“سموم من السماء”: طائرات الاحتلال المسيرة تحول المخدرات إلى سلاح استراتيجي

في إطار الحرب المفتوحة والممنهجة التي تشنها أجهزة الاحتلال الأمنية والاستخباراتية (الشاباك وأمان) ضد النسيج المجتمعي الفلسطيني في قطاع غزة، تحولت المخدرات والسجائر من مجرد آفة اجتماعية إلى سلاح استراتيجي يُدار مباشرة من غرف العمليات الإسرائيلية.
وبعد أن عجز الاحتلال عن كسر صلابة الجبهة الداخلية عسكرياً، لجأ إلى تكتيكات الحرب الخفية بهدف إفساد الجيل الناشئ، وتفكيك السلم الأهلي، وتدمير إرادة الصمود عبر إغراق الأسواق بهذه السموم، مستعيناً بالتكنولوجيا العسكرية المتطورة وشبكات من الميليشيات والعصابات المأجورة على الأرض.
وتتكامل هذه المنظومة الاستخباراتية مع الدور الوظيفي الذي تلعبه الميليشيات العميلة المرتبطة بالاحتلال، إذ لم يكتفِ الاحتلال بالوسائل التقليدية، بل لجأ لتوظيف الطائرات المسيرة لإلقاء شحنات السجائر والمخدرات مباشرة لعناصره وعملائه لإغرائهم وتغذية شبكاتهم، مستغلاً هذا الإغراء المالي والجرعات المجانية لاستدراج الشباب وإيقاعهم في وحل الإدمان ثم العمالة والتخابر.
وقد كشفت واقعة أمنية في منطقة “أرض المفتي” بمخيم النصيرات عن أبعاد هذا التهريب الجوي الخفي، عقب سقوط طائرة مسيرة معدلة لأغراض أمنية.
وبحسب التقديرات الفنية، تمتلك هذه الطائرات قدرة على التحليق بحمولة تتراوح بين إلى كيلوغرامات من المواد المخدرة والمهربات لمدة تصل إلى دقيقة، حيث أدى إجهاد المحركات والضغط التشغيلي لإسقاطها، موثقة بالدليل القاطع استخدام الاحتلال للتكنولوجيا المتقدمة لنقل السموم إلى نقاط دقيقة داخل القطاع.
طرق التهريب
وتتعدد طرق إدخال هذه السموم لتشمل بالتوازي شبكات من التجار الذين يستغلون عمليات استيراد البضائع بالتنسيق مع تجار إسرائيليين مشبوهين لإدخالها تحت غطاء التجارة، إلى جانب الدور الميداني الخبيث الذي تلعبه الميليشيات المسلحة:
وتشير التقارير الأمنية إلى تورط عناصر يتبعون لميليشيا العميل أشرف المنسي في المتاجرة بهذه المواد وترويجها غرب “الخط الأصفر”.
كما تستغل هذه العصابات الغطاء الممنوح لها من دبابات الاحتلال وآلياته لتسهيل حركة المروجين، متجاوزة الهدف المالي البحت نحو تحقيق غاية مشغليها في تشتيت عقول الشباب وإشغالهم بجرعتهم اليومية لعزلهم عن قضاياهم الوطنية.
ضربات أمنية محكمة
وفي مواجهة هذا المخطط الخطير، نفذت المباحث العامة في المحافظة الوسطى سلسلة مداهمات نوعية وضربات أمنية محكمة استهدفت أوكار المروجين، أسفرت عن تفكيك شبكات كاملة ومصادرة كميات كبيرة من الحبوب والمواد المخدرة التي تلقتها العصابات مباشرة عبر مسيرات الاحتلال.
ولم تكن هذه العمليات مجرد ضبط لمواد ممنوعة، بل كانت توثيقاً قانونياً يثبت وجود علاقة عضوية بين جيش الاحتلال وتجار السموم، وأن إغراق غزة بهذه الآفة هو قرار أمني مركزي صادر من أعلى المستويات في تل أبيب للتأثير على الحاضنة الشعبية بعد فشل المواجهات المباشرة.
ويؤكد مختصون أن الحرب التي تخوضها الأجهزة الأمنية ضد هذه الميليشيات التخريبية وشبكات المروجين هي جزء لا يتجزأ من معركة مواجهة الاحتلال نفسه، ففشل العسكري يدفعه لفتح جبهة الإفساد الأخلاقي.
فيما تظل اليقظة المجتمعية والعشائرية هي السد المنيع لتعرية كل من يضع يده في يد المحتل أو يسهم في نشر هذه السموم باعتباره جزءاً أصيلاً من منظومة العدوان الزائلة.
“مجلس السلام”.. واجهة دولية تدير الإبادة وتغطي على سفك الدم في غزة



