سفيان أبو زايدة ومشروعه “بذور السلام” .. ما قصة إرساله أطفال فلسطينين إلى “تل أبيب”؟
لمحة من "سجل العار" ..

لا تزال المسيرة السياسية للقيادي في التيار الإصلاحي ووزير السلطة السابق سفيان أبو زايدة، تثير علامات استفهام كبرى وشبهات كثيرة، حيث يرتبط اسمه بمسار حافل بالسقوط والعمالة والتطبيع مع الاحتلال، إلى جانب حضوره المتكرر في وسائل الإعلام كمحلل للشأن الإسرائيلي.
بالعودة للبداية، بدأت إحدى المحطات في مسيرة أبو زايدة في أواخر التسعينيات مع مشاركته في برامج شبابية “مشبوهة” من بينها “بذور السلام” لتسويق التعايش مع المحتل وتشويه الوعي الفلسطيني من خلال جمع أطفال فلسطينيين مع مستوطنيين إسرائيليين في لقاءات موحدة وورش عمل تحت شعار “كسر الحواجز النفسية بينهم”.
وكانت مبادرته محاولة خبيثة لتجميل وجه الاحتلال البشع والتعامي عن حقيقة الواقع من جرائم ونهب للأراضي والحقوق والتهجير القسري للفلسطينيين، وتشويه وعي الأجيال ودفعهم بالقبول للتعايش مع قتلته وتقبل وجودهم كأمر واقع، وهو ما فتح لأبو زايدة أبواب الترقي ونيله امتيازات مالية ومواقع قيادية داخل السلطة.
وعلى امتداد وجوده في السلطة، سواء كوزير لشؤون الأسرى أو كنائب لوزير الشؤون المدنية وذلك ما بين 1999-2004م، استغل أبو زايد إجادته للغة العبرية لإدارة ملفات التصاريح والمعابر والتنسيق الأمني، لتعميق علاقاته مع قادة وضباط جيش الاحتلال، وتمرير صفقات “ضخمة” ومنافع شخصية رابحة.
ولم يقف مسار الانحدار عند هذا الحد، بل وصل أوجّه في “مبادرة جنيف” التي شكلت طعنة للثوابت الوطنية عبر تقديم تنازلات مجانية في ملفي القدس واللاجئين، تحت ذريعة “الحلول الواقعية”، إلى جانب طريق طويل من مشاريع العمالة وملفات الفساد، والتنازل عن الحقوق والنيل من الثوابت .
أما في السنوات الأخيرة، فإن استدعاء أبو زايدة المتكرر عبر الشاشات من القاهرة – وفق مراقبين – لا يُعد مجرد حضور تحليلي فحسب، بل هو توظيف إعلامي مشبوه، ليمرر خطابًا بعباءة النفاق والتدليس يهاجم من خلاله المقاومة والفصائل، ويُحول الاحتلال الصهيوني إلى طرف يمكن التحاور معه والتجاوب مع شروطه و إملاءاته، ويقدم تحليلات “هزلية”، دفعت النشطاء لوصفه بـ “محلل من سوق الجمعة”.
من هو سفيان أبو زايدة؟
وُلد سفيان أبو زايدة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة عام 1960، لعائلة فلسطينية لاجئة من قرية برير المهجّرة قضاء غزة المحتل، وحصل على الثانوية العامة، ونال درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من جامعة الأزهر في مصر عام 1999، ودرجة الماجستير في حل النزاعات من جامعة برادفورد (University of Bradford) في المملكة المتحدة عام 2001، ودرجة الدكتوراه في فلسفة سياسات الشرق الأوسط من جامعة إكستر (University in Exeter) في المملكة المتحدة عام 2005.
انضم إلى حركة فتح في شبابه، وشغل مناصب متعددة في مؤسسات السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1994، منها: مدير عام في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ومسؤول ملف الشؤون الإسرائيلية، ونائبًا لوزير الشؤون المدنية بين عامي (1999- 2004)، وتولّى مهام التنسيق مع الاحتلال، بما في ذلك قضايا المعابر وحركة الأفراد والتنسيق الوزاري.
وشغل منصب وزير شؤون الأسرى والمحررين بين عامي (2005- 2006)، ووزير الشؤون المدنية بين عامي (2005- 2006)، وانتُخب عضوًا في المجلس الثوري لحركة فتح عام 2009، قبل أن يُعلن فصله من الحركة في أيار/ مايو 2014 من قبل القيادة في رام الله في سياق الخلافات الداخلية التي شهدتها الحركة، ولا سيما الصراع بين تياري محمود عباس ومحمد دحلان.



