300 ألف دولار على شحنة الدواء.. كم تجني شركات العرجاني عبر “أبناء سيناء” من حصار غزة يوميًا؟

في فضيحة فجرها رئيس شبكات النقل الخاص ناهض شحيبر، كاشف أن شركة أبناء سيناء المملوكة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني تُجبر شركات الأدوية الفلسطينية في غزة، على دفع مبلغ 300 ألف دولار مقابل السماح بدخول شحنة أدوية إلى قطاع غزة، أي ما يعادل 15 مليونًا و600 ألف جنيه مصري.
وتساءل شحيبر: “هذا يحدث رغم أننا جيران وأهل، فكيف لو لم نكن كذلك؟!”، مؤكدًا على أن الدواء حقٌ إنساني، ولا ينبغي أن يكون وسيلةً للابتزاز أو تحقيق الأرباح على حساب المرضى وآلامهم.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل اتهم شحيبر شركة العرجاني بفرض رسوم وأسعار باهظة على الوقود والبضائع الداخلة إلى قطاع غزة.
وأوضح أن شركة أبناء سيناء تبيع لتر السولار لقطاع غزة بحوالي 33 شيكلاً، بينما يباع في دولة الاحتلال الإسرائيلي بأقل من 4 شواكل (ونحو 6 شواكل مع الضرائب)، مضيفا أن لتر البنزين يباع في “إسرائيل” بنحو 7 شواكل، بينما يصل إلى غزة عبر الشركة بسعر 60 شيكلاً.
واعتبر شحيبر، أن هذا الفارق السعري “غير منطقي”، مطالبًا بموقف عربي وإسلامي تجاه ما وصفه باستغلال سكان غزة.
أرباح خيالية وسط الإبادة ..
وفي ذروة الإبادة، جنت شركة أبناء سيناء التابعة لرجل الأعمال المصري المقرّب من السلطات إبراهيم العرجاني، نحو 100 مليون دولار من إدخال البضائع إلى غزة منذ بداية الحرب في القطاع 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
يأتي هذا إلى جانب ما تكسبه شركة العرجاني “هلا”، من خلال تنسيق خروج الأفراد من غزة، إذ سبق أن كشف موقع “ميدل إيست آي”، عن أنها كانت تكسب يوميًا من الفلسطينيين بمتوسط مليوني دولار، حتى نهاية أبريل/نيسان 2024، وذلك قبل إغلاق معبر رفح، إثر اجتياحه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في 7 مايو/أيار 2024.
بحسب تقارير، فإن شركة أبناء سيناء التابعة للعرجاني، تكسب كذلك من خلال إدخال البضائع إلى القطاع، من مليون إلى 1.3 مليون دولار يوميًا، بمجموع 100 مليون دولار منذ بداية العدوان، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفترة شهدت إغلاقات، وإدخالًا محدودًا للشاحنات بشكل متكرر في كثير من الأيام خلال الحرب.
ما يعني أن العرجاني كان يكسب من خلال هاتين الشركتين “هلا” و”أبناء سيناء” نحو 3 ملايين دولار يوميًا منذ بداية الحرب في غزة وحتى اجتياح الاحتلال معبر رفح.
إغلاق معبر رفح لا يعني توقف ما تجنيه شركات العرجاني، إذ إن شركة أبناء سيناء، لا تزال تعمل على إدخال البضائع إلى غزة -وإن كان بشكل محدود.
التحكم في تدفق المساعدات عبر معبر رفح
وبحسب مصادر فلسطينية ومصرية لموقع ”ميدل إيست آي” البريطاني، تمتلك شركات العرجاني سلطة مطلقة على دخول المساعدات إلى غزة، حيث تتحكم في تحديد الشاحنات التي يسمح لها بالدخول.
بالإضافة إلى فرض رسوم مرتفعة على كل شاحنة مساعدات، وتهميش دور الهلال الأحمر المصري، الذي كان المسؤول الأساسي عن إدارة المساعدات.
السيطرة على المساعدات: حرب مفتوحة تضاعف معاناة غزة
وكشفت التقارير أن شركتين تابعتين لمجموعة العرجاني تتحكمان في عمليات إيصال المساعدات، وهما شركة أبناء سيناء والتي تعمل في مجال التجارة والمقاولات، وهي الشركة الرئيسية التي تدير دخول المساعدات والبضائع إلى القطاع.
وشركة Golden Eagle وهي الذراع اللوجستية لأبناء سيناء، والمسؤولة عن نقل البضائع من العريش إلى غزة.
وهذه السيطرة تفتح الباب أمام الفساد والرشاوى، حيث يتم دفع مبالغ مالية إضافية لإعطاء الأولوية لبعض الشاحنات على غيرها، وفقًا لمصادر داخل المعبر.
وقبل الحرب، كان قطاع غزة يحتاج إلى 500 شاحنة مساعدات يوميًا، لكن بعد بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023، انخفض عدد الشاحنات بشكل حاد بسبب الحصار الإسرائيلي.
وبعد وقف إطلاق النار، سعت الأمم المتحدة إلى رفع العدد إلى 600 شاحنة يوميًا، لكن العدد الفعلي ظل أقل بكثير.
الاحتكار “أداة حرب” ضد الأسعار في غزة
وكشفت التقارير أن شركة أبناء سيناء تفرض رسومًا غير رسمية تصل إلى 60 ألف دولار على كل شاحنة تجارية تغادر عبر معبري نيتسانا وكرم أبو سالم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير داخل غزة.
وبحسب مصادر فلسطينية، انخفضت هذه الرسوم بعد وقف إطلاق النار إلى 20 ألف دولار للشاحنة الواحدة، لكنها لا تزال تساهم في ارتفاع أسعار السلع، حيث يضطر التجار إلى دفع مبالغ طائلة مقابل إدخال البضائع الأساسية.
شركة الأقصى .. ذراع “العرجاني” في احتكار النقل
إلى جانب الشركة المصرية أبناء سيناء، تسيطر مجموعة العرجاني أيضًا على شاحنات النقل من خلال شركة أخرى تدعى الأقصى، والتي تقدم خدمات النقل مقابل رسوم إضافية، ما جعلها تهيمن على السوق بشكل شبه كامل.
هذه التكاليف الباهظة انعكست على أسعار السلع في الأسواق، ما يزيد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
وإعاقة جهود إعادة الإعمار، بسبب غياب مواد البناء والمعدات الثقيلة لإزالة الأنقاض.



