المأجور أكرم رضوان.. منبر مشبوه لتسويق رواية الاحتلال وتفكيك جبهة غزة الداخلية

تتواصل محاولات الاختراق الفكري والنفسي الممنهجة للجبهة الداخلية الفلسطينية من قبل أبواق مشبوهة ترتدي ثوب الأكاديميين والمحللين السياسيين أمثال المدعو أكرم رضوان، بينما تتقاطع طروحاتهم كلياً مع الأهداف الاستراتيجية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وفي سياق هذا التحريض الإعلامي الخبيث، برز المدعو المأجور أكرم رضوان كأحدث بوق ينضم إلى جوقة التحريض والتشويه، مستغلاً صفته الأكاديمية كعامل في الكلية الجامعية بغزة، ليمارس أدواراً دنيئة في دس السم في العسل، متخذًا من صفحته على موقع “فيسبوك” منبراً لضرب صمود الحاضنة الشعبية وتبرئة المحتل من جرائم الإبادة اليومية.
ويُقدم المدعو أكرم رضوان نفسه للرأي العام تحت عنوان “المحلل السياسي والكاتب الأكاديمي”، محاولاً إحداث هالة من الموضوعية والحياد المزيف على كتاباته.


غير أن المتابع الحذر والواعي لحقيقة ما يكتب يكتشف السقوط الأخلاقي والوطني لهذا الشخص، الذي يعاني من انقلاب مفاجئ ومشبوه في شخصيته وطروحاته.
فهو لا يكف عن توجيه الانتقادات الحادة والمنهجية للقادة الشهداء الذين أقروا وقادوا عملية طوفان الأقصى، محملًا إياهم زوراً وبهتاناً مسؤولية الدمار والخراب، ومتناسياً عمداً عقوداً طويلة من الاحتلال الغاشم، والاستيطان، والقتل، والحصار، والتطهير العرقي الذي مارسه الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من سبعين عاماً.
ويعمد رضوان في خطابه إلى أسلوب خبيث يقوم على إلقاء الاتهامات صراحة ضد المقاومة وتحميلها تبعات الحرب، ثم محاولة تغليف هذا السم ببعض عبارات المديح الشكلية في جوانب أخرى لخداع المتابعين وتمرير رسائله الانهزامية.
تساؤلات مشبوهة
ولم يعد هذا السقوط خافياً على أحد، وتجلى بوضوح في منشوراته التي تتماهى حرفياً مع الرواية الرسمية للاحتلال.
ومن أبرز نماذج سقوطه التحريضي ما نشره مؤخراً متذرعاً بذكرى الحرب، حيث استنفر أدوات التشكيك بالقول: “هل كان من خطط وقرر ونفّذ عملية السابع من أكتوبر يدرك مسبقاً حجم النتائج التي ستترتب عليها؟! في الذكرى السنوية الثالثة، وبعيداً عن الشعارات والانفعالات، يحق لنا أن نسأل: ماذا حققت العملية، وماذا خسرت القضية الفلسطينية في المقابل؟”
ثم يمضي هذا المأجور في سرد ادعاءاته المضللة، زاعماً أن النتيجة جاءت عكسية لصالح الاحتلال في مساحات السيطرة والدمار، ومعظماً لأعداد الأسرى، ومتجاهلاً حجم الزلزال الاستراتيجي الذي أحدثته المعركة في بنية الكيان الصهيوني.
والأدهى من ذلك أنه يروج لأن المقاومة هي المسؤولة عن إطالة أمد الحرب، متخدًا ذات الذرائع التي تسوقها الدعاية الإسرائيلية والغربية لتبرير محرقة غزة، بل وينقل بوقاحة تحليلات لنشطاء محرضين معروفين بعدائهم السافر لغزة والمقاومة.

