Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مصاصو الدماء

بين هدر المساعدات وسوء الإدارة: طرود “الغذاء العالمي” تفتح ملف الشفافية وشبهات الفساد في غزة

تفتتح مشاهد الطرود الغذائية المتراكمة في الشوارع والمعروضة على أرصفة الأسواق باب التساؤلات المشروعة حول كفاءة وجدوى آليات توزيع المساعدات التي ينفذها برنامج الغذاء العالمي في قطاع غزة.

وفي ظل العدوان الإسرائيلي وحرب التجويع الممنهجة، لا يرفض النازحون العيش أو يزهدون في النعمة، لكنهم يطالبون بصوتٍ عالٍ بأن تُبنى المساعدات المقدمة لهم على احتياجاتهم الواقعية والصحية، بدلاً من إغراقهم بتكرار أصناف معينة لا تلبي الأدنى من المقومات الغذائية اليومية للأسر المنهكة.

وتتحول هذه الطرود في كثير من الأحيان من مصدر إغاثة ينتظره المنكوبون، إلى مواد يضطر الأهالي لبيعها بأسعار بخسة جداً في الأسواق المفتوحة، بهدف التمكن من شراء بدائل أساسية مفقودة مثل الخضروات، الألبان، واللحوم.

وترتكز المطالبات الشعبية على ضرورة المراجعة الشاملة لمحتويات السلة الغذائية وتطويرها، عبر إدخال أطعمة غنية بالبروتين، ومواد ألبان وأجبان، ومكملات غذائية تلبي حاجة الأطفال والمطحونين، والاستماع الجاد لصوت الناس الذين يعيشون المعاناة يومياً.

شكوك في شفافية الكشوفات

وتتسع الفجوة بين تصريحات مسؤولي برنامج الغذاء العالمي والواقع الميداني المعيش، لا سيما عقب تصريحات مدير مكتب البرنامج بشأن استهداف نحو 500 ألف شخص بالمساعدات النقدية والتحويلات المالية.

وبالنظر إلى البيانات الرسمية التي تشير إلى أن عدد الأسَر في قطاع غزة يبلغ نحو 376 ألف عائلة، فإن تقديم المساعدة لـ 500 ألف فرد — حيث تصرف المساعدة عادة لرب الأسرة أو الزوجة — يعني حكمًا أن المساعدات النقدية كان يفترض أن تغطي الغالبية العظمى من عوائل القطاع.

غير أن الواقع الميداني يكشف عن خلل فادح؛ إذ تشتكي آلاف العوائل في مختلف المحافظات من عدم استلامها لأي كود مالي أو مساعدة نقدية منذ بداية الحرب، في حين تسجل فئات محددة استلام المساعدات النقدية لمرات متكررة.

وتصاعدت المطالبات الشعبية والنقابية لضرورة فتح وتدقيق ملفات البرنامج كلياً، ومراقبة آليات عمل الموظفين والوسطاء الميدانيين لضمان الشفافية والعدالة بعيداً عن أي محاباة أو ازدواجية.

ملف المخابز

ولا تتوقف التجاوزات عند حدود الطرود والسيولة النقدية، بل تمتد لتطال ملف إدارة وإنتاج المخابز الشريكة للبرنامج.

فبالتوازي مع التصريحات عن إنتاج نحو 250 ألف كيلو خبز يومياً، تسجل الميدانيات نقطتين جوهريتين أولها تقليص الحصص حيث شهدت الفترة الأخيرة تقليصاً غير مبرر في حصص الخبز الموزعة للأسر، على الرغم من الارتفاع الحاد في معدلات الفقر والجوع والحاجة الماسّة لزيادة خطوط الإنتاج.

كما يواجه البرنامج هجوماً حاداً جراء رداءة الخبز المقدم وسوء إعداده، والتي وصلت في حالات وثقها ناشطون لإنتاج خبز غير صالح للاستهلاك الآدمي نتيجة الإهمال وغياب الرقابة المباشرة والصارمة على المخابز.

شبهات فساد

وتتزايد مخاوف الشارع الفلسطيني من تحول عمليات التوزيع وإسناد العقود داخل أروقة بعض المنظمات الدولية إلى مساحات للمحسوبية وشبهات الفساد المالي والإداري.

إذ يرى متابعون أن ظاهرة تقليص الكميات بالتزامن مع تغذية الأسواق الموازية بدقيق المساعدات والسلع المكررة، تعزز الشكوك حول وجود صفات وتجاوزات تشوب توزيع حصص الدقيق وإدارة العقود مع التجار والموردين.

وأطلق ناشطون وفعاليات أهلية وسم #الغذاء_العالمي_يجوع_غزة للتعبير عن الغضب الشعبي والتأكيد على أن المساعدات يجب أن تكون أدوات صمود تصون كرامه المواطن الفلسطيني، لا وسيلة للتربح واستغلال أوجاع المطحونين تحت الحصار والإبادة.

ويرى مختصون أن استمرار هذه السياسة الإغاثية القاصرة لا يكتفي بإرهاق العائلات مادياً وجسدياً فحسب، بل يساهم بشكل غير مباشر في إيجاد حالة من الابتزاز الميداني والفوضى في توزيع الموارد الإغاثية.

فبدلاً من أن تعمل المؤسسات الدولية كصمام أمان يوفر حماية غذائية مستدامة وصحية للمواطنين في مراكز الإيواء والمخيمات، تحولت آليات عملها إلى عبء إضافي يُجبر المواطن على خوض معارك يومية للحصول على أدنى مقومات الحياة.

كما يشدد اقتصاديون على أن ملف الإغاثة على أن الوقت قد حان لإعادة هيكلة المنظومة الإغاثية برمتها في قطاع غزة، وإلزام المؤسسات الأممية -وفي مقدمتها برنامج الغذاء العالمي- بإرساء أدوات رقابية مستقلة ومباشرة، تشارك فيها اللجان الشعبية والعشائرية للرقابة على كشوفات التوزيع وجودة المنتجات.

العميل رائد النجار.. المحرك الخفي لميليشيات “أبو نصيرة” والواجهة الساقطة لعملاء الاحتلال

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى