“بداية جديدة” من غزة تروج لمشاريع إعمار رفح وخانيونس.. ما حقيقة الإعلان الممول؟

في الوقت الذي تواجه فيه غزة تداعيات حرب الإبادة من معاناة إنسانية ومعيشية معقدة، تظهر محاولات “مشبوهة” تديرها شبكات تقول إنها تتبع للسلطة الفلسطينية، وتهدف إلى استغلال حاجة الناس وأصحاب الأعمال من خلال اللعب على وتر ” إعادة الإعمار” المفقود.
وخلال الأيام القليلة الماضية، رصدت منصة “خليك واعي” إعلان ممول واسع الانتشار، نشرته صفحة تحمل اسم ” بداية جديدة، يدعو أصحاب الأعمال والمشاريع التجارية إلى افتتاح أو توسيع مشاريعهم في مدينتي رفح وخانيونس – أي في مناطق تقع معظمها لسيطرة جيش الاحتلال -، والذي يثير الشكوك والريبة حول الجهات التي تقف ورائها، وتستفيد من تلك الإعلانات.
وطالبت الصفحة “المشبوهة” الراغبين بإرسال بياناتهم وتفاصيل مشاريعهم عبر بريد إلكتروني أُرفق بالمنشور.
وفي تحليل المنشور، أوضحت منصة “خليك واعي”، أن المنشور الذي روّجته صفحة “بداية جديدة” هو إعلان مضلل بالكامل وعارٍ عن الصحة.
وأوضحت أن المنشور يدعو المواطنين للاستثمار والتوسع التجاري، وهو أمر يناقض الواقع والمنطق جملةً وتفصيلًا، نظرًا لاستمرار سيطرة الاحتلال على المنطقة التي تحولت إلى “منطقة عسكرية مغلقة”.
وحول الأبعاد الأخطر، نبه مراقبون، أن هذه المنصات تعتمد أسلوب “الهندسة الاجتماعية” لاستغلال الاحتياجات الاقتصادية الملحة للمواطنين بهدف تقديم معلومات حساسة طواعية، مما يسهل بناء قاعدة بيانات محدثة وتفصيلية عن شريحة التجار وأصحاب رؤوس الأموال في القطاع، والتواصل معهم خارج القنوات الرسمية والرقابية المعتمدة.
كما حذر مراقبون، من أبعاد سياسية أخرى تقف وراء تلك الدعوات، ففكرة ترويج “الاستثمار والإنعاش الاقتصادي” في مناطق مدمرة وخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، يتماهى مع محاولات تجميل مخططات عزل السكان وحصرهم في مربعات جغرافية مستحدثة تخدم أجندات الاحتلال في تفكيك وخلخلة الجبهة الداخلية للقطاع.
من يقف وراء صفحة بداية جديدة؟
لوحظ أن الصفحة المروجة للإعلان أنها أُنشئت حديثًا دون وجود أي تاريخ سابق في العمل للتنموية أو الإغاثي، وتفتقر تمامًا لبيانات الاتصال، مثل: (المقر الرسمي، أرقام هواتف ثابتة أو موقع إلكتروني موثق)، بل اكتفت بإرفاق بريد إلكتروني مجاني.
وكتب في تعريفها المختصر، أنها صفحة ممولة من السلطة الفلسطينية، وتعمل على إعادة الإعمار وترميم رفح وخانيونس.
واعتمدت على الإعلانات القليلة الممولة، لضمان الانتشار السريع واستقطاب أكبر شريحة ممكنة من سكان القطاع، وتحديدًا (أصحاب المحلات المدمرة والتجار).
كما يلفت لاعتمادها على حسابات وهمية، لتعزيز المنشورات بالتعليقات الايجابية المزيفة، بهدف إضفاء نوع من الوهمية وخداع المتابعين.



