وضع يده بيد قاتل جدّه الشهيد.. بين غزة وكاليفورنيا: قصة عمار النجار

عانق قاتل جده الشهيد وغير ديانته، جملة تختصر مسيرة السياسي الأميركي من أصل فلسطيني عمار النجار والمعروف اليوم بـ جوزيف كامبا النجار”، والذي أعلن اعتزاله العمل السياسي بعد خسارته الفادحة بانتخابات التمهيديه اختاره فيها الحزب الديمقراطي لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل عن إحدى دوائر ولاية كاليفورنيا.
لم يكن إعلان الاعتزال مجرد نهاية خسارة لحملة انتخابية فاشلة، بل خاتمة لمسيرة أثارت جدالاً واسعاً بسبب التقلبات التي رافقتها، فالرجل الذي حاول شق طريقه نحو الكونغرس مستنداً إلى خلفيّته الفلسطينية، انتهى معزولاً بعد تاريخ أسود من التناقض وخيانة المبادئ والهوية.
فخلال مسيرته، غيّر النجار اسمه وديانته، وتبرأ سابقاً من جده الشهيد أبو يوسف النجار وصافح علناً إيهود باراك، القائد الإسرائيلي الذي ارتبط اسمه بعملية اغتياله جدّه، ما انعكس على شعبيته وفرصه الانتخابية، ورفض الناخبون منحه الفرصة، ليخرج من باب السياسة الأميركية مهزوماً، معلناً اعتزال عمله السياسي بشكل كامل.
من غزة إلى كاليفورنيا.. مسار التحول والانقلاب في حياة النجار
ولد النجار في في مدينة لا ميسا بولاية كاليفورنيا لوالد فلسطيني هو ياسر نجار ووالدة مكسيكية تدعى أبيغيل كامبا نجار عام 1989، ثم انتقل في الثامنة من عمره إلى الإقامة في غزة أربع سنوات، مع شقيق له ووالدته ووالده الذي عمل في السلطة الفلسطينية، حيث درس في المدرسة الكاثوليكية هناك، قبل عودة الأسرة إلى الولايات المتحدة.
وفي مرحلة دراسته الثانوية اعتنق الديانة المسيحية، وغيّر اسمه، وعمل لاحقاً في وزارة العدل، وأصبح يعرّف نفسه ضابط احتياط في البحرية الأميركية، وترشّح مرتين في انتخابات مجلس النواب في العامين 2018 و2020.
وفي واحدة من محطات حياته الأكثر إثارة أن عمّار النجار تبرّأ من جده الذي كان قيادياً ومؤسّساً في حركة فتح الشهيد أبو يوسف النجار، والذي اغتيل في جريمة إسرائيلية مشهودة في بيروت في 10 إبريل/ نيسان 1973، واشتهرت بعملية فردان، بالإضافة إلى الشهيدين كمال عدوان وكمال ناصر.
وقاد العملية الضابط البارز في حينه في جيش الاحتلال، إيهود باراك، والذي أصبح لاحقاً رئيس الأركان ثم رئيس وزراء “إسرائيل”. وقد التقاه عمّار وعانقه في واشنطن في العام 2019، بل سمى جدّه إرهابياً، وافتخر بذلك اللقاء والعناق، وعنونت صحيفة “جويش إنسيدار” التي تغطي أحوال اليهود واهتماماتهم في الولايات المتحدة هذا اللقاء “عندما يلتقي المرشح بقاتل جدّه”.

ثمن الخيانة.. صناديق الاقتراع تُنهي طموحه السياسي !
ورغم تنكره لهويته الفلسطينية وجذوره العربية، هوجم النجار من قبل الجمهوريين بسبب جده محمد يوسف النجار الذي أسّس حركة فتح مع ياسر عرفات واغتاله الموساد في السبعينيات.
كذلك، هوجم بشدة بسبب تغيير اسمه، واتُّهم بمحاولة إخفاء أصوله العربية وسرقة أصوات الجالية اللاتينية. كما هاجمته منافسته الديمقراطية مارني ويلبرت بسبب أصوله.
وألقت مسيرته المثيرة للريبة والجدل بظلالها على حظوظه الانتخابية، إذ ظلت مواقفه السابقة حاضرة في أذهان الناخبين من العرب والمسلمين، من بينها إعلانه عام 2019 فخره بلقاء رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك.
وأكدت المحامية الفلسطينية المتخصصة في حقوق الإنسان نورا عريقات، أنه استغل هويته الفلسطينية بشكل انتهازي لجمع التبرعات ثم تخلى عنها.
وأشارت عريقات إلى أن تلك المواقف أثرت في حجم الدعم الذي حظي به من الناخبين العرب في الانتخابات الحالية، قبل أن يعلن النجار اعتزاله العمل السياسي نهائياً.



