العميل جمال مسلم.. من سرقة قوت المجوعين إلى “الخلع” والبراءة العائلية
"لا عهد لخائن ولا نسب لعميل"

في الوقت الذي يسطر فيه الشعب الفلسطيني ملحمة صمود أسطورية، برز اسم العميل جمال مسلم كنموذج سقط في وحل العمالة ليصبح أداة رخيصة في يد الاحتلال، إلا أن الرد المجتمعي والوطني جاء حاسماً ليؤكد أن غزة لا تقبل الدنس والخبث.
ويعد العميل المدعو جمال مسلم، أحد أبرز الوجوه التي لفظها المجتمع الفلسطيني مؤخراً بعد انخراطه في ميليشيات الاحتلال، في قصة بدأت بالانحراف السلوكي وانتهت بالبراءة العائلية والخلع القانوني من زوجته.
العميل جمال مسلم ويكيبيديا
العميل المدعو جمال مسلم، المنحدر من مدينة رفح، لم يكن سقوطه وليد الصدفة، إذ ارتبط اسمه قبل اندلاع حرب الإبادة الحالية بسلوكيات أخلاقية سيئة ومخالفات أمنية متعددة أدت لاعتقاله لدى الأجهزة الأمنية في قطاع غزة عدة مرات.
ومع اشتداد الحرب وسياسة التجويع الممنهجة، استغل مسلم معاناة المواطنين لينشط في سرقة المساعدات الإنسانية وقوت المحتاجين، وهو السلوك الذي جعله فريسة سهلة للمخابرات الإسرائيلية، التي جندته ضمن الميليشيات العميلة ضمن عصابة العميل المجرم حسام الأسطل “أبو سفن”.
زوجة العميل جمال مسلم تخلعه قانونًا
وفي موقف وطني لافت، أثبتت عائلة الشيخ أحمد أن الكرامة فوق كل اعتبار، حيث أعلنت العائلة أن صلة المصاهرة مع العميل جمال مسلم قد انقطعت تماماً.
وأكدت العائلة أن ابنتهم، التي كانت زوجة لجمال، رفضت أن تبقى على ذمة رجل باع دينه ووطنه، وقامت برفع قضية “خلع” رسمية ضده في محكمة خان يونس، لتتحرر من عار الارتباط به بعد انضمامه للميليشيات منذ أكثر من عام.
وقد وجهت عائلة الشيخ أحمد في هذا الموقف الوطني رسالة واضحة مفادها أن العوائل الأصيلة لا يتشرفها نَسَب العملاء، وأن رباط الدم والمصاهرة ينقطع فور خيانة المرء لأهله ووطنه، وأن “الحرّة لا تبقى على ذمة خائن”.
براءة عائلة العميل جمال مسلم منه
كما أصدرت عائلة مسلم بياناً رسمياً أعلنت فيه براءتها التامة والكاملة من المدعو جمال فريد مسلم.
وجاء في البيان أن العائلة، المعروفة بتاريخها النضالي الطويل وتضحياتها من شهداء وجرحى، لا تتحمل أي مسؤولية عن تصرفات هذا الفرد التي لا تمت لها بصلة.
وأكدت العائلة أن هذا الموقف يأتي “إبراءً للذمة وتوضيحاً للموقف أمام الجميع”، حفاظاً على سمعة العائلة ومكانتها الاجتماعية بين الناس.

وقد دعا ناشطون عقب هذا البيان إلى عدم إطلاق اسم العائلة إلى جانب اسم “العميل جمال” تقديراً لموقف عائلته التي نبذته علانية.
واعتاد العميل جمال مسلم الظهور المتكرر عبر منصات التواصل الاجتماعي، ملقياً التهم الكاذبة والافتراءات بحق الناشطين الذين يكشفون فضائح الميليشيات المرتبطة بالاحتلال.
ويعتبر هذا السلوك المخزي والفاضح عاملًا زاد من حالة الغضب الشعبي ضد العميل جمال مسلم، وأكد المؤكد حول تحوله إلى بوق دعائي يخدم أجندة المخابرات الإسرائيلية في ضرب الجبهة الداخلية.

ويرى مطلعون أن قضية جمال مسلم وما تبعها من براءة عائلية وخلع زوجته له، تعكس حالة الوعي والرفض المجتمعي الشامل لميليشيات غزة المرتبطة بالاحتلال.
فالمجتمع الفلسطيني بات يلفظ هؤلاء المأجورين وينبذهم علناً، في رسالة قوية مفادها أن كل من يختار السير في طريق العمالة والتخابر سيجد نفسه بلا أهل، بلا نَسَب، وبلا كرامة، وأن العائلات الفلسطينية لن تسمح بتلطيخ أسمائها بسبب أفراد اختاروا الخيانة طريقاً لهم.
هشاشة الميليشيات في مواجهة الرفض الشعبي
ويرى مختصون أن المجتمع الذي يمتلك الجرأة على لفظ حثالته وحماية ظهر أجهزته الأمنية، هو مجتمع عصي على الاختراق، مهما بلغت قوة الأدوات المأجورة التي يحاول الاحتلال زرعها.
ويؤكد هؤلاء أن استمرار سقوط رؤوس هذه الميليشيات واحداً تلو الآخر، وفشلهم الذريع في تنفيذ المهام الأمنية الموكلة إليهم من قِبل المشغل الإسرائيلي، يثبت للقاصي والداني أن الخيانة لا وطن لها ولا عائلة، وأن الفضائح المخزية ستظل تلاحق هؤلاء الأذناب حتى زوالهم المحتوم.
ويعتبر إفشال محاولات التغلغل التي يقوم بها عملاء الاحتلال هو دليل جديد على هشاشة هذه الميليشيات، التي تحاول عبثاً تغيير الواقع الميداني عبر عمليات قذرة تعتمد على الحرق والتخريب، ومحاولة زعزعة استقرار الجبهة الداخلية.
وتواجه هذه الميليشيات اليوم عزلة شعبية ودولية خانقة، خاصة بعد أن وثقت منظمات حقوقية جرائم مروعة ارتكبتها تلك العصابات، شملت نهب القوافل الإغاثية والمساهمة المباشرة في سياسة التجويع الممنهج، بالإضافة إلى عمليات القتل والاختطاف والاتجار بالمخدرات وتجنيد القُصّر، وهي انتهاكات صارخة يصفها القانون الدولي بأنها جرائم ضد الإنسانية، ما يضيق الخناق القانوني والأخلاقي على هؤلاء المرتزقة.
وفي ظل تصاعد الوعي الميداني وتراكم توثيق الانتهاكات، يؤكد مطلعون أن مستقبل هذه المشاريع المشبوهة بات مهدداً بالانهيار الوشيك، فمع تراجع قدرة الميليشيات على تنفيذ المهام الموكلة إليها وفقدانها الكامل لأي غطاء اجتماعي أو عشائري، لم يعد أمام هذه الأدوات إلا مواجهة مصيرها المحتوم أمام عدالة الشعب والتاريخ.
عقيدة “إبستين”.. كيف يسقط الاحتلال ميليشياته في وحل الشذوذ والاغتصاب؟



