نفاق شعارات “الوصاية” .. الأمن الأردني يلاحق الباحث المقدسي زياد ابحيص !
في قضية تجسد عمق النفاق السياسي، صادرت قوة أمنية أردنية جميع الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالباحث في شؤون القدس زياد ابحيص، خلال مداهمة منزله الشهر الماضي، قبل استدعائه في اليوم التالي وتهديده بالاعتقال في حال واصل نشر تحذيراته بشأن مخاطر عدوان الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى.
وتسلط الإجراءات المتخذة بحق ابحيص الضوء على تصاعد الضغوط التي يتعرض لها بسبب نشاطه البحثي والإعلامي، ولا سيما ما يتعلق بكشف المخططات الإسرائيلية والتحذير من تداعيات الاعتداءات المتواصلة على المسجد الأقصى.
ولا تبدو هذه الواقعة معزولة عن سلسلة من المضايقات التي لاحقته خلال السنوات الماضية، إذ يتعرض لمنع السفر منذ عام 2018، كما سبق أن اعتقل لمدة 47 يومًا عام 2024، فضلًا عن حرمان طفليه من الأوراق الثبوتية، وفق المعلومات المتداولة بشأن قضيته.
من جانبها، كشفت مؤسسة القدس الدولية تفاصيل هذه الفضيحة المشينة، مؤكدة تعرض الباحث ابحيص مؤخراً للملاحقة والتهديد بالاعتقال على خلفية عمله البحثي ونشره معلومات عن المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى والاعتداءات المتواصلة عليه.
وقالت المؤسسة، إن قوة أمنية حضرت إلى منزل ابحيص في العاصمة الأردنية عمّان، في 19 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وصادرت جميع أجهزته، وأبلغته بضرورة مراجعة المخابرات الأردنية في اليوم التالي.
وأضافت أن ابحيص راجع المخابرات في 20 تشرين الأول/أكتوبر، حيث تلقى تهديداً صريحاً بالاعتقال في حال واصل النشر بالوتيرة نفسها حول المخاطر التي تستهدف المسجد الأقصى ووقائع الاعتداءات عليه.
وتعتبر الجهات الأمنية ذلك، بحسب المؤسسة المقدسية، شكلاً من “التحريض” الذي يمس الأمن، وشددت على ضرورة التهدئة وتخفيض وتيرة النشر خلال شهر رمضان المقبل.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت يتعرض فيه المسجد الأقصى لاعتداءات متصاعدة، حيث تتخذ حكومة الاحتلال المتطرفة من شهر رمضان موسماً لتكثيف اعتداءاتها على المسجد منذ عام 2019.
وبيّنت المؤسسة، أن الباحث ابحيص يتعرض لمضايقات أمنية متواصلة منذ سنوات، إذ استُدعي عشرات المرات منذ عام 2004، وهو العام الذي بدأ فيه العمل لدى مؤسسة القدس الدولية، كما صادرت المخابرات الأردنية جواز سفره ومنعته من السفر منذ عام 2018.
وامتدت هذه الإجراءات بحقه إلى حرمان اثنين من أطفاله من الأوراق الثبوتية، بما في ذلك شهادات الميلاد، رغم بلوغهما السابعة والرابعة من العمر، مشيرة إلى أن المخابرات الأردنية سبق أن اعتقلته لمدة 47 يوماً عام 2024.
وتفضح هذه القضية تناقض ونفاق الموقف الرسمي الأردني، الذي يتغنى بشعار “الوصاية” في المحافل الدولية، بينما يتلاشي ذلك أمام ملاحقات الأجهزة الأمنية لأصوات المدافعين عن المقدسات الإسلامية في القدس، والداعين للتضامن ونصرة الفلسطينيين.
وطالبت السلطات الأردنية المعنية بوقف الإجراءات الأمنية المتواصلة بحقه، معتبرة أنها إجراءات ظالمة، وقالت إنها آثرت الصمت بشأنها سابقاً حفاظاً على وحدة الصف.
وشددت المؤسسة على أن القدس والمسجد الأقصى يواجهان مرحلة خطيرة تستهدف الوجود العربي والإسلامي فيهما، بما يشمل الأوقاف الأردنية والدور الأردني في القدس، داعية إلى توحيد الجهود لمواجهة الخطر الصهيوني الذي يهدد المدينة والمسجد الأقصى.



