العميل مهنا والشرطة بغزة.. مفارقة مرة بين عمالة مدفوعة وتضحيات بالدم

في الوقت الذي شيعت فيه غزة عددًا من ضباط الشرطة الذين استهدفهم الاحتلال في مجزرة دامية ضمن سلسلة من الجرائم المتواصلة أثناء أداء واجبهم الأمني والإنساني، تداول الشارع الغزي اعترافات مصورة للعميل الهالك مصطفى مهنا الضابط في جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة، عقب إعدامه بتهمة التجسس لصالح الاحتلال وتورطه في ارتكاب مجازر بحق أبناء شعبه والمقاومة.
وتتمثل هنا المفارقة، حين يستمر العميل في تقاضي راتبه دون عمل ميداني طوال 19 عامًا قبل أن يسقط في وحل العمالة والخيانة، وبين من واصل ضباط شرطة غزة الشهداء والأحياء منهم عملهم وأداء مهامهم في الميدان طوال الحرب رغم عدم تلقيهم مستحقاتهم وأدنى حقوقهم المالية، مع ذلك تمسكوا بمسؤولياتهم الوطنية والإنسانية حتى الرمق الأخير.
ولم يتوقف الأمر عند هذه المفارقة “المريرة”، بل جاءت هذه المجزرة بالتوازي مع حملة تحريض وسخرية وتهكم ممنهجة شنتها ذباب حركة فتح الإلكترونية، عقب نشر صور لعمل الشرطة النسائية في قطاع غزة، سبقت القصف والجريمة.
وتركزت تلك المنشورات على كيل السخرية من صور شرطيات في الشارع الغزي، متجاهلةً أدوارهن التنظيمية والإنسانية في إدارة مراكز الإيواء وتنظيم توزيع المساعدات على النازحين.
ولم تكتف تلك الحسابات بالسخرية، بل جاوزت ذلك إلى التحريض المباشر والتشكيك في شرعية دورهن، لتأتي المجزرة الإسرائيلية بحق قيادة وضباط الجهاز، لتكشف الفارق الميداني والأخلاقي الكبير بين من يمارس التشويه خلف الشاشات، ومن يقدم روحه دفاعًا عن أمن وحماية أبناء شعبه تحت القصف والاستهداف.
ويرى مراقبون أن هذا السلوك الإعلامي يتجاوز التعبير عن الخصومة السياسية العادية، ليصل إلى حد التساوق الخطير مع بروباغندا الاحتلال في وقت يواجه فيه الشعب حرب إبادة شاملة.
رغم الاستهداف.. الشرطة درع المجتمع في مواجهة الفوضى
وتشكل الشرطة في غزة العمود الفقري لتنظيم الحياة اليومية، من ضبط الأسواق إلى تأمين دخول المساعدات، واستهدافها لا يحقق مكسباً عسكرياً مباشراً بقدر ما يهدف إلى خلق فراغ وظيفي ينعكس على المجتمع والحاضنة الشعبية.
لذلك، تواصل أجهزة الشرطة في غزة أداء مهامها رغم الاستهداف، انطلاقاً من الحاجة الملحة للحفاظ على الحد الأدنى من النظام في ظل ظروف إنسانية صعبة خلفتها حرب الإبادة الجماعية، حيث يشكل وجودها عاملاً أساسياً في حفظ الأمن والنظام وتأمين حياة الناس من قطاع الطرق ومليشيات الاحتلال.
ويبرز دور الشرطة بشكل خاص في تنظيم حياة الناس اليومية داخل مناطق النزوح والإيواء، من خلال تأمين وصول المساعدات، وضبط الأسواق ومنع الاستغلال، بما يخفف عن كاهل المواطنين ثقل الأزمات، فهي الدرع الحامي أمام محاولات العصابات العميلة التسلل لحياة السكان ونهب منازلهم وممتلكاتهم، وتهديد السلم المجتمعي والاستقرار.
العميل مصطفى مهنا.. ضابط وقائي السلطة الذي أعدمته المقاومة
الشهر الماضي، أعلن “أمن المقاومة”، عن تنفيذ حكم الإعدام بحق العميل مهنا المُدان بالارتباط مع مخابرات الاحتلال تسبب بارتكاب مجازر وعمليات اغتيال استهدفت قيادات في فصائل المقاومة خلال حرب غزة أبرزهم عزالدين الحداد.
وقالت المقاومة إن العميل (م. م) أُعدم “بعد استنفاذ كافة الإجراءات الثورية”.
وأشارت إلى أنه تسبب في “ارتقاء العديد من أبناء الشعب الفلسطيني” ويقف وراء عدد من عمليات الاغتيال بحق قيادات من فصائل المقاومة، آخرها اغتيال قائد هيئة أركان كتائب القسام عز الدين الحداد “أبو صهيب”.
ويعمل العميل مصطفى مهنا ضمن لواء أجهزة أمن السلطة، وكانت عمالته في اغتيال الحداد آخر ما فعله عندما تم إلقاء القبض عليه خلال حديثه مع ضابط المخابرات الإسرائيلي.
وأكدت المقاومة أن تنفيذ الحكم يأتي باعتباره “مصير العملاء مع الاحتلال والمتساوقين مع مخططاته”.



