طابور الاحتلال الخامس.. كيف تحولت الميليشيات العميلة إلى خنجر مسموم في خاصرة نازحي غزة؟

تواصل الميليشيات المأجورة وعصابات الطابور الخامس المرتبطة بجهاز المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) تنفيذ جرائمها اليومية والمنظمة بحق المواطنين والنازحين في قطاع غزة.
وتحت غطاء المساندة النارية من آليات الاحتلال وطائراته المسيرة، باتت هذه الميليشيات المسلحة تمارس البلطجة، والسرقة، واستهداف حركة تنقل المدنيين لإحكام الحصار والمساهمة المباشرة في خطط تفكيك الجبهة الداخلية، وتسهيل تحركات جيش الاحتلال.
وأمس شهدت منطقة جسر وادي غزة (وسط القطاع) فصلاً جديداً من فصول هذه الحملات الإجرامية، حيث أفادت مصادر ميدانية وشهود عيان بتقدم مجموعة مسلحة تابعة لمليشيات العملاء نحو منطقة الجسر تمام الساعة 7:20 مساءً، وتمركزت بشكل مشبوه على محور طريق صلاح الدين الرئيسي.
وفور تمركزها، شرعت الميليشيا بإطلاق النار بشكل عشوائي ومباشر باتجاه مركبات المواطنين وسيارات النازحين التي تمر عبر الطريق.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الترهيب بالنار، بل أقدم عناصر الميليشيا على توقيف عدد من المركبات قسراً، وإنزال الركاب والاعتداء على المواطنين بالضرب المبرح وتوجيه الألفاظ البذيئة والنابية التي تمس كرامتهم.
وتصاعدت وتيرة السلوك الدموي للميليشيات في ذات اليوم، ففي تمام الساعة 8:30 مساءً، رصد قيام عناصر الميليشيا بفتح نيران أسلحتهم الرشاشة بشكل مباشر صوب جيب يجر عربة لنقل الركاب والنازحين أثناء محاولته عبور منطقة الجسر.
وأدى هذا الاستهداف الغادر إلى إصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة، جرى نقلهم على عجل عبر سيارات مدنية باتجاه مستشفى العودة في مخيم النصيرات لتلقي العلاج.
وفي شهادة مرعبة وثقها أحد المواطنين الذين تم توقيفهم واحتجازهم مؤقتاً من قِبل تلك الميليشيات، أكد وجود عربة يجرها حيوان في مكان تمركز العملاء، وبجانبها شاب ملقى على الأرض بشكل كامل دون معرفة مصيره، وما إذا كان مصاباً برصاصهم أم أن عناصر الميليشيا أجبروه تحت التهديد على الاستلقاء على الأرض كجزء من عمليات التنكيل والتحقيق الميداني.
جرائم يومية
وتأتي أحداث جسر وادي غزة كجزء من سلسلة فضائح وجرائم يومية ومستمرة تقترفها هذه الميليشيات في مختلف مناطق القطاع، والتي تتركز على استهداف خيام النازحين حيث سجل تكرار حوادث إطلاق النار المباشر صوب خيام النزوح، وخاصة في المربعات القريبة من نقاط التماس أو ما يعرف بـ “الخط الأصفر”، مما أسفر عن استشهاد وإصابة العديد من العائلات والنازحين المنهكين داخل أماكن إيوائهم.
كما تعمل الميليشيات العميلة على نهب البيوت وممتلكات المواطنين عبر قيامهم بعمليات سطو مسلح وسرقة واسعة للممتلكات، والأموال، والسيارات من منازل المواطنين المدمرة أو المهجورة.
وتسعى الميليشيات لتنفيذ إملاءات التهجير شرق وشمال غزة حيث تبذل هذه العصابات جهوداً حثيثة ويومية لترهيب المواطنين وإجبارهم على إخلاء مناطق شرقي مدينة غزة ومناطق الشمال، عبر بث الشائعات الكاذبة والتهديد الميداني، وهي مهمة أمنية قذرة تهدف إلى إفراغ تلك المناطق لتسهيل مناورات وتوغلات آليات جيش الاحتلال.
ويقول مختصون إن هذه الجرائم الموثقة تثبت أن دور هذه العصابات بات مكملاً تماماً للوظيفة العسكرية الإسرائيلية، فالاحتلال يهدف لقطع الشرايين الحيوية التي تربط وسط القطاع بمدينة غزة وخنق حركة التنقل على طريق صلاح الدين، فيوكل المهمة لأدواته لإكمال مساعي الاحتلال في فصل الوسط عن الشمال من الطريق الشرقي.
ميليشيات منبوذة
وتتزايد حدة السخط والرفض الأهلي والعشائري في قطاع غزة ضد هذه الميلشيات المسلحة، مدفوعةً برصيدها المتراكم من الانتهاكات الفظيعة التي أدرجتها هيئات حقوقية دولية ضمن تصنيف الجرائم ضد الإنسانية؛ إذ لم تعد الحاضنة الشعبية تطيق ممارساتها التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء للقيم المجتمعية.
وتكمن الخطورة المباشرة لهذه العصابات في قيامها بأدوار تكميلية لخطط الاحتلال، وتتوزع انتهاكاتها اليومية على عدة محاور ميدانية وسلوكية عبر إدارة حرب التجويع وقيادة عصابات سطو مسلح تستهدف الشاحنات الإغاثية والقوافل التجارية المارة عبر المحاور، ومن ثم احتكار البضائع وفرض أسعار خيالية لتعميق سياسة التجويع وجني أرباح مالية فاحشة.
كما تمارس هذه الميليشيات عمليات الترهيب والابتزاز المالي عبر ملاحقة العائلات النازحة والمواطنين، وتنفيذ عمليات اختطاف وتعذيب ممنهجة لابتزاز الأهالي مالياً ومقايضتهم بسلامة أبنائهم.
كما تتورط هذه الميلشيات في قضايا أخلاقية وسلوكية هابطة شملت الاعتداءات الجنسية والتحرش، إلى جانب إغراق مناطق الإيواء بالمخدرات والحشيش لإفساد السلم الأهلي، عدا عن استغلال الأطفال وتوظيف حالة الفقر الشديد والحاجة المادية للأطفال القصر، وزجهم في شبكات تجسس ميدانية قذرة لجمع المعلومات الاستخباراتية وتتبع التحركات لصالح جهاز “الشاباك”.
وتشير مجمل المعطيات والوقائع في القطاع إلى أن الإستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تأهيل وصناعة ميليشيات محلية مأجورة لإدارة المشهد بغزة باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة وتترنح نحو انهيار شامل، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تنامي الوعي الجماعي للمواطنين، وتوالي الفضائح الأخلاقية والمالية المدوية التي عرت قادة هذه الميليشيات وهزت أركانها أمام الرأي العام.



