Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
زاوية أخبارأبواق الاحتلال

“من ساعة الصفر”.. القصة كاملة لسقوط “حراك 26 يونيو” في أول اختبار ميداني !

حين دقت الساعة الرابعة عصرًا، كانت الأنظار تتجه نحو لحظة “الصفر” لانطلاق ما يسمى “حراك 26 يونيو”، وسط دعوات مكثفة للحشد ووعود النزول للشارع، غير أن المشهد جاء على النقيض تمامًا، إذ خلت الساحات المحددة كميدان الانطلاق من الزخم الموعود، وسقطت رهانات المنظمين في أول اختبار ميداني، وبينما غاب الحشد الذي بنيت عليه التوقعات، وجد قادة الحراك أنفسهم أمام الواقع المختلف!، لينتقل خطابهم سريعًا من الدعوة إلى التطاهر إلى تبرير الإخفاق والتباكي على من خذل نداءاتهم ولم يستجب لها في “نهاية تراجيدية مؤثرة”.

فضيحة الملابس الشتوية.. عندما كشف التزوير أصحابه

ولم يكن فشل الحراك بحاجة إلى تحليل طويل، إذ تكفل القائمون عليه بكشفه بأنفسهم، فمع ساعاته الأولى سارعت حسابات مروجة للحراك إلى نشر صور زعمت أنها توثق خروجًا جماهيريًا، لكن التدقيق البسيط أظهر أنها صور قديمة يظهر فيها أشخاص يرتدون ملابس شتوية ثقيلة، في وقت تعيش غزة ذروة الصيف.

هذا الخطأ الفاضح حول الرواية المفبركة إلى مادة للسخرية، وتداول ناشطون تعليقات ساخرة اعتبرت أن ” الحراك الكتروني أكثر منه ميدانيًا” إشارة إلى حالة السخط التي اجتاحت دعاة الفتنة وأبواق شبكة افيخاي لمداراة الفضيحة المدوية.

جسور وفضيحة مشاهد الجيش السوري

وعلى الجانب الآخر، حاولت منصة “جسور” المدعومة إماراتيًا وإسرائيليًا احتواء فشل الحراك عبر إطلاق موجه من الشائعات وتبرير عدم الاستجابة الميدانية، فنشرت مقطع فيديو يظهر انتشار عناصر أمنية، مدعيةً أنه في غزة، وأن العناصر يتبعون لحركة (حماس)، ويقومون بترهيب المشاركين في الحراك التخريبي.

إلا أن هذه الرواية لم تصمد طويلاً، بعدما كشف نشطاء ومعلقون أن المقاطع المتداولة لا تعود إلى مقاومين أو أجهزة أمن حركة حماس، بل مشاهد قديمة لعناصر من الجيش السوري، وليس كما ادعت المنصة أنه في غزة.

لماذا لم يستجب الفلسطينيون للحراك؟

على أرض الواقع، قال الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية رامي أبو زبيدة، إن “القائمين راهنوا على حراك 26 يونيو على أن حجم المعاناة الإنسانية والضغوط الاقتصادية والنفسية التي يعيشها سكان قطاع غزة سيفتح الباب أمام حالة من الغضب يمكن توجيهها نحو مسارات تخدم أجندات معينة. كما راهنوا على أن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب قد تضعف قدرة الناس على التمييز بين المطالب الحقيقية المشروعة وبين محاولات الاستثمار السياسي والأمني في معاناتهم”.

وأضاف، أن “ما حدث على أرض الواقع كشف مجددًا عن إحدى أهم الحقائق التي فشلت مختلف الأطراف المعادية في استيعابها على مدار عقود الصراع، وهي أن الغزيين، رغم كل ما تعرضوا له من حصار وحروب واستهداف، يمتلكون مستوى عاليًا من الوعي السياسي والأمني والتراكمي يجعلهم قادرين على قراءة المشهد بصورة أعمق من الشعارات التي ترفع أمامه”.

