سفيان أبو زايدة.. “مخبر” التحذير الإماراتي لنتنياهو قبل “طوفان الأقصى”

كشفت تسريبات عبرية أخيرة عن السقوط الأمني والسياسي للقيادي في تيار حركة فتح الإصلاح والمسؤول السابق في السلطة، سفيان أبو زايدة، بعد افتضاح دوره كمخبر وممرر لمعلومات وتحذيرات أمنية خطيرة سبقت عملية المقاومة في الـ 7 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023.
وحسب تحقيق للصحفي الإسرائيلي شلومي إيلدار نشرته صحيفة “هآرتس”، تبين أن أبو زايدة هو صاحب الشخصية التي أطلق عليها أمنيًا لقب “ذو العيون الفحمية”، حيث استغل لقاءاته وشبكة علاقاته لتسريب معلومات استخبارية للاحتلال والإمارات حول تجهيز المقاومة لـ “زلزال” أو “مفاجأة كبيرة” في حال تعثرت المفاوضات.
ولم يقتصر دوره على التجسس وتمرير الرسائل للاحتلال، بل رفع تقاريره الأمنية إلى محمد دحلان في أبو ظبي، لتصل المعلومة مباشرة إلى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، الذي سارع بدوره بالاتصال بنتنياهو قبل 10 أيام من الهجوم للتحذير من ضربة قادمة تهدد اتفاقيات “أبراهام”.
وتقول الرواية التي نشرها إيلدار إن الاتصال استمر نحو 45 دقيقة، فيما نفى نتنياهو لاحقًا صحة الرواية المتعلقة بتلقيه هذا التحذير، ما يجعل تفاصيل الاتصال موضع خلاف سياسي وإعلامي.
وفي محاولته التغطية هذا الفضيحة التي كشفت عمالته، خرج أبو زايدة في فيديو محاولًا إضفاء صبغة “الوساطة” على تحركاته، بالادعاء أنه كان ينقل رسائل حول الأسرى وتخفيف الحصار بين المقاومة في غزة و”إسرائيل”.
غير أن سجله الحافل في إدارة ملفات “الشؤون المدنية” والتنسيق الأمني مع الاحتلال، وصولًا إلى فصله من حركة فتح عام 2014 والتحاقه بمجموعة دحلان، يؤكد أن تحركاته “المشبوهة” لم تكن سوى أداة لتطويق المقاومة وكشف تحركاتها.
من هو سفيان أبو زايدة؟
وُلد سفيان أبو زايدة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة عام 1960، لعائلة فلسطينية لاجئة من قرية برير المهجّرة قضاء غزة المحتل، وحصل على الثانوية العامة، ونال درجة البكالوريوس في العلوم الاجتماعية من جامعة الأزهر في مصر عام 1999، ودرجة الماجستير في حل النزاعات من جامعة برادفورد (University of Bradford) في المملكة المتحدة عام 2001، ودرجة الدكتوراه في فلسفة سياسات الشرق الأوسط من جامعة إكستر (University in Exeter) في المملكة المتحدة عام 2005.
انضم إلى حركة فتح في شبابه، وشغل مناصب متعددة في مؤسسات السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1994، منها: مدير عام في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ومسؤول ملف الشؤون الإسرائيلية، ونائبًا لوزير الشؤون المدنية بين عامي (1999- 2004)، وتولّى مهام التنسيق مع الاحتلال، بما في ذلك قضايا المعابر وحركة الأفراد والتنسيق الوزاري.
وشغل منصب وزير شؤون الأسرى والمحررين بين عامي (2005- 2006)، ووزير الشؤون المدنية بين عامي (2005- 2006)، وانتُخب عضوًا في المجلس الثوري لحركة فتح عام 2009، قبل أن يُعلن فصله من الحركة في أيار/ مايو 2014 من قبل القيادة في رام الله في سياق الخلافات الداخلية التي شهدتها الحركة، ولا سيما الصراع بين تياري محمود عباس ومحمد دحلان.



