كيف تحول ميليشيات الاحتلال القاصرين إلى أدوات أمنية خطيرة ومخدرة؟

في واحدة من أكثر صفحات الانحطاط السلوكي والأخلاقي بؤساً داخل الميليشيات والعصابات المأجورة العاملة مع جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، تكشفت تفاصيل حية ومروعة تعري حجم استغلال الأطفال والقاصرين وزجهم في وحل الخيانة والتجسس.
ولم تتوقف هذه الميليشيات عند نهب قوت النازحين واغتيال النسيج المجتمعي، بل امتدت يدها لسرقة وعي الفتيان واستغلال حداثة سنهم عبر التخدير والابتزاز وإسقاطهم في وحل العمالة.
وتتجسد هذه الظاهرة الخطيرة في حالة الفتى القاصر أحمد رائد عياش (16 عاماً)، ابن حي تل السلطان برفح والمقيم حالياً ضمن ميليشيا العميل الفار غسان الدهيني “رغلة”.
ولم يكتفِ قائد الميليشيا المجرم بتجنيد هذا الفتى، بل دفعوه لخلع اسمه الأصلي وتسمية نفسه “رافي غسان”، في إشارة طقسية تبين حجم التبعية المطلقة والمسخ الفكري الذي يخضع له القاصرون لربطهم كلياً برؤوس الخيانة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العميل أحمد عياش، وعلى الرغم من صغر سنه، تحول إلى أداة تنمو في بيئة ملوثة عسكرياً وخلقياً، إذ يُعرف عنه ببداءة اللسان، وممارسة السرقة، والتعاطي المفرط للمخدرات التي أُسقط في شركها بعناية لضمان استمرار انقياده.
وعلى الرغم من حداثة سنه، يُكلف الفتى بأدوار أمنية شديدة الخطورة تشمل البحث عن الأنفاق والمقاومين، وإطلاق النار المباشر على خيام النازحين لإرهابهم، إلى جانب المشاركة في تدريبات وعمليات خطيرة.
التخدير والابتزاز لتجنيد صغار السن
وتعتمد الميليشيات المسلحة شرقي غزة استراتيجية ممنهجة لتجنيد الأطفال والقاصرين، تقوم على استغلال حاجتهم وتغيب وعيهم الإنساني.
وتتخلص هذه السياسة في تغليف الخيانة بألقاب وعناوين براقة ومزيفة، مترافقة مع إغراق القاصرين في شبكات إدمان المخدرات والمهدئات، لضمان شل إرادتهم وتحويلهم إلى مجرد أدوات مطيعة تنفذ أقذر المهام دون تردد أو وازع أخلاقي.
وتأتي هذه الممارسات في وقت تؤكد فيه التقارير الحقوقية والدولية أن زج الفتيان في البيئات العسكرية واستخدامهم في الاغتيالات والتجسس ونهب المساعدات يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويرتقي إلى جرائم حرب تتمثل في تجنيد الأطفال واختطاف براءتهم.
تفكك داخلي
وتتزامن سياسة تجنيد الأطفال مع حالة تفكك حادة وتآكل هيكلي يعصف بهذه العصابات من الداخل.
فإلى جانب الفشل الإداري والمالي المتفاقم، والتوثيق الحقوقي اليومي لجرائم نهب قوافل الإغاثة وابتزاز المواطنين والتورط في قضايا تحرش جنسي والاتجار بالمواد المخدرة، تسود أروقة القيادة والعناصر حالة عارمة من الشك والشكوك المتبادلة والتخوين.
وقد أدت ظروف الانحطاط الأخلاقي هذه إلى نتائج عكسية على مخططات جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول اتخاذ هذه الميليشيات كواجهة بديلة، حيث تسارعت حالات الهروب والفرار الداخلي للعشرات من عناصر الميليشيات الذين سارعوا لتسليم أنفسهم للعشائر والأجهزة الأمنية الوطنية بحثاً عن طوق نجاة قبل فوات الأوان.
ويؤكد ناشطون علقوا في أعقاب انفضاح أمر العميل أحمد عياش أن اتساع فضائح الميليشيات وارتكابها لجرائم طالت الأطفال والنازحين تسرّع من نهايتها الحتمية.
وقال هؤلاء في تعليقات متطابقة إن الشارع الفلسطيني بكافة مكوناته العشائرية والشعبية لفظ هذه الأدوات المأجورة، لتدرك أجهزة الاحتلال متأخرة أن مشروع إدارة غزة عبر العصابات وتجنيد القاصرين قد انهار كلياً أمام وعي المجتمع وصموده، وأن كافة المتورطين ينتظرهم حسابهم القريب.
صدى الرواية العبرية.. كيف يمارس رياض حلس الحرب النفسية والتحريض ضد الجبهة الداخلية؟



