استنفار إعلامي تحريضي: “شبكة أفيخاي” تسعى لعرقلة التوافقات الوطنية ونبش الخلافات

شهدت المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة موجة تحريضية واسعة وغير مسبوقة، تقودها شبكة من الحسابات والناشطين المحسوبين على شبكة أفيخاي التحريضية التابعة للاحتلال الإسرائيلي.
وتأتي هذه الحملة الممنهجة في أعقاب الأنباء والتوافقات المتعلقة بالتحالفات والتفاهمات الوطنية المرتقبة، إذ سارع ناشطو الشبكة إلى نبش الخلافات القديمة وإعادة إنتاج خطاب الانقسام في محاولة يائسة لإفشال أي مسار لتقارب القوى الوطنية وإرباك الشارع الفلسطيني.
وفي مقدمة الواجهة الإعلامية لهذه الحملة، برز الناشط أمين عابد إلى جانب عدد من عناصر الحسابات التحريضية، حيث أطلق سلسلة منشورات هاجم فيها تفاهمات التوافق السياسي بشدة.
وكتب عابد في منشور تحريضي موحد يعكس طبيعة التوجيه المركزي للحملة: “من يريد أن يلقي لحما$ سلم النزول عن الشجرة، لوقف هذه المعاناة وخروجها من المشهد نهائيا، كي يتسنى لنا إعادة الحياة لغزة وأهلها. بالتأكيد نحن مع ذلك، لأنه بوجودها لن نبرح مكاننا. لكن أن تفتح معها حوار ومدخل لشراكة أي كان شكلها، فهذا مرفوض وسنحاربه مهما كان. حما$ يجب أن تحاكم ويسجن قادتها، ويتم إعادة تأهيل قطيعها بعد تجريدهم من الحديد الذي بين أيديهم. ما حد يتفلسف ويحكي غير هيك، عشان الوقت من دم أهلنا”.
ولم تكن هذه التغريدات سلوكاً فردياً أو انفعالاً عفوياً، بل جاءت ضمن نسق موحد ومصاغ بغرفة عمليات واحدة، نشرها بالتزامن عدد من أزلام الشبكة الهاربين خارج قطاع غزة، أمثال رمزي حرز الله، ولؤي أبو شاب، ومحمد البطة، ومحمد التلولي، وغيرهم من المروجين لخطاب التفكيك والتطبيع.
شبكة أفيخاي ويكيبيديا
وتتجاوز “شبكة أفيخاي” حدود الحسابات الفردية لتشكل بنية دعائية وتعبوية منسقة تُدار كلياً من خارج الأراضي الفلسطينية، بمشاركة أجهزة أمنية وإعلامية تابعة للاحتلال، وفي مقدمتها الوحدات المتخصصة في الفضاء السيبراني والحرب النفسية والعلاقات العامة العسكرية.
كما تشير القراءات التحليلية إلى وجود تداخل وتقاطع مع أطراف على تماس أمني مع “إسرائيل”، بما فيها عناصر داخل أجهزة رسمية، في إطار ما يُعرف بالتنسيق الأمني.
وتعتمد هذه الشبكة على إنشاء صفحات مزيفة أو استغلال منصات عامة قائمة تتحدث باللسان العربي تحت أسماء جذابة أو تدعي “الصلة الإنسانية والحياد”، وذلك لتوظيف الأزمات الأحداث الساخنة في بث رسائل يأس وتشجيع للهجرة الطوعية.
كما تتناول الشبكة التحريضية القضايا الميدانية والموضوعات المطروحة على الساحة عقب الحرب بأسلوب محبوك يستهدف التشكيك في جدوى المقاومة، وتحميل الفصائل الوطنية التبعة الكاملة للدمار، مع تبرئة ساحة الاحتلال ونزع المسؤولية المباشرة عنه أمام الجمهور المتابع.
إلى جانب ذلك، تمارس الشبكة الضغط الرقمي والتشهير الممنهج ضد المؤثرين والنشطاء الداعمين للحق الفلسطيني، لتضييق المساحة أمامهم وخلق بيئة رقمية خانقة تفرض رقابة ذاتية وتدفع المستخدمين والمواطنين لتجنب التفاعل مع القضايا الوطنية.
وتمثل هذه الحملة الرقمية امتداداً مباشراً للحرب العسكرية بأسلوب نفسي وناعم؛ إذ تشير القراءة الفنية لنشاط الشبكة إلى مخاطر أمنية بالغة تتجاوز حدود التراشق الإعلامي، أبرزها جمع البيانات الشخصية للمتابعين والمعارضين عبر اختراق الخصوصية بواسطة روابط وصفحات وهمية، ورصد التعليقات والمنشورات لاستهداف الشخصيات المؤثرة إما بالابتزاز أو التشهير السياسي والضغط المباشر.
كما تسعى الحملة إلى ضرب الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي، وتقليص التأييد الشعبي للمقاومة، وتصوير العمالة للاحتلال على أنها “وجهة نظر سياسية”، وتفريغ الأرض عبر تسويق التهجير كـ “خيار طوعي”.
ويرى المختصون أن هذه المنظومة الموجهة تمثل أداة خطيرة لتفتيت المواقف وزعزعة المعنويات، ما يستدعي ضرورة مواجهتها عبر رفع الوعي بمخاطرها وفضح أساليبها وعزلها رقمياً.
كواليس تفكيك ميليشيا “المنسي”: فبركة الفيديوهات للتغطية على فرار العائلات وشهادات مروعة عن الجرائم



