خيارات الموت المهلك تُحاصر قيادات وعناصر الميليشيات العميلة في غزة

مع دخول التفاهمات التكتيكية والسياسية مراحلها الحاسمة، وبدء استحقاقات المرحلة الثانية التي تتضمن بنداً صريحاً يقضي بالتفكيك الشامل والكامل لميليشيات وعصابات الاحتلال داخل قطاع غزة، تعيش هذه الميليشيات العميلة على وقع انهيار ميداني وحالة عارمة من الرعب والإرباك الجماعي.
إذ بات واضحاً لكافة قيادات وأفراد هذه الميليشيات أن مشروعهم القديم قد وُلد ميتاً، وأن خياراتهم المستقبليّة قد حُصرت في مسارات أحلاها مر، ولا تتجاوز تسليم أنفسهم للقضاء الثوري، أو الاندحار ككلاب حراسة مع قوات الاحتلال.
ثلاثة سيناريوهات
وتؤكد المعطيات والأبعاد السياسية والأمنية المحيطة ببند تفكيك الميليشيات في المرحلة الثانية أن خيارات كبار قادة وموجهي هذه العصابات قد أصبحت مكشوفة وضيقة للغاية.
فالخيار الأول المتاح أمامهم هو الانصياع المباشر وتسليم أنفسهم بلا شروط للعدالة الثورية والقضاء الوطني.
أما الخيار الثاني، فيتمثل في التوسل للاحتلال الإسرائيلي لمطالبته بتجنيدهم المباشر في صفوف جيشه واقتادهم معه أثناء الانسحاب ليعملوا مجرد كلاب حراسة وحماية لثكناته.
في حين يتلخص الخيار الثالث في المراهنة على أدوار رعايتهم وتأمين خروجهم نحو الأطراف التي وفرت التمويل والدعم لهذه الميليشيات.
وعلى العكس من قيادات الميليشيات التي تسعى لصفقات فردية، أجمعت الأطراف الوطنية على أن أفراد العناصر الصغار الذين تم التغرير بهم لن يُسمح لهم بأي هامش للمناورة، إذ لا خيار أمامهم سوى التوبة العاجلة والعودة حواضنهم وتسليم أنفسهم بالكامل للعدالة الثورية قبل فوات الأوان وسقوط مهل الفرص الأخيرة.
وفي تطور ميداني لافت يكشف حجم التآكل الداخلي في بنيان هذه العصابات، كشف مصدر قيادي في قوة “رادع” الأجهزة الأمنية عن تمكنها خلال اليومين الماضيين، وبجهود عشائرية وعائلية حثيثة، من معالجة وتسوية ملفات 17 عنصرًا أعلنوا توبتهم وانفصالهم التام عن العصابات العميلة.
وأكد المصدر الأمني أن مشروع صناعة ميليشيات خائنة قد وُلد ميتاً منذ لحظته الأولى، مشدداً على أن العقاب والملاحقة القانونية والثورية ستطال كل من أصر على الإجرام ولم يستغل فرص التوبة.
وأضاف المصدر أن الحماية الإسرائيلية مجرد وهم سينقشع قريباً، مجدداً الدعوة لجميع من تبقى من منتسبي العصابات بسرعة الاستفادة من قنوات التواصل العشائري والعودة لأحضان شعبهم قبل أن تُغلق الأبواب وتصدر الأحكام.
الاحتلال يلقي بأدواته للمزابل
وكشفت تسريبات استخباراتية حصرية أن أنباء الاتفاق والبند القاضي بتفكيك الميليشيات أحدثت موجة ذعر غير مسبوقة بين صفوف قيادة الميليشيات، ما دفع عدداً منهم للتقدم بطلبات استغاثة عاجلة لضباطهم في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي “الشاباك” لتأمين عمليات إخلاء فورية لهم ولعائلاتهم نحو الداخل المحتل أو عبر تسهيل السفر لدول أجنبية.
غير أن رد الاستخبارات الإسرائيلية جاء صفعة قاسية وبنبرة رفض مطلقة، تحت ذريعة عدم وجود أي دولة في العالم تقبل استقبال عملاء مأجورين.
وأوضحت المصادر أن ضباط الشاباك ألمحوا إلى أن أقصى ما يمكن تقديمهم لهم -في أفضل الأحوال هو نقلهم إلى مخيمات معزولة ومحاطة بالرقابة المشددة في عمق صحراء النقب المحتل، دون إعطائهم أي حقوق مدنية أو سياسية، ليعاد رسمياً سيناريو التخلي التاريخي المهين عن الأدوات والمخبرين بعد انتهاء صلاحيتهم.
وفي تفاصيل التحركات الفردية السريعة للنجاة بالنفس، أفادت معلومات حصرية بأن العميل غسان الدهيني، وبعد يقينه المطلق بانتهاء دوره وانهيار المشروع برمته، سارع خلال الأيام الماضية إلى ترتيب ترحيل نساء وأطفال عائلته وخروجهم نحو الأردن والضفة الغربية، مستغلاً تسهيلات وشبكة علاقات قدمها المأجور محمود الهباش.
من جانبها، جددت “لجنة إدارة غزة” موقفها القطعي والنهائي، معلنة رفض أي محاولات للالتفاف أو إيجاد أي دور مستقبلي لهذه الميليشيات في إدارة الشأن العام للقطاع، أو دمج أي من عناصرها في الأجهزة الأمنية الوطنية المزمع بناؤها، مؤكدة أن المكان الوحيد والشرعي المنتظر لهؤلاء هو أروقة المحاكم الثورية والقضاء الوطني.
سجل أسود لميليشيات الاحتلال
وتأتي هذه التطورات لتطوي صفحة سوداء ملطخة بالجرائم والتجاوزات الحقوقية التي يرتقي معظمها إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية، حيث تركزت أنشطة هذه الميليشيات في سرقة قوافل المساعدات الإغاثية والسلع التموينية واحتكارها لرفع أسعارها، مشاركةً بذلك بشكل مباشر في فرض سياسة التجويع ضد العائلات المحاصرة.
كما تضمن سجلهم الميداني ممارسة الابتزاز المالي ضد النازحين، وتنسيق عمليات الخطف والتعذيب الممنهج، والتورط في قضايا السلوكيات الشاذة والتحرش الجنسي، وتجارة المخدرات، وصولاً إلى تجنيد الأطفال قسرياً واستغلال العوز المادي لزجهم في مهام تجسسية لصالح الشاباك.
وتثبت الحقائق والتطورات المتسارعة أن مخطط تشكيل الميليشيات المأجورة ينتهي إلى مساره الطبيعي بالسقوط المدوّي.
“حشاش برتبة مسؤول مخابرات”.. كيف حوّل الاحتلال العميل خليل أبو خضير إلى أداة مأجورة في غزة؟



