إرهاب إعلامي.. شبكة “أفيخاي” تحول التحريض إلى مهنة لابتزاز أطباء ومسؤولي غزة

لم تعد حملات التحريض والتضليل التي تقودها أدوات الاحتلال الإسرائيلي في شبكة “أفيخاي” مجرد مجاهرة بالخيانة وتساوق مع السردية العسكرية للاحتلال، بل تطورت إلى ممارسة أساليب الإرهاب والابتزاز المالي المنظم.
وكشفت المعطيات الأمنية أن نشطاء ما يُعرف بـ “شبكة أفيخاي”، وعلى رأسهم المأجور عبد الحميد عبد العاطي، يمارسون سلوكاً عصابياً يستهدف التجار والأطباء والمسؤولين في قطاع غزة، عبر تهديدهم بفتح حملات تشهير وافتراءات إعلامية بحقهم إن لم يدفعوا مبالغ مالية وإتاوات لتلك الأبواق المشبوهة.
وتستغل هذه المجموعة المأجورة حالة الألم والإنهاك في الشارع لتلفيق الأكاذيب والشائعات ضد الكوادر الطبية والإداريين، واتهامهم زوراً بالمتاجرة بمعاناة الناس وآلامهم.
وتأتي هذه الحملات المسعورة ضمن مخطط يستهدف تدمير أي بنية خدماتية متماسكة تسند صمود المواطنين، وتحويل العمل الإغاثي والطبي إلى ساحة للابتزاز والطعن الأخلاقي لخدمة أهداف الاستخبارات الصهيونية.

ابتزاز وتهديد
وفي تطور خطير يجسد النتيجة المباشرة لحرب الشائعات واستهداف الجبهة الداخلية من قبل شبكة أفيخاي التحريضية، أعلنت لجنة التحويلات الطبية في قطاع غزة عن تعليق عملها ووقف استقبال تحويلات المرضى والمراجعين في كافة المستشفيات.
وجاء هذا القرار المؤلم نتاج الهجمة الشرسة وحملات التشهير والتحريض الممنهجة التي يقودها أدوات “شبكة أفيخاي” التضليلية ضد أعضاء اللجنة وأطبائها، وهي حملات لم تقف عند حدود الطعن في النزاهة والتشكيك بالمعايير الطبية، بل تجاوزت ذلك لتشكل تهديداً كابوسياً ومباشراً لسلامة الطواقم الطبية العاملة وحياتهم.
وأكدت اللجنة في بيانها أن أيدي طواقمها نظيفة وأن أبوابها مفتوحة أمام أي أدلة موثقة عبر القنوات الرسمية، مشددة على أن استمرار واجبها الإنساني يتطلب توفير بيئة آمنة تحفظ كرامة العاملين وتصون حقوق المرضى.
ويكشف هذا التطور الدراماتيكي عن الخطورة البالغة التي باتت تشكلها الأبواق الرقمية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، وعلى رأسها المأجور عبد الحميد عبد العاطي وزملائه في شبكة التحريض الموجهة.
فلم تكن الحملة الأخيرة على اللجنة وليدة المصادفة، بل جاءت امتداداً لسلوك إجرامي متواصل يتعمد تصيّد أوجاع المرضى وتزوير الحقائق للضغط على المنظومة الصحية.
وبرز ذلك بوضوح في افتراءات عبد العاطي ضد الطفل الجريح ممدوح محمد إبراهيم الشواف (10 أعوام)، الناجي الوحيد من أسرته التي استشهدت بالكامل في قصف صهيوني، حيث جرى التحريض على سفره للعلاج في الخارج وادعاء أن تحويلته مجرد “عرق نساء”.
بينما تؤكد التقارير الطبية الرسمية الصادرة عن قسم جراحة الأعصاب إصابته بتهتك بالغ في العصب الفخذي والساقي، إلى جانب معاناته من فتحة إخراج جدارية ناتجة عن الشظايا، وهي إصابات مركبة وموثقة تستدعي تدخلاً جراحياً عاجلاً لإنقاذ طرفه من الفلج.
ويقول مختصون إن الانتقال من التحريض الفردي والابتزاز المالي إلى إجبار مؤسسة صحية سيادية وخدماتية كـ “لجنة التحويلات الطبية” على تعليق عملها يحمل دلالات أمنية وسياسية بالغة الخطورة، تستوجب الوقوف أمام أهداف هذه المنظومة التخريبية.
ويؤكد هؤلاء أن الاحتلال يسعى من خلال أذرعه إلى تشديد الخناق على الجرحى والمرضى بصورة غير مباشرة، عبر صناعة حالة من الترهيب والشبهة حول كل تحويلة طبية، مما يربك العمل الإداري والأخلاقي للأطباء ويجبر المؤسسات على وقف خدماتها، ليتحقق هدف الاحتلال في حرمان الحالات الحادّة من العلاج خارج القطاع تحت ستار “مكافحة الفساد” الزائف.
حملات ممنهجة
كما تهدف هذه الحملات التحريضية إلى إحداث شرخ عميق بين المواطنين والكوادر الطبية الوطنية، واستغلال حالة الألم والإنهاك التي يعيشها الشارع جراء العدوان، وتوجيه حالة الغضب الشعبي نحو المؤسسات الخدمية الوطنية بدلاً من توجيهها نحو المحاصر الحقيقي.
ويتلقى أعضاء “شبكة أفيخاي” توجيهاتهم مباشرة من وحدات الحرب النفسية الإسرائيلية لإفقاد الشارع ثقته بمنظومته الأهلية والصحية.
ويعكس استهداف لجنة التحويلات الطبية حالة الإفلاس الشديد التي وصلت إليها شبكات المرتزقة عقب فشل حراكاتهم المشبوهة، كـ “حراك يونيو”، وانكشاف أمر الميليشيات المسلحة في الميدان شرقي القطاع، حيث باتت الحرب الرقمية والطعن في الرموز الخدمية والأطباء هي الملاذ الأخير لهذه الشبكات لإبقاء حالة الفوضى والانقسام قائمة.
ويشير المختصون إلى أن الوقوف في وجه هذا الإرهاب التحريضي يقتضي استجابة شجاعة وحازمة من المنظومة الأمنية والمكونات الفصائلية والعشائرية في غزة، لمنع تغول الساقطين وطنية وأخلاقياً على المنشآت الطبية والكوادر التي تعمدت بالدم طوال أشهر العدوان.
فضائح جديدة تعري العميل علي شريم وتفضح ارتباطه بمنظومة التحريض