وأوضح أن، أهل غزة يدركون أكثر من أي طرف آخر حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشونها، وهم الأقدر على التعبير عن احتياجاتهم ومعاناتهم، لكنهم في الوقت ذاته يملكون حساسية عالية تجاه أي محاولة لاستغلال هذه المعاناة أو توظيفها لخدمة مشاريع لا تنسجم مع مصالحهم الوطنية. ولذلك فإن كثيرًا من أبناء غزة لم ينظروا إلى هذه الدعوات من زاوية الشعارات المرفوعة فقط، بل من زاوية الجهات التي تقف خلفها، والجهات التي سارعت إلى تبنيها والترويج لها والدفاع عنها.

وفي العلوم الأمنية والاستخبارية، بين الباحث أبو زبيدة، أهمية “الجهات الداعمة لأي حراك” عن الشعارات التي يرفعها. فحين تبادر جهات معادية للشعب الفلسطيني، أو منصات مرتبطة بالمؤسسة الدعائية للاحتلال، إلى إظهار حماس استثنائي لتحرك معين، فإن ذلك يدفع المتابعين بطبيعة الحال إلى التساؤل حول طبيعة المصالح التي يدفعها هذا الحراك أو الأهداف التي يمكن أن يحققها.

وتابع أبو زبيدة، “لقد أدرك اهل غزة، بحكم تجربتهم الطويلة مع الاحتلال، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم تكن يومًا معنية بتحسين أوضاعهم الإنسانية أو الدفاع عن حقوقهم أو تخفيف معاناتهم، بل كانت على الدوام تسعى إلى توظيف الأزمات الداخلية بما يحقق مصالحها الأمنية والسياسية. ولذلك فإن أي محاولة لتقديم الاحتلال أو أدواته الإعلامية بوصفها داعمًا لمعاناة غزة تصطدم مباشرة بذاكرة جمعية مثقلة بعقود من القتل والتهجير والحصار والاستهداف”.

كما بين أن المجتمع الفلسطيني يميز بوضوح بين الحراك الذي ينطلق من داخل معاناة الناس ويعبر عنهم بصورة طبيعية ومستقلة، وبين التحركات التي تتشكل خارج بيئتهم أو تحظى بدعم وتوجيه من جهات تحاول استثمار آلامهم لتحقيق أهداف خاصة. فالشعب الذي عاش سنوات طويلة من المواجهة مع الاحتلال طوّر قدرة كبيرة على قراءة السياقات السياسية والأمنية المحيطة بالأحداث، ولم يعد يتعامل مع أي دعوة أو خطاب بمعزل عن الجهات التي تقف وراءه أو المستفيد الحقيقي من نتائجه.

في المحصلة، لم تنتهِ دعوات 26 يونيو عند حدود ضعف الاستجابة الميدانية، بل تحولت إلى اختبار كشف هشاشة الرواية التي بُنيت عليها، فالساحات التي بقيت شبه خالية، والصور القديمة، والمقاطع المصورة التي تبين عدم ارتباطها بغزة، كلها أسهمت في إضعاف الخطاب الذي حاول تصوير الحراك على أنه يعكس إرادة شعبية واسعة.

وفي المقابل، أظهرت ردود الفعل أن قطاعات واسعة من المواطنين تعاملت مع الدعوات من زاوية أوسع من مجرد الشعارات، وربطتها بالسياق السياسي والجهات التي سارعت إلى تبنيها والترويج لها.

وبحسب القراءة التي قدمها المراقبون، فإن هذه النتيجة تعكس إدراكًا متراكمًا لدى المجتمع الغزي بخطورة توظيف معاناته في مسارات قد تخدم أجندات الاحتلال وأبواقه التضليلية، وهو ما جعل الرهان على استثمار الأزمة الإنسانية لإحدات شرخ داخلي يستهدف الحاضنة الشعبية للمقاومة، ينتهي، مرة أخرى، إلى الفشل.

 

شهية الدم والتهجير.. كيف يستعد جيش الاحتلال لاستغلال حراك “26 يونيو” بغزة؟
🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى