Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مصاصو الدماء

حكومة ظل بلا ظل.. تخلي “لجنة التكنوقراط” عن غزة يشعل غضبًا شعبيًا ويعمق أزمات غزة

تتضاعف حالة السخط والاحتقان الشعبي في قطاع غزة في ظل استمرار غياب “لجنة التكنوقراط” وتخليها الصريح عن القيام بمهامها المسندة إليها، رغم استيفاء كافة الشروط السياسية والميدانية التي كانت تُتخذ كذرائع للمماطلة.

فبعد أن أقدمت حركة “حماس” على تسليم إدارة الحكومة وحل “لجنة الطوارئ” لإتاحة المجال كاملاً أمام إدارة جديدة تدير الشؤون الحياتية والإغاثية، لم يلمس الشارع الغزي أي تغيير يُذكر على الأرض، وسط مؤشرات متزايدة تؤكد غياب النية لدى أعضاء اللجنة لدخول القطاع ومباشرة العمل على حل الأزمات العالقة.

شلل إداري وتنصل من المسؤوليات

وتُظهر التطورات الأخيرة أن الرهان على قدرة “لجنة التكنوقراط” في إدارة المرحلة واستلام الملفات الإنسانية والحياتية كان رهاناً على السراب، إذ توقفت عجلة الإدارة الحكومية في القطاع عند نقطة تسليم السلطة دون أن تتقدم اللجنة خطوات عمليّة لاستلام المؤسسات أو تنظيم تقديم الخدمات للنازحين والمواطنين المحاصرين.

وفي هذا السياق، أصدرت نقابة الموظفين في القطاع العام بياناً صحفياً شديد اللهجة أكدت فيه أن الوضع الكارثي الذي وصل إليه موظفو قطاع غزة لم يعد يحتمل المزيد من المماطلة والهروب إلى الأمام.

وأوضحت النقابة أن الموظفين واصلوا أداء واجبهم الوطني والمهني والتاريخي تحت أشد ظروف الحرب قسوة وبلا مقومات كافية، مشددة على أن المسؤولية الوطنية والأخلاقية تستوجب من كافة الأطراف التوقف عن سياسة المراقبة عن بُعد.

كما وجهت النقابة نداءً عاجلاً إلى الفصائل الفلسطينية والوسطاء وكافة الجهات الفاعلة لتحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه القضايا المعيشية المتفاقمة، وعلى رأسها ملف الموظفين والخدمات الأساسية التي تمس حياة كل أسرة في غزة.

وتصاعد غضب المواطنين الذين يواجهون المجاعة وشح المياه وانهيار القطاع الصحي بصدور عارية، معتبرين أن غياب لجنة التكنوقراط يتجاوز العجز الإداري ليصل إلى حد التواطؤ والتخلي الصريح عن الواجب الإنساني والوطني.

ويقول الناشط محمد أبو سخلية تعقيبًا على القضية: “”قالوا لنا انتظروا التكنوقراط ليرتفع الحصار وتبدأ الإغاثة والتنظيم، وسُلّمت الحكومة وحُلّت اللجان طوعاً كي لا تكون هناك حجج، لكننا اليوم نكتشف أننا تُركنا للمجهول. اللجنة تجلس في الفنادق والعواصم بينما نقتتل نحن على طرد بخس. هذا ليس تجرداً إدارياً، هذا تخلي أخلاقي عن شعب يُباد.”

من جانبها، عبرت الناشطة مريم بركات عن استيائها الشديد قائلة: “كل الحجج والذرائع التي كانوا يتحججون بها انتهت، الحكومة القديمة انسحبت ولجنة الطوارئ حُلت، فما الذي يمنعهم من دخول غزة؟ هل يتوقعون أن يديروا قطاعاً مدمراً عبر الشاشات والبيانات؟ إن لم يدخلوا الآن بين الناس والمخيمات ليتحملوا المسؤولية، فلا حاجة لنا بهم ولا بقراراتهم.”

تحذيرات من انهيار شامل

ويحذر مختصون ومتابعون للحالة في غزة من أن حالة الفراغ الإداري والتنفيذي الناجمة عن تقاعس لجنة التكنوقراط تُهدد بانهيار ما تبقى من مقومات الحياة الأساسية في غزة، حيث تسببت هذه السياسة في شلل الخدمات البلدية والصحية وتوقف تنظيم توزيع المساعدات الإنسانية، مما يفسح المجال أمام انتشار الفوضى والسوق السوداء.

ويرى هؤلاء أن مطالبة الفصائل والوسطاء بالتدخل المباشر أصبحت ضرورة ملحة لإرغام اللجنة على النزول إلى الميدان وتحمل كلفة الإدارة، أو البحث عن صيغ وطنية ضاغطة تضمن عدم ترك الشارع الفلسطيني رهينة للحسابات والاشتراطات التي تعطل التدخل الإغاثي الطارئ.

وتثبت الحقائق ف غزة أن إدارة الأزمات الكبرى في أوقات الحروب لا تُدار بالبيانات ولا بالتمثيل الرمزي، فالشارع الفلسطيني في قطاع غزة، الذي قدم أغلى ما يملك من دماء وممتلكات، لن يرحم كل من يتنصل من واجباته الوطنية والمجتمعية.

تنصل لجنة التكنو قراط

وتم إنشاء “لجنة التكنوقراط” أساساً على أنها هيئة إدارية مهنية تُبنى على الخبرة والكفاءة التخصصية بعيداً عن الحزبية والمحاصصة الفصائلية، وكان يُفترض بها العمل ضمن إطار صريح الصلاحيات يضمن اتخاذ قرارات حاسمة لإدارة القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم والبلديات والاقتصاد المحلي.

وتكمن الأهمية المنشودة لهذه اللجنة في قدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية بكفاءة، عبر إعادة تنظيم المؤسسات الشليلة، وضمان انتظام الخدمات الأساسية، والتعامل مع الكوارث الطارئة، إلى جانب تنسيق الجهود مع الجهات الدولية لتسهيل تدفق المساعدات وإعادة الإعمار.

ووفق التفاهمات التي أُبرمت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، كان من المقرر أن تبدأ حكومة التكنوقراط ممارسة مهامها فور تثبيت وقف إطلاق النار، لتضع في رأس أولوياتها تنظيم دخول الإغاثة، والإشراف على الإعمار، وتسهيل سفر الجرحى والمرضى، وإعادة الحد الأدنى من الحياة المدنية.

غير أن هذه الالتزامات والتعهدات البرّاقة سرعان ما تحولت إلى مجرد حبر على ورق أمام المماطلة والعراقيل المتواصلة.

وعلى الرغم من الإعلان عن فتح معبر رفح البري في الثاني من فبراير الماضي، وتواجد حكومة التكنوقراط على بُعد أمتار قليلة من دخول قطاع غزة لتسلم مهامها الإنسانية والمدنية، لا يزال الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيوداً وعراقيل متتالية لمنع مباشرتها لعملها.

وفي المقابل، أظهرت اللجنة استسلاماً مستغرباً لهذه الإملاءات دون اتخاذ مواقف صلبة أو خطوات ميدانية تفرض وجودها للوقوف إلى جانب المواطنين المحاصرين.

فضائح مستمرة للعملاء.. اعتقالات وغدر داخلي في ميليشيات غزة بعد رفع الغطاء عنهم

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى