محمد التلولي يعلن تنصيب نفسه ممثلاً في “الكنيست” الإسرائيلي ويسوق لمشاريع التهجير والتطبيع

في خضم أعتى حرب إبادة وتدمير شهدها التاريخ الحديث ضد قطاع غزة، تخرج أبواق العمالة والارتهان لتتجاوز مربع التحريض التقليدي وتنزلق نحو قاع جديد من السقوط الوطني والأخلاقي.
وفي خطوة لاقت موجة عارمة من التهكم والسخط الشديدين، أعلن العميل الفار محمد التلولي في منشور علني وقح عبر منصاته تنصيب نفسه ممثلاً لغزة في الكنيست الإسرائيلي، صانعاً تناقضاً رهيباً وصارخاً يبتعد تماماً عن أزمات شعب يتعرض للقتل اليومي.
وفي أعقاب صدور المرسوم الرئاسي عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن الانتخابات، أطلق العميل الفار محمد التلولي تصريحاً مستفزاً ومباشراً أعلن فيه بصريح العبارة: “مش موضوعي انتخابات تشريعية أو رئاسية.. راح أمثل سكان غزة في الكنيست الإسرائيلي”.

ويعكس منشور التلولي الأخير تخلياً واضحاً ومبتذلاً عن الجنسية والهوية الوطنية، وسعياً حثيثاً لتسهيل الخيانة وتطبيع العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي تدريجياً في أذهان المتابعين، عبر تسويق أوهام المشاركة السياسية تحت مظلة المحتل.
وتأتي تصريحات المدعو محمد التلولي حول رغبته في الترشح للانتخابات الإسرائيلية لتمثيل سكان القطاع، كـ “قفزة إلى الأمام” في مسار السقوط السياسي والأخلاقي، إذ يسعى من خلال هذا الإعلان الفج إلى تسويق مقولة إن الاندماج في المؤسسة التشريعية للاحتلال هو الخيار المتبقي للفلسطينيين، في محاولة مكشوفة لإلغاء الهوية الوطنية وصهر الحقوق التاريخية في قالب المواطنة الهزيلة تحت حكم المحتل.
ولم تكن هذه التصريحات سوى ركوب لموجة التفكيك الديمغرافي والسياسي التي تعتمدها أجهزة الاحتلال، حيث يُحاول التلولي تصوير الانضمام إلى “الكنيست” بوصفه مدخلاً لتحقيق واقع خدمي أو إنساني، متجاهلاً عن عمد أن هذه المؤسسة ذاتها هي التي تُشرّع قوانين القتل والاستيطان، وتوفر الغطاء القانوني والمالي لحرب الإبادة والتدمير الشامل التي تلتهم الأخضر واليابس في غزة.
وتعتبر خطورة هذا الطرح لا تتوقف عند حدود الابتذال السياسي والشخصي، بل تمتد لتتقاطع بصورة كاملة مع المخططات الأمنية للاحتلال الهادفة لإيجاد “إدارات مدنية” وبدائل مأجورة عن القوى الوطنية، إذ يعمل التلولي عبر منصاته الإعلامية على توفير غطاء سياسي وإعلامي للميليشيات المسلحة والعصابات النشطة في غزة، عبر تقديمها للجمهور كجهات أمر واقع يمكن التفاهم معها أو الانضواء تحت مظلتها.
ويهدف هذا المسعى الممنهج إلى إعادة تدوير العمالة وتبييض صورة المجموعات الخارجة عن القانون، لتحويل الخيانة من جريمة منبوذة مجتمعياً إلى مسار سياسي مُعترف به.
جرائم محمد التلولي
لم يتوقف جنون السقوط لدى العميل محمد التلولي عند حد المطالبة بمقعد في الكنيست، بل أعلن تنصيب نفسه كـ “ممثل للحركة الإبراهيمية” وهي الواجهة الصهيونية لتشريع التطبيع والتوسع الاستيطاني موجهاً شكره المباشر لما أسماها “قيادة الحركة” وعلى رأسها الضابط في جيش الاحتلال توم فانغر.
وفي مساواة مقززة بين الجزار والضحية، وجه التلولي خطابه برسالة مشتركة جمعت المدن والمخيمات المنكوبة بالدمار في غزة مع المستوطنات المحيطة بالقطاع، داعياً إياها إلى ما وصفه بـ “التعايش والأمن المشترك”، ومتجاهلاً أن هذه المستوطنات تشكل القواعد الأولى التي انطلقت منها طائرات وقذائف الإبادة ضد أطفال غزة.
وتزامناً مع تحريضه المتواصل ضد حماس ورموز المقاومة الوطنية، انتقل التلولي للعب الدور الأكثر خطورة والمتقاطع حرفياً مع مخططات التهجير القسري، إذ يواصل بث سموم تدعو إلى الهجرة الجماعية من غزة.
ويعيد منشور التلولي الأخير التذكير بالمحطات المفصلية لعمالته وتدرج دوره الوظيفي لصالح أجهزة المخابرات الإسرائيلية وقد نشأ التلولي في مخيم جباليا، وبدأ مسيرته بالتخفي وراء المبادرات الشبابية والاجتماعية التي كانت في حقيقتها غطاء لبناء شبكة علاقات وتجنيد شبان لصالح أهداف مشبوهة.
كما لعب العميل التلولي دوراً رئيساً في إثارة القلاقل وتوجيه الحراك لصالح أجندات خارجية استهدفت ضرب الجبهة الداخلية، ليفر بعدها خارج القطاع عقب افتضاح ارتباطاته الاستخباراتية.
ويتجاوز السلوك الذي ينتهجه التلولي من مقر إقامته في أوروبا مربع التحريض التقليدي، ليصل إلى تماهٍ كامل مع الرواية الصهيونية، حيث يمارس غسيل سمعة ممنهج للميليشيات العميلة الناشطة في قطاع غزة، متعمداً تبييض صورتها وتقديمها للجمهور كبدائل مدنية رغم سجلها الإجرامي الأسود.
ولا يمكن قراءة نشاط التلولي المنحط بمعزل عن الأدوار الموكلة لـ “شبكة أفيخاي” التحريضية، التي تستهدف ضرب الوعي الجمعي وتفكيك الهوية الوطنية من الداخل، عبر تحويل العمالة إلى “وجهة نظر” والتهجير إلى “خيار طوعي.
كواليس تفكيك ميليشيا “المنسي”: ترتيبات لتهريب القيادات الكبيرة وفرار متسارع للعناصر شمالي غزة



