منشور المنسي يثير السخرية عقب تسليم عشرات العائلات أنفسها للأمن بغزة.. ومتابعون: “سقوط مدوٍ لأكذوبة المناطق الإنسانية”

أثار منشور للعميل أشرف المنسي موجةً واسعةً من السخرية والتهكم بين رواد منصات التواصل الاجتماعي، عقب الإعلان عن تسليم عشرات العائلات أنفسهم للأجهزة الأمنية في غزة.
وجاءت موجة السخرية بعد أن كتب المنسي في منشوره، عبر ما يسمى صفحة “الجيش الشعبي”، مبررًا لظاهرة تسليم الأشخاص لأنفسهم من معاقل المليشيات، بالقول إنه “تم إخراج أكثر من 10 عائلات من مناطقنا بعد ثبوت محاولات للإخلال بالنظام وعرقلة المسيرة التي أعلناها لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة”.
وهو المبرر الذي اعتبره المتابعون بأنه محاولة بائسة للتغطية على حجم الفضيحة، وسقوط مدوٍ لأكذوبة تلك المناطق وزيف أمانها.
وعلق المتابعون عبر منصات التواصل الإجتماعي بالتأكيد أن تسليم 40 شخصًا أنفسهم دفعة واحدة يمثل دليلًا حاسمًا على حالة الانهيار والتفكك التي أصابت هذه المليشيات.
وأشاروا إلى أن تخبط العميل المنسي وتبريراته “الهزلية” تُثبت بوضوح أكذوبة “المناطق الإنسانية” داخل “الخط الأصفر” والخاضعة لسيطرة الاحتلال وأذنابه، وقرب اندثار مشروع المليشيات في غزة.
ومن جانب آخر، أكد مراقبون، أن تسليم هذا العدد الكبير عبر الواسطات العائلية والعشائرية يعد مؤشرًا على التفكك الهيكلي لهذه العصابات العميلة، مشددين على أن هذه التطورات وجهت ضربة “قاضية” كشفت حجم الانهيار مشروع المليشيات العميلة للاحتلال، شرقي قطاع غزة.
ويأتي ذلك، بعدما تمكنت قوة “رادع”، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية والعشائر والعائلات، من معالجة عدد من ملفات المنضمين إلى العصابات العميلة، ما أثمر عن تسليم 40 شخصًا أنفسهم وعودتهم إلى حضن شعبهم، بينهم رجال ونساء وأطفال.
وتؤكد “رادع” أن هذه الخطوة جاءت نتيجة متابعة حثيثة وجهود متواصلة، إلى جانب الدور الوطني للعائلات والعشائر في احتواء أبنائها ودفعهم إلى التراجع عن هذا الطريق والعودة إلى مجتمعهم.
وتشدد “رادع” على أن أبواب العودة وتسوية الأوضاع مفتوحة أمام من يقرر التراجع عن طريق العمالة، وأن استمرار الانخراط في خدمة الاحتلال لن يحمي أصحابه من تبعات أفعالهم.
كيف استُخدمت وعود “المخيمات الإنسانية” لاستدراج المدنيين إلى معسكرات المليشيات بغزة؟
تكشف الشهادات المتتالية لعناصر أعلنوا توبتهم وانسحابهم من مليشيات جيش الاحتلال عن نمط متكرر في آليات التجنيد، يبدأ بوعود براقة حول الانتقال إلى “مخيمات إنسانية آمنة”، قبل أن يتحول الأمر إلى استدراج منظم نحو معسكرات تسيطر عليها تلك المجموعات.
وبحسب روايات التائبين، كانت الاتصالات الأولى تحمل وعودًا بالحماية والغذاء وفرصة للعيش بعيدًا عن مناطق القتال، إلا أن الواقع الذي واجهوه كان مختلفًا تمامًا، إذ وجدوا أنفسهم داخل مقار تديرها المليشيات، حيث يخضع القادمون لرقابة مشددة ويدفعون تدريجيًا إلى الانخراط في أنشطة تخدم الاحتلال.
وتوضح الشهادات أن عملية الاستقطاب لا تتم بصورة مباشرة، بل تمر بمراحل تبدأ بتكليفهم أعمال بسيطة، مثل الصيانة أو الحراسة، قبل نقل الأفراد إلى مهام أكثر حساسية، كتمشيط المناطق والبحث عن الأنفاق أو تنفيذ أعمال ميدانية لصالح قوات جيش الاحتلال.
كما تكشف الإفادات عن استخدام وسائل متعددة لإحكام السيطرة على المجندين، من بينها نشر المخدرات، والابتزاز، والتهديد، وصولًا إلى استغلال أفراد العائلة كورقة ضغط لمنع أي محاولة للانسحاب أو كشف ما يجري داخل تلك المعسكرات.
وتتقاطع شهادات التائبين كذلك في الحديث عن بيئة يسودها الخوف والعنف، حيث يؤكد عدد منهم أن من يحاول المغادرة يتعرض للتعذيب أو التهديد بالتصفية، فيما تُستخدم حملات التضليل والروايات المفبركة لإقناع العناصر بأن العودة إلى المجتمع أو تسليم أنفسهم للأجهزة الأمنية التابعة للمقاومة ستقودهم إلى مصير أسوأ.
وتكشف هذه الإفادات أن وعود “المخيمات الإنسانية”، لم تكن سوى بوابة لاستدراج مدنيين إلى منظومة تعمل على إعادة تشكيلهم نفسيًا وسلوكيًا، قبل توظيفهم في مهام مرتبطة بخدمة الاحتلال، في مسار انتهى بكثير منهم إلى إعلان التوبة وكشف ما عاشوه داخل تلك المعسكرات.
لماذا تختطف العصابات العميلة المواطنين؟
في هذا السياق، قال مسؤول في أمن المقاومة، في حديث سابق، إن المليشيات المسلحة تنفذ مخططات الاحتلال “بهدف زعزعة الجبهة الداخلية، وإجبار السكان المقيمين قرب الخط الأصفر على مغادرة أماكن إقامتهم في إطار محاولات توسيع المساحة التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي”.
وبحسب المسؤول الأمني، فإن أمن المقاومة تمكن من إجهاض مخطط يقوم على سيطرة مليشيات مسلحة على تجمعات سكنية دون مغادرتها، وتكرار السيناريو نفسه في عدة مناطق داخل قطاع غزة، “لكن يقظة المقاومة والأجهزة الأمنية، ونبذ المواطنين لتلك المليشيات حالا دون تمكنها من الاحتفاظ بالمناطق التي تتسلل إليها بحماية جنود الاحتلال، واقتصار ذلك على عمليات خاطفة غالبا ما تبوء بالفشل”.



