ازدواجية الخطاب.. كيف استغل المحرض جمال نزال دماء أبو رعد خازم بعد التخلي عنه؟

في تجلٍّ صارخ لحالة الانفصال عن النبض الشعبي والجمع السياسي، أثار نعي المتحدث باسم حركة فتح في أوروبا، جمال نزال، للقيادي الوطني فتحي خازم (أبو رعد) موجة عارمة من التهكم والسخرية والرفض عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي هذا النعي المزدوج ليصطدم بذهول الشارع الفلسطيني أمام حجم التناقض في خطاب نزال، ففي الوقت الذي يتغنى فيه اليوم بشجاعة أبو رعد وتضحياته، يواصل نزال ليل نهار شنّ حملات تحريض لا تتوقف ضد ذات النهج والخيار السلمي والعسكري للمقاومة التي اتخذها الخازم مساراً وحيداً له ولأبنائه الشهداء.

تخلي فاضح
ويرى متابعون ونشطاء أن أوج التناقض في موقف السلطة وأبواقها الإعلامية لا يقف عند حد التناقض الفكري، بل يمتد إلى السلوك الميداني، إذ جرى ترك القيادي أبو رعد خازم يواجه مصيره ويعاني الملاحقة والاستهداف المباشر في مناطق يُفترض أنها تخضع أمنياً وإدارياً للسلطة الفلسطينية.
ولم تحرك الأجهزة الرسمية أو الخطابات التحريضية نفعاً لحماية رمز وطني احتضنه الشارع، لتكتفي مؤسسات السلطة بموقف المتفرج حتى قضى استشهاداً أو اغتيالاً برصاص الاحتلال.
وما إن ارتقى خازم حتى سارعت قيادات السلطة وفي مقدمتهم نزال إلى استغلال رمزيته الفتحاوية والوطنية، في محاولة مكشوفة لتلميع نهج أثبت الميدان عجزَه عن حماية قياداته وأبناء شعبه.
جمال نزال.. محرض كبير
إن محاولة نزال اقتطاع رمزية أبو رعد للثناء عليه لا تنفصل عن أدوار نزال الأساسية في المشهد الإعلامي، إذ تُظهر القراءات لمحتواه الرقمي انغماساً كاملاً في الاستراتيجية الإعلامية لشبكة أفيخاي والوحدات النفسية الموجهة لكيّ الوعي الفلسطيني.
ويتمثل ذلك عبر تحريض ممنهج ضد غزة ورموزها وتركيز السهام بشكل مكثف ضد المقاومة ورموزها الوطنية، وفي مقدمتهم القائد خليل الحية وحركة حماس، والتندر على دماء الضحايا وآلام الملايين تحت القصف.
كما يعمل المحرض نزال على تبرئة القاتل وتحميل الضحية المسؤولية عبر استغلال الأزمة الإنسانية لغسل يدي جيش الاحتلال من مجازر الإبادة وآلاف الأطنان من القنابل، وإلقاء التبعة كاملة على المقاومة في تقاطع حرفي مع الرواية الإسرائيلية.
كما يعمل نزال على التعامي عن استباحة الضفة والإصرار على مهاجمة غزة مقابل إغلاق العينين تماماً عما تشهده الضفة الغربية من اقتحامات واستيطان وعربدة للمستوطنين بحماية الاحتلال، وسط شلل تام للأجهزة الأمنية الرسمية.
غطاء رسمي
وتسبب انحدار نزال إلى مستوى التندر بآلام الغزيين في حالة من السخط العارم، حيث يوصف في الشارع الفلسطيني بأنه الوجه الفكري الموجه لحملات زرع الانهزام وتفكيك الحاضنة الشعبية.
ويرى نشطاء ومحللون أن استمرار توفير الغطاء التنظيمي والرسمي لنزال من قبل قيادة السلطة وحركة فتح، ودون اتخاذ أي خطوات لمحاسبته على تحريضه المباشر وتناغم خطابه مع أهداف الاحتلال، يضع المؤسسة الرسمية في موقع الشبهة والقبول الضمني، مؤكدين أن الوعي الوطني العصي على الانكسار سيفشل كل محاولات التضليل والتحريض.
انكسار مشروع الميليشيات.. الدوافع الحقيقية وراء فرار العائلات وتسليم أفرادها لأمن المقاومة