وفي سقوط متجدد يترجم حقيقة التساوق مع الرواية الصهيونية، سارع المدعو أكرم رضوان لاستغلال ما كشفه برنامج “ما خفي أعظم” عبر محاولة خبيثة لقلب الحقائق وتجييرها لصالح سردية الاحتلال.
حيث زعم أن الإعداد العسكري جرى بمعزل عن دراسة تداعيات “اليوم التالي”، مدعياً بوقاحة أن أهل غزة “تُركوا لمصيرهم”.

وفند الناشط والكاتب محمد أبو حسين ادعاءات المأجور رضون في هذا المنشور وقال: “إن المنطق الخبيث الذي يسوقه أكرم رضوان في تعقيبه على برنامج “ما خفي أعظم” يمثل ذروة السقوط الأخلاقي والفكري، حيث يعمد جهراً إلى قلب الحقائق وعكس معادلة المجني عليه والجاني.
وتابع أبو حسين أن “ادعاؤه بأن الناس تُركوا لمصيرهم دون استعداد” يهدف مباشرة إلى تبرئة الاحتلال الصهيوني من جريمة الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي النازي الذي يمارسه بقرار عسكري وممنهج، فإغلاق المعابر، وقطع المياه، والكهرباء، والدواء، والتجويع هي جرائم حرب يرتكبها الاحتلال بتواطؤ دولي، وليست “نتائج إدارية” تحمّلها المقاومة”.
وأشار إلى أن محاولة رضوان تسويق فكرة أن الإعداد العسكري أغفل الإنسان الغزي ليست سوى كلمة حق أُريد بها باطل لتمرير الانهزامية وإفراغ الملحمة الوطنية من مضمونها.
كما أن استغلاله المباشر للحقائق التي كشفها التقرير الاستقصائي حول الإعداد العسكري المحكم، وتحويلها إلى أداة طعن في ظهر الجبهة الداخلية، يثبت تساوقه الكامل مع الحرب النفسية التي تديرها مخابرات الاحتلال.
تقاطع تام مع استراتيجية الاحتلال
ويرى متابعون ونشطاء فلسطينيون أن إطلالات وكتابات أكرم رضوان لا تُقرأ بمعزل عن الاستراتيجية التضليلية التي تديرها المخابرات الإسرائيلية عبر أسراب الذباب الإلكتروني و”شبكة أفيخاي” وأذرعها التحريضية.
وتعتمد هذه الاستراتيجية الإسرائيلية الخبيثة على توظيف شخصيات تتحدث باللسان العربي، وتحمل ألقاباً أكاديمية أو مهنية، لتمرير رسائل الانهزام، وتسويق الاستسلام، وتفكيك العقد الاجتماعي والوطني للجبهة الداخلية، وإلقاء المسؤولية بالكامل على الضحية بدلاً من الجاني الحقيقي.
وأمام هذا الانحطاط الفكري والتساوق الفاضح مع الاحتلال، لم يصمت الشارع الفلسطيني وأحراره، بل هبّ ناشطون وصحفيون لفضح أكاذيب المدعو أكرم رضوان وتفنيد طروحاته المسمومة.
فقد أكد النشطاء أن المنطق الذي يتبناه رضوان هو منطق أعوج ومخزي، لأنه يضع الضحية والجلاد في كفة واحدة، متجاهلاً حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي يقتل ويهجر ويحاصر الشعب الفلسطيني منذ عقود طويلة دون سابق إنذار وبلا طوفان أقصى.
وأوضحت هذه الردود والتفنيدات لخطاب التحريض أن المقاومة هي رد فعل طبيعي ومشروع على الاحتلال، وأن معركة طوفان الأقصى كشفت زيف الردع الصهيوني وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الاهتمام العالمي بعد محاولات تصفيتها وشطبها.
ومع تكشف هذه الأدوار المشبوهة، تتعالى الدعوات الشعبية لمقاطعة المأجور أكرم رضوان وأمثاله من الأبواق والصفحات بشكل كامل، والتعامل معهم بوصفهم جبهة معادية تستهدف وعي المواطنين وصمودهم.
“على راسك رح ندوس”.. هتافات في غزة تعري العميل حمزة المصري



