مافيا التنسيقات وأبواق التلميع: “شبكة افيخاي” تستنفر للدفاع عن حرب “أبناء سيناء” على أدوية ومساعدات غزة

بلا تردد، تتسابق أبواق “شبكة افيخاي” كالقطيع للدفاع عن شركة “أبناء سيناء” المملوكة لرجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني، وكل من يمتص دماء المحاصرين بغزة ويقتات على أزماتهم ومعاناتهم، فبينما يُحرم القطاع من أدنى مقومات الحياة، وتفرض الشركة المصرية تنسيقات بأسعار فلكية على إدخال الأدوية، تتحول المعاناة لتجارة وصفقات مربحة.
وفي أحدث مظاهر التساوق الأعمى، خرج العميل أحمد سعيد أبو دقة، والعميل علي شريم، والعميل أمجد أبو كوش، والعميل يوسف ياسر، في مقاطع فيديو يهاجمون فيها الانتقادات الموجهة إلى شركة أبناء سيناء ويحاولون تلميع صورتها وصورة السلطات المصرية بشأن حصار غزة وتقييد دخول المساعدات إليه.
واللافت أن هذه الحملة بدت وكأنها “منسقة” بالتوقيت والمضامين، بناء على تعليمات خارجية، وربما مقابل دفع رشاوي مالية لهم، لمحاولة تبييض صورة شركة أبناء سيناء.
ويأتي ذلك لمحاولة الالتفاف على فضيحة فجرها رئيس شبكات النقل الخاص ناهض شحيبر، كاشفًا أن الشركة المصرية شركة أبناء سيناء تُجبر شركات الأدوية الفلسطينية في غزة، على دفع مبلغ 300 ألف دولار مقابل السماح بدخول شحنة أدوية إلى قطاع غزة، أي ما يعادل 15 مليونًا و600 ألف جنيه مصري.
وتساءل شحيبر: “هذا يحدث رغم أننا جيران وأهل، فكيف لو لم نكن كذلك؟!”، مؤكدًا على أن الدواء حقٌ إنساني، ولا ينبغي أن يكون وسيلةً للابتزاز أو تحقيق الأرباح على حساب المرضى وآلامهم.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل اتهم شحيبر شركة العرجاني بفرض رسوم وأسعار باهظة على الوقود والبضائع الداخلة إلى قطاع غزة.
وأوضح أن شركة أبناء سيناء تبيع لتر السولار لقطاع غزة بحوالي 33 شيكلاً، بينما يباع في دولة الاحتلال الإسرائيلي بأقل من 4 شواكل (ونحو 6 شواكل مع الضرائب)، مضيفا أن لتر البنزين يباع في “إسرائيل” بنحو 7 شواكل، بينما يصل إلى غزة عبر الشركة بسعر 60 شيكلاً.
واعتبر شحيبر، أن هذا الفارق السعري “غير منطقي”، مطالبًا بموقف عربي وإسلامي تجاه ما وصفه باستغلال سكان غزة.
ويأتي ذلك، في إطار ما كشفت مصادر تجارية عن “شبكة احتكار خطيرة” تتحكم بإدخال البضائع إلى قطاع غزة، في ظل قيود إسرائيلية مشددة مفروضة على المعابر.
وأشارت إلى أن رسوم التنسيق التي تفرض على إدخال الشاحنات قد تصل في حدها الأدنى إلى 250 ألف دولار، بينما تفرض شركة “أبناء سيناء” ما يقارب 250 ألف دولار مقابل تنسيق إدخال شاحنات الأدوية.
هذه التكاليف الباهظة انعكست على أسعار السلع في الأسواق، ما يزيد من معاناة المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.
بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر عام 2025، كشفت تقارير إعلامية عن استمرار تحكم الزعيم القبلي ورجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني في دخول المساعدات والشاحنات التجارية إلى قطاع غزة.
وأظهرت التقارير أن شركات تابعة لمجموعة العرجاني تفرض رسومًا باهظة، ما يعقد إيصال الإمدادات الإنسانية اللازمة للفلسطينيين المحاصرين.
التحكم في تدفق المساعدات عبر معبر رفح
ووأوضحت مصادر فلسطينية ومصرية لـ”ميدل إيست آي” البريطانية، أن شركات العرجاني تمتلك سلطة مطلقة على دخول المساعدات إلى غزة، حيث تتحكم في تحديد الشاحنات التي يسمح لها بالدخول.
بالإضافة إلى فرض رسوم مرتفعة على كل شاحنة مساعدات، وتهميش دور الهلال الأحمر المصري، الذي كان المسؤول الأساسي عن إدارة المساعدات.
السيطرة على المساعدات: حرب مفتوحة تضاعف معاناة غزة
وكشفت التقارير أن شركتين تابعتين لمجموعة العرجاني تتحكمان في عمليات إيصال المساعدات، وهما شركة أبناء سيناء والتي تعمل في مجال التجارة والمقاولات، وهي الشركة الرئيسية التي تدير دخول المساعدات والبضائع إلى القطاع.
وشركة Golden Eagle وهي الذراع اللوجستية لأبناء سيناء، والمسؤولة عن نقل البضائع من العريش إلى غزة.
وهذه السيطرة تفتح الباب أمام الفساد والرشاوى، حيث يتم دفع مبالغ مالية إضافية لإعطاء الأولوية لبعض الشاحنات على غيرها، وفقًا لمصادر داخل المعبر.
وقبل الحرب، كان قطاع غزة يحتاج إلى 500 شاحنة مساعدات يوميًا، لكن بعد بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023، انخفض عدد الشاحنات بشكل حاد بسبب الحصار الإسرائيلي.
وبعد وقف إطلاق النار، سعت الأمم المتحدة إلى رفع العدد إلى 600 شاحنة يوميًا، لكن العدد الفعلي ظل أقل بكثير.
الاحتكار “أداة حرب” ضد الأسعار في غزة
وكشفت التقارير أن شركة أبناء سيناء تفرض رسومًا غير رسمية تصل إلى 60 ألف دولار على كل شاحنة تجارية تغادر عبر معبري نيتسانا وكرم أبو سالم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير داخل غزة.
وبحسب مصادر فلسطينية، انخفضت هذه الرسوم بعد وقف إطلاق النار إلى 20 ألف دولار للشاحنة الواحدة، لكنها لا تزال تساهم في ارتفاع أسعار السلع، حيث يضطر التجار إلى دفع مبالغ طائلة مقابل إدخال البضائع الأساسية.
شركة الأقصى .. ذراع “العرجاني” في احتكار النقل
إلى جانب الشركة المصرية أبناء سيناء، تسيطر مجموعة العرجاني أيضًا على شاحنات النقل من خلال شركة أخرى تدعى الأقصى، والتي تقدم خدمات النقل مقابل رسوم إضافية، ما جعلها تهيمن على السوق بشكل شبه كامل.
وأدت هذه السياسات إلى ارتفاع أسعار المواد الأساسية، ما زاد من معاناة الفلسطينيين، وتقليل كميات المساعدات الحقيقية، حيث يتم إدخال بضائع غير أساسية مثل الشوكولاتة والمشروبات الغازية بدلًا من المواد الغذائية والطبية الضرورية.
وإعاقة جهود إعادة الإعمار، بسبب غياب مواد البناء والمعدات الثقيلة لإزالة الأنقاض.
وتكشف هذه التقارير عن شبكة معقدة من الفساد والاحتكار تتحكم في دخول المساعدات والبضائع إلى غزة، مما يزيد من معاناة السكان المحاصرين.



