“حشاش برتبة مسؤول مخابرات”.. كيف حوّل الاحتلال العميل خليل أبو خضير إلى أداة مأجورة في غزة؟

في مشهدٍ يختصر حجم الإفلاس والانحطاط الذي وصلت إليه الميليشيات العميلة في قطاع غزة، سادت حالة عارمة من التهكم والسخرية في الشارع الفلسطيني عقب ظهور جديد للمدعو خليل أبو خضير، مسؤول المخابرات في ميليشيا غسان الدهيني “رغلة”.
فقد ظهر العميل خليل أبو خضير في صورة نشرها عبر “فيس بوك” وكتب عليها “إذا الرجال تحاسبوا بأفعالهم، فالحُر يُعرف بالمواقف لا بالكلام”، لكن المفارقة التي أثارت السخرية كانت في كواليس هذا الظهور، إذ كان المذكور “مبطوحاً” فوق مجموعة من كراتين السجائر، مُتخذاً من هذه المادة وسيلةً هابطة للترويج للانضمام لميليشيات الخيانة.
ويعتبر هذا الظهور رسالة مكشوفة مفادها أن دِيّة الانضمام للعمالة مجرد علبة سجائر.
وجاء رد النشطاء والمواطنين فورياً وقاسياً: “نعم يا خليل، عرفناك بالمواقف؛ عرفناك بانضمامك للعملاء، وبوضع يدك بزي الاحتلال، والمشاركة في قتل أبناء شعبك”.

سجل جنائي وانحراف أخلاقي
ولم يكن انزلاق العميل خليل أبو خضير نحو العمالة وتصدره لمشهد البلطجة مفاجئاً لمن عرفوه، إذ يحمل الرجل خلفه سجلاً حافلاً بالفضائح الأخلاقية والأمنية والسوابق الجنائية التي جعلته منبوذاً حتى من أقرب المقربين إليه، قبل أن يرتد تماماً عن الصف الوطني وينخرط في ميليشيا “الدهيني”.
وتؤكد المعطيات والملفات المتوفرة أن العميل خليل أبو خضير هو صاحب سوابق جنائية حيث قضى سنوات طويلة داخل أسوار السجون في قضايا سرقة وجنايات متنوعة سبقت اندلاع الحرب، مما يوضح أن التحاقه بالميليشيا لم يكن لدافع سياسي أو فكري، بل لاستكمال مشواره الجنائي.
كما أن المذكور متعاطٍ شره للمخدرات و”حشاش من الدرجة الأولى”، وهو ما انعكس في سلوكه العدواني، وفحاشة لسانه، ودناءة أخلاقه التي دفعت الجميع لتجنب التعامل معه.
فضائح العميل خليل أبو خضير
وتكشف خيوط الارتباط الاستخباراتي أن نقطة التحول الرئيسية في حياة أبو خضير بدأت خلف أسوار السجون، حيث التقى بالعميل عصام النباهين الذي أصبح صديقه المقرب.
وبعد فرارهما من السجن، استغل النباهين الضعف الأخلاقي والحاجة المالية الشديدة لدى أبو خضير، ليغرر به ويسحبه تدريجياً نحو مستنقع العمالة المباشرة مع جهاز الشاباك الإسرائيلي.
وفي ذروة هذا السقوط ظهر خليل أبو خضير مؤخراً بصحبة رفيقه النباهين في مقطع فيديو استعراضي وهما يحملان سلاحاً تم الاستيلاء عليه من أحد الشبان الذين استشهدوا جراء قصف إسرائيلي في ذات اليوم، ممارسين تمثيلية إطلاق نار ومستعرضين ادعاءات كاذبة بقتل عناصر من المقاومة.
ويرى مختصون أن حالة العميل خليل أبو خضير تلخص بوضوح طبيعة الشريحة التي يراهن عليها الاحتلال في تشكيل وإدارة ميليشياته، “فهم خلطة من أصحاب السوابق، والمنحرفين الجنائيين، والباحثين عن سواتر أمنية للهروب من سجلاتهم المخزية”.
تجنيد الساقطين
وتعتمد آلية التجنيد التي يمارسها ضباط المخابرات الإسرائيلية أولاً على تفريغ القيمة الوطنية من خلال استهداف أصحاب السوابق وفاقدي الوازع الأخلاقي، ثم إغراقهم بالمال السريع وتسهيل وصولهم للمخدرات والسلاح المنفلت، وصولاً إلى التوظيف الإجرامي ونقلهم من دائرة الانحراف الفردي إلى الإجرام المنظم داخل الميليشيات ليكونوا أداة طيعة لتنفيذ المهام القذرة والعدوانية ضد أبناء جلدتهم.
وتؤكد التقارير الحقوقية والميدانية أن ممارسات هذه الميليشيات تجاوزت حدود الخيانة التقليدية لتصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية؛ حيث تتورط هذه العصابات في قطع الطرق ونهب المساعدات وسرقة قوافل الإغاثة والمشاركة الفعالة في حرب التجويع ضد المحاصرين.
كما تمارس هذه الميليشيات القتل والخطف والتعذيب وتنفيذ عمليات ملاحقة للنازحين وابتزاز العائلات مالياً، إلى جانب التورط في قضايا تحرش جنسي وتجارة عابرة للمخدرات وتجنيد قسري للأطفال لاستغلالهم في مهام تجسسية.
وتُثبت الوقائع الميدانية أن المخطط الإسرائيلي القائم على استخدام أصحاب السوابق والجنايات يسقط أمام وعي الحاضنة الشعبية والمنظومة العشائرية في غزة، والتي بدأت بلفظ هذه العناصر المنبوذة وتعرية أدوارها، مؤكدة أن مصير هؤلاء الأدوات المأجورة محتومة وقريبة.
فضائح بالجملة.. سجل أخلاقي مخزي لشقيق بوق التحريض حمزة المصري



