انتخاب الحية رئيسًا لحماس يسقط حملة موحدة لـ “شبكة افيخاي” لترويج رواية “صراع الأجنحة”

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس، اليوم الإثنين، انتخاب د.خليل الحية رئيسًا للحركة، وذلك في ختام عملية انتخابية داخلية مسارها شوري ومؤسسي، شارك فيها ممثلون عن ساحات الحركة كافة في قطاع غزة، والضفة الغربية، وسجون الاحتلال، والخارج.
وبالتزامن، رصد مراقبون انطلاق ماكينة إعلامية متزامنة ومنسقة تقودها أبواق الاحتلال في “شبكة افيخاي”، تهدف إلى التحريض والتهويل وإثارة الفتنة، والطعن في استقلالية القرار التنظيمي للحركة، وذلك عبر ربط أي قيادة جديدة بأجندات ومحاور خارجية.
واللافت، أن حملة “شبكة افيخاي” ظهرت وكأنها معدة سلفًا ضمن “توجيهات وتعميمات” يتم ترويجها بمجرد الإعلان عن النتيجة بناءًا على هوية الشخصية، دون أي اعتبار للآلية التنظيمية واللوائح الخاصة بالحركة.
“إيران” و”قطر”.. رواية مفبركة لتسويق التضليل
وفي حال تم انتخاب القيادي الحية، فإن الخطة الجاهزة تقضي بوصفه بـ “فوز تيار إيران”، فيما كانت الرواية البديلة في حال وصف خالد مشعل بتيار “قطر”، في محاولة لتصوير الحركة وكأنها ساحة حرب وتجاذب بين أقطابٍ إقليمية مختلفة.
ويثبت ذلك، وفق مراقبين، أن محاولة أبواق الفتنة التي تمولها أجهزة مخابرات الاحتلال، تحاول تجريد استقلالية القرار الفلسطيني، وتوسيع دائرة التحريض وبث سموم الفتنة، وشيطنة وتشويه أي قيادة تختارها الصناديق الداخلية، ونزع الشرعية عن آليات اتخاذ القرار داخل حركة حماس.
الحملة التحريضية التي قادتها “شبكة افيخاي” في محاولة لتصوير المشهد كـ “صراع أجنحة وولاءات خارجية”، سقطت سريعًا أمام الواقع التنظيمي الذي شهدته كواليس الانتخابات.
وأكد القيادي في حركة حماس محمود المرداوي، أن الحركة تعتمد نظامًا شوريًا وتلتزم بلوائحها الداخلية وحدود الصلاحيات والمهام التي تمنحها لأعضائها
وأوضح المرداوي أن هذه الخطوة تؤكد تمسك حماس بلوائحها وبإرث الشعب الفلسطيني في إجراء العمليات الانتخابية، مشيرًا إلى أن الحركة حرصت على إجراء الانتخابات في مختلف المحطات داخل السجون وخارجها.
بدوره، قال الكاتب والباحث في الشأن السياسي أحمد طناني، إن انتخاب خليل الحية يحمل جملة من الدلالات المهمة، أولها أنه يعكس الحيوية التنظيمية داخل حركة حماس، رغم الضربات التي تعرضت لها الحركة وحالة المطاردة المستمرة لقياداتها.
انتخابات الحركة خضعت لمعاير النزاهة والاستقلالية
وأضاف، في منشور على صفحته فيس بوك، أن انتخاب الحية يؤكد مركزية غزة في المعادلة القيادية داخل حماس، وتمسّك الحركة بمحوريتها ووزنها الاستراتيجي، سواء في معادلاتها الداخلية أو في المعادلة الوطنية الفلسطينية، معتبرًا أن في ذلك رسالة مواجهة لمحاولات تفكيك غزة وتقويض حضورها المركزي.
وأوضح أن خليل الحية كان نائبًا ليحيى السنوار، وهو ابن التجربة التنظيمية والسياسية، وامتداد للخط السياسي الذي حكم سلوك الحركة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن انتخابه يدل على استمرار البرنامج ذاته في المواجهة والمقاومة، وكذلك في المقاربات السياسية الداخلية والإقليمية.
وتابع طناني أنه، ورغم كل ما يُشاع بشأن مقاربات الحية التنظيمية، فإنه يُعدّ من القيادات التاريخية لحركة حماس في قطاع غزة، ومن أعضاء مكتبها السياسي منذ سنوات طويلة، كما يمتلك قدرًا من المرونة والخبرة التنظيمية والسياسية يؤهله للتعامل مع المعطيات المقبلة والتحديات الماثلة أمام قيادة الحركة.
وأشار إلى أن مسار العملية الانتخابية داخل حماس يؤكد خضوعها لمعايير النزاهة والكفاءة، إذ أُعيدت العملية بعدما لم يحصل الحية على نسبة النصف زائد واحد، وفقًا للنظام الانتخابي المعتمد لاختيار رئيس المكتب السياسي، معتبرًا أن ذلك يعكس تماسك البنية المؤسسية للحركة، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها.
“شبكة افيخاي” أداة لـ “شيطنة المقاومة”
وتسعى شبكة افيخاي التي تديرها المخابرات الإسرائيلية عبر عدة نشطاء فلسطينيون خارج قطاع غزة إلى تشويه رواية المقاومة الفلسطينية وتسويق روايات تتماشى مع الرواية الإسرائيلية.
ويبرز دور شبكة افيخاي في أغلب المواضيع التي تطرح على الساحة الفلسطينية خاصة في قطاع غزة عقب انتهاء الحرب المدمرة التي استمرت لنحو عامين.
وتتناول شبكة افيخاي الموضوعات بشكل منسق بحيث يهاجم الناشطون فيها المقاومة عبر أساليب قد لا تبدو للمتابع البسيط أنها موجهة ومقصودة في حين تكون بدافع التصيد وتحميل ما يجري للفصائل والمقاومة ونزع المسؤولية عن الاحتلال.
أدوات إعلامية مرتزقة
الخطير في شبكة أفيخاي أنها لا تعتمد فقط على مصادر إسرائيلية صريحة، بل تُشغّل أقلامًا ووجوهًا إعلامية فلسطينية أو عربية، بعضها يعمل من منابر إعلامية معروفة، والبعض الآخر ينشط كـ”محلل مستقل” أو “ناشط” على مواقع التواصل.
وتكمن الخطورة في قدرة هذه الشخصيات على التأثير في الوعي الجمعي الفلسطيني من داخل البيئة الإعلامية نفسها، ما يجعل رسائلها أكثر فاعلية وخطورة من خطاب المتحدث الرسمي باسم جيش الاحتلال.
بعض هؤلاء الأفراد يتقاضون رواتب ثابتة، أو يتلقون تمويلاً غير مباشر عبر مراكز بحثية أو منابر إعلامية ممولة من جهات مرتبطة بالاحتلال، في حين يعمل آخرون طمعًا في الشهرة أو لأسباب أيديولوجية.



