراتيجية ونفسية.
ويدرك قيادات الميليشيات أن الإعلان عن القتلى سيعيق عمليات التواصل التي يقومون بها لإسقاط وتجنيد عناصر جديدة، وهم الذين يستهدفون في الغالب فئات عمرية صغيرة أطفال وقاصرين.
إن إخفاء الخسائر يهدف إلى إزالة حاجز الخوف لدى المستهدفين الجدد وسرعة إقناعهم بالالتحاق بالميليشيا، عبر إيهامهم بأن المنطقة آمنة والعمل فيها لا ينطوي على مخاطر حقيقية.
وتبذل هذه الميليشيات جهداً كبيراً لتسويق المناطق التي تتواجد فيها على أنها مناطق إنسانية أو مراكز إيواء آمنة، لذا فإن الاعتراف بوقوع قتلى في كمائن وعمليات أمنية سيغير صفة المنطقة فوراً من “آمنة” إلى “منطقة خطر واشتباك”، وهو ما ينسف الرواية التي يحاولون بناءها أمام المواطنين.
ويعد إخفاء القتلى والخسائر وفق مطلعين، وسيلة لحرمان أمن المقاومة واللجان الشعبية التي تلاحقهم من توثيق نجاحاتها.
وتسعى الميليشيات جاهدة لعدم تقديم أي مادة يمكن استخدامها كصورة نصر أو دليل على فاعلية العمليات الأمنية ضدها، ظنًا منها أن عدم الإعلان يقلل من قيمة الضربة وتأثيرها على الرأي العام.
وفي تصديق لهذه الأسباب فقد كشفت مصادر من داخل ميليشيات العميل غسان الدهيني أنه قام مؤخرًا بسحب هواتف جميع أفراد العناصر اللي كانوا في منطقة كمين “الهابي سيتي”، معترفًا بتصريحات أطلقها بوجود تسريب للمعلومات من داخل الميليشيا.
اقتداء بالاحتلال
وتقتدي هذه الميليشيات بشكل حرفي بنهج جيش الاحتلال الذي يفرض رقابة عسكرية مشددة ولا يعلن عن خسائره إلا بالقطارة وبشكل موارب.
وبجانب هذا الاقتداء، تخشى قيادات الميليشيات مثل الدهيني وغيره من غضب المشغل الإسرائيلي، إذ إن الاعتراف بالفشل الميداني وتكبد الخسائر قد يدفع الاحتلال لاتهامهم بالعجز والفشل، وبالتالي التخلص منهم أو استبدالهم، وهو ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع خطر التصفية أو التخلي الأمني.
وتتعرض ميليشيات الاحتلال العميلة لسلسلة من الكمائن والضربات الأمنية المركزة التي تنفذها المقاومة بشكل مستمر، في إطار استراتيجية ميدانية تهدف إلى استئصال هذه الظاهرة وتطهير المناطق الحدودية من بؤر العمالة.
وتتنوع هذه العمليات بين الاستهداف المباشر والكمائن المحكمة التي توقع قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات، مما أحدث حالة من الإرباك الشديد في صفوف قادتهم، ودفعهم لفرض إجراءات مشددة وتحركات حذرة خوفاً من الملاحقة.
وتسعى المقاومة من خلال هذا الضغط العسكري والأمني المتواصل إلى تقويض مشروع الاحتلال الذي يحاول فرضه، عبر ضرب أدواته الميدانية وتفكيك منظومته الهشة.
وتعتبر هذه العمليات الأمنية رسالة حاسمة بأن الغطاء الأمني الذي يوفره جيش الاحتلال لهذه الميليشيات لن يحميها من السقوط، وأن إنهاء هذه الظاهرة هو قرار وطني وميداني غير قابل للتراجع، لضمان حماية الجبهة الداخلية في غزة.



