ملاحقة مستمرة.. السجل الأسود للمدعو شادي بشير وأبنائه القتلة

صدمة غادرة أفاقت عليها مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الإثنين، 26 أكتوبر الماضي، لتضع حدًا للأقنعة المزيفة وتكشف القاع الإجرامي الذي انزردت فيه عصابات الإجرام من عائلة بشير، إذ أسفرت جريمة إطلاق نار مباغتة عن استشهاد اثنين من عناصر جهاز الأمن الداخلي أثناء أدائهما الواجب الوطني في مهمة توقيف أحد المطلوبين على خلفية قضايا أمنية واستخباراتية خطيرة.
هذه الجريمة الغادرة لم تكن مجرد سلوك فردي طارئ، بل جرس إنذار فضح تحركات رأس الهرم الإجرامي في هذه العصابة، المدعو شادي يونس عبد العزيز بشير (48 عاماً)، وولديه القاتلين عبد العزيز (24 عاماً) ويونس (21 عاماً)، ممن جعلوا من الخيانة الوطنية والسوابق الجنائية منهجاً وسلوكاً ممتداً.

وتؤكد المعلومات الاستقصائية الخاصة أن شادي بشير يعد المحرك الرئيسي والسند الأكبر لولديه القاتلين، ويمتلك تاريخاً حافلاً بالانحراف الجنائي والأخلاقي، إذ تلاحقه قضايا سابقة شائكة وأبرزها الإتجار بالمواد المخدرة والسموم ورعايتها، وهو ما جعل منه ومن أسرته عناصر منبوذة وملاحقة مجتمعياً حتى قبل اندلاع الحرب.
وعقب ارتكاب الجريمة البشعة وسفك دماء أبناء المؤسسة الأمنية، تشير المعطيات الحصرية إلى أن الأب شادي بشير يواصل الفرار والتواري عن الأنظار، مستغلاً صلة القربى ليختبئ لدى عائلة زوجته “أبو مصبح”، في محاولة يائسة للاحتماء ببيوت أنسابه وتوفير الغطاء لأفعاله وأفعال أبنائه المطلوبين للعدالة، وهو ما يضع العائلات والواجهات العشائرية أمام اختبار أخلاقي ووطني مباشر لرفع الغطاء عنهم فوراً.
هروب للاحتلال
وتكشف التحقيقات الأمنية عن خلفيات السقوط الفعلي لهذه العائلة، ففي الوقت الذي كان يبحث فيه المدعو عبد العزيز بشير عن مخرج لجرائمه وسوابقه الشائنة، لقفت أجهزة مخابرات الاحتلال هذه الهشاشة الأخلاقية، ونسجت معه خطوط اتصال وتنسيق سري عبر تقديم وعود مغرية بتأمين مأوى ومنازل له في المناطق الواقعة شرقي بلدة “المصدر” بالمحافظة الوسطى، مقابل انضمامه العلني للميليشيات المأجورة الموالية لجيش الاحتلال.
وحين أدركت الأجهزة الأمنية خيوط هذا الاختراق والتنسيق الأمني وصدر القرار الحاسم باحتجازه، باغت القوة الأمنية بفتح النار المباشر مستغلاً حرص رجال الأمن على عدم إراقة الدماء داخل الأحياء السكنية، ليرتقي شهيدان من خيرة عناصر الأمن الداخلي.
وعلى أثر الجريمة، لاذ عبد العزيز بالفرار المباشر نحو المنطقة الخاضعة لسيطرة ونفوذ جيش الاحتلال وميليشياته شرقي بلدة المصدر، ليؤكد أن هذه التشكيلات المأجورة ليست سوى المستنقع والملاذ الأخير للقتلة وتجار المخدرات والفارين من وجه العدالة.
وفي إطار متابعة هذه القضية التي هزت الشارع الغزي، أصدرت وزارة الداخلية والأمن الوطني بياناً رسمياً أعلنت فيه تحديد أسماء المطلوبين الثلاثة الفارين من وجه العدالة على ذمة القضية، وهم: شادي يونس عبد العزيز بشير (48 عاماً)، وعبد العزيز شادي يونس بشير (24 عاماً)، ويونس شادي يونس بشير (21 عاماً).

وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة تسليم المذكورين أنفسهم فوراً للجهات المختصة، داعية عموم المواطنين ومن يمتلك أي معلومات عن أمكنة اختبائهم إلى المسارعة بإبلاغ الأجهزة الأمنية.
وحذرت الوزارة بأشد العبارات من أن كل من يتستر عليهم أو يوفر لهم الغطاء أو يقدم المساعدة بأي شكل كان، يعد مشاركاً أصلياً في الجريمة ومتستراً على مجرمين فارين، وسيكون تحت طائلة المسؤولية القانونية والملاحقة الصارمة.
كما أثارت هذه الجريمة المروعة موجة سخط وغضب واسعة في غزة، تداعت على إثرها العائلات لمطالبة عائلة بشير وعائلة أنسابهم “أبو مصبح” بإصدار بيان براءة رسمية وفورية من شادي بشير وأبنائه القتلة، ورفع أي حماية عائلية أو عشائرية عنهم.
وأكد هؤلاء أن تستر أي جهة على تجار مخدرات وقتلة مأجورين لصالح الاحتلال يعتبر خيانة صريحة لدماء الشهداء وشراكة كاملة في الإثم.
كيف هبّ ناشطو التحريض لإنقاذ العميل أمين عابد بعد فضيحته مع عائلة العرعير؟



