كواليس تفكيك ميليشيا “المنسي”: ترتيبات لتهريب القيادات الكبيرة وفرار متسارع للعناصر شمالي غزة

تكشفت معلومات أمنية جديدة حول التسارع في انهيار صفوف الميليشيا المسلحة المرتبطة بالعميل أشرف المنسي شمال بيت لاهيا، إذ لم يعد التفكك مقتصراً على فرار العائلات والمدنيين، بل تعداه إلى بدء خطة إخلاء وتفكيك ناعم تُنفذها قيادة العصابة للنجاة بنفسها والفرار خارج قطاع غزة.
وتُشير المعلومات الميدانية الدقيقة المسربة من داخل مقار الميليشيا الواقعة خلف “الخط الأصفر” إلى جملة من التطورات المفصلية التي تؤكد القرب الفعلي لنهاية هذه المجموعات المأجورة.
وأول هذه التطورات فرار جماعي مدروس حيث رصد خروج نحو 50 شخصاً دفعة واحدة من بؤر الميليشيا، يضمون عائلات بأكملها إلى جانب عناصر مسلحين انخرطوا سابقاً في العمل الميداني لحساب المنسي.
إضافة إلى ترتيبات السفر والهروب للخارج حيث تُؤكد روايات موثوقة من داخل الميليشيا وجود ترتيبات جارية لتسهيل فرار كبار العملاء وتحديداً المتورطين في جرائم دماء وسفك أرواح إلى خارج فلسطين، عبر قنوات خاصة يجري الإعداد لها بالخفاء.
ويتعمد كبار العملاء التغاضي عن خروج العناصر المسلحة والصغار وسهولة مغادرتهم للمكان، بهدف تخفيف الأعباء الميدانية والأمنية والتخلص من أي إرباك داخلي أثناء عملية التفكيك النهائي والفرار المرتقب.
تصدع هيكلي واسع
وتأتي هذه المعطيات الجديدة لتتوج مسار الانهيار الهيكلي غير المسبوق في مناطق شمال بيت لاهيا، حيث تلقت الميليشيا ضربة قاضية أطاحت بأوهام “البيئة الآمنة” التي حاول الاحتلال الترويج لها عبر أذرعه المأجورة.
وقد نجحت الأجهزة الأمنية في غزة، بالتعاون مع قوة «رادع» والوجهاء والعشائر، في احتواء واستقبال موجات المتدفقين من تلك المناطق، والتي أثمرت عن تسليم العائلات والعناصر أنفسهم رسمياً، وسط مؤشرات حثيثة عن نية أسر أخرى الخروج خلال الساعات القادمة.
وفي محاولة بائسة للتغطية على هذا التفكك والهلع الداخلي، خرج العميل أشرف المنسي ببيان هزيل عبر ما يُسمى صفحة “الجيش الشعبي”، ادعى فيه كذباً أنه قام بـ “طرد وإخراج أكثر من 10 عائلات” بسبب “محاولات للإخلال بالنظام”، في تناقض صارخ وجد موجة واسعة من التهكم والسخرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي اعتبرت منشوره محاولة مكشوفة لترقيع السقوط المدوي لأكذوبة مشروعه.
وتكشف إفادات وروايات العائدين والتائبين عن السلوك الإجرامي الذي مارسته الميليشيا لاستدراج الضحايا وإحكام السيطرة عليهم قبل وصولهم إلى قناعة التوبة والفرار عبر الوعود الزائفة من خلال البدء بتقديم وعود براقة بتوفير الحماية والمأوى والغذاء بعيداً عن أهوال الحرب، ليجد القادمون أنفسهم فور وصولهم محتجزين داخل مقار أمنية مغلقة.
وأثمرت الجهود المتواصلة للواجهة الوطنية والعشائرية وقوة “رادع” عن فتح مسارات آمنة لتسوية أوضاع المتورطين، حيث جرى سابقاً معالجة ملفات العشرات وأثمرت عن تسليم 40 شخصاً أنفسهم وعودتهم الآمنة لمجتمعهم.
وتجدد الجهات الأمنية وقوة “رادع” تأكيدها أن باب العودة وتصحيح المسار يظل مفتوحاً أمام كل من تورط وسُحب إلى هذا الطريق وقرر التراجع وحقن دمه، مشددة في الوقت ذاته على أن الاستمرار في خدمة مخططات الاحتلال لن يوفر أي حماية للمصرين على خيانة شعبهم.
ويرى مختصون ومحللون أن هذه الاندحارات والترتيبات لهروب القيادات تسدد ضربة قاضية للرهان الإسرائيلي القائم على خلق ميليشيات مأجورة لفرض واقع أمني بديل في قطاع غزة، إذ تهاوت هذه المخططات أمام الوعي المجتمعي والرفض العشائري العارم، لتثبت الأيام أن المظلة الصهيونية لن تحمي أدواتها من القصاص الشعبي والتاريخي العادل.
انكسار مشروع الميليشيات.. الدوافع الحقيقية وراء فرار العائلات وتسليم أفرادها لأمن المقاومة



