سلاح الجوع والفوضى.. كيف يُدير الاحتلال عصابات الفلتان لتدمير السلم الأهلي بغزة؟

مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي حربه الشرسة وتصاعد وتيرة العدوان والحصار المحكم على قطاع غزة، تتكشف أبعاد مخطط استخباراتي إسرائيلي بالغ الخطورة، لا يكتفي بالقتل والتدمير المباشر من الجو والبر، بل يستهدف تفجير الجبهة الداخلية وتدمير السلم الأهلي من الداخل.
ويعتمد هذا المخطط الخبيث على تحريك وإدارة عصابات الفلتان الأمني وتجار الفوضى المأجورين، إذ لم يعد يُنظر إلى هؤلاء المتورطين في إشاعة البلبلة والسطو المسلح كعناصر إجرامية عادية، بل كأدوات وظيفية تدار لخدمة أهداف الاحتلال في إغراق القطاع في صراعات جانبية، وتجريد المواطنين من أبسط مقومات البقاء، وكسر حالة التضامن الشعبي والحاضنة الوطنية.
وتظهر المعطيات والمشاهدات خطورة الأساليب التي تنتهجها هذه العصابات في استهداف القوت اليومي للأسر المحاصرة، وعلى رأس ذلك التعمد المباشر لإحداث الفوضى أمام المخابز ومراكز توزيع المساعدات والسلع الأساسية.
ففي سلوك دنيء يتقاطع تماماً مع سياسة التجويع الإسرائيلية، تقوم هذه المجموعات باقتحام المنشآت الحيوية -كما جرى في الاعتداءات المنظمة على المخابز ومحاولات تعطيل الدور والسطو على الخبز والمساعدات- بهدف سرقتها وإعادة طرحها في السوق السوداء بأسعار خيالية تستنزف جيوب الفقراء والنازحين.
ويقول ناشطون علقوا على هذه القضية إن إرباك حركة البيع والتوزيع وتخريب الطوابير وافتعال المشاجرات المسلحة أمام المنافذ الغذائية هي أفعال إجرامية مقصودة لإشاعة اليأس، ودفع الناس نحو الاقتتال الداخلي على لقمة العيش.
ولا تدور عجلة هذه العصابات في الميدان بجهود فردية، بل تنشط ضمن منظومة متكاملة تتقاطع فيها أدوار قاطعي الطرق مع غرف إدارة الحرب النفسية والمنصات الاستخباراتية التابعة لمخابرات الاحتلال.
فحين ترتكب عصابات الفلتان جرائمها، تسارع الصفحات المشبوهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتبرير هذه الأفعال، أو إلصاق التهم باللجان الشعبية ومنظومة الضبط الداخلي، في توزيع مفضوح للأدوار يهدف إلى ضرب ثقة المواطن بمؤسساته الوطنية، وتفريغ السلم الأهلي من محتواه، وإيجاد بيئة خصبة لإعادة تدوير العملاء وأرباب السوابق تحت مسميات واهية.
ويشدد مختصون أن صناعة الفوضى وتفتيت السلم الأهلي يمثلان الرهان الأخير للاحتلال بعد أن فشلت ترسانته العسكرية في تركيع القطاع أو فرض “بدائل أمنية” خائنة.
فالهدف الأساسي من إحياء منظومة الفلتان هو تمزيق النسيج العشائري والعائلي، وتحويل القطاع إلى بؤر متناحرة تسود فيها شريعة الغاب، بما يسهل على الاحتلال تمرير مخططات التهجير القسري وتفريغ المناطق المحاصرة، مستغلاً غياب الأمن الذي تساهم هذه العصابات المأجورة في تعميقه يوماً بعد يوم.
وأمام هذا الانكشاف الخطير لحقيقة عصابات الفوضى، تتداعى العشائر والفعاليات الوطنية واللجان المجتمعية في كافة مناطق القطاع لإعلان موقف حاسم يرفع الحماية والغطاء العائلي عن أي متورط في السرقة، أو احتكار السلع، أو إثارة الشغب والبلبلة.
وتؤكد القوى الوطنية أن حماية الجبهة الداخلية وتأمين قوت النازحين والفقراء يمثلان خط دفاع أحمر لا يقبل المساومة، وأن مواجهة هذه التشكيلات الإجرامية بحزم ميداني ووعي مجتمعي هي السبيل الوحيد لإسقاط مخططات “الشاباك.
كيف تتكامل عائلة “أبو همام جندية” مع العميل حمزة المصري في استهداف شرفاء غزة؟



