كواليس إنهاء ملف الميليشيات العميلة: محاكم ثورية وتخلي إسرائيلي وتسهيلات لترحيل عوائل القيادات

في تطور أمني وسياسي هو الأبرز حول آليات ومصير المرحلة القادمة في قطاع غزة، كشفت مصادر خاصة وموثوقة لموقع “ملاحقة الطابور الخامس” عن تفاصيل وحيثيات التوافقات غير المعلنة التي شهدتها العاصمة المصرية القاهرة بشأن ملف الميليشيات والعصابات العميلة العاملة داخل ما يُعرف بالخط الأصفر، مؤكدة أن هذا الملف قد حُسم بالكامل، وأن أيام هذه الميليشيات باتت معدودة.
وأكدت المصادر الحصرية لموقعنا أن اجتماعات القاهرة أفضت إلى اتفاق قطعي يقضي بالتفكيك الشامل والكامل لجميع العصابات والميليشيات العميلة المتواجدة داخل الخط الأصفر فور انسحاب قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وينص الاتفاق المبرم على إلقاء القبض على أفراد هذه الميليشيات وتسليمهم فوراً لمحكمة ثورية فلسطينية جرى التوافق على إنشائها للبت في القضايا والجرائم المنسوبة إليهم، إضافة إلى تسليم كافة أسلحة ومعدات هذه الميليشيات رسمياً إلى “لجنة إدارة غزة”.
وأشار المصدر إلى أن جانب الاحتلال الإسرائيلي لم يبدِ أي اعتراض أو ملاحظات على هذا البند، مسقطاً بذلك أي مراهنة على حماية عملائه.
الشاباك يتخلى عن أدواته
وفي سياق متصل، كشفت التسريبات الحصرية أن حالة من الذعر الشديد أصابت قيادات الميليشيات عقب تسرب أنباء الاتفاق، مما دفع بعضهم للتقدم بطلبات عاجلة لمسؤوليهم في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (“الشاباك”) لتأمين خروجهم برفقة عوائلهم خارج القطاع، سواء إلى الداخل المحتل أو إلى دول أجنبية.
غير أن الرد الاستخباري الإسرائيلي جاء قاطعاً بالرفض المطلق، تحت ذريعة عدم وجود أي دولة في العالم تقبل استقبالهم.
وأوضحت المصادر أن الاحتلال ألمح إلى إمكانية نقل بعضهم -في أفضل الأحوال- إلى مخيمات معزولة في صحراء النقب المحتل دون منحهم أي حقوق مدنية أو سياسية، ليعاد سيناريو التخلي التاريخي عن العملاء المأجورين.
وعلى صعيد التحركات الفردية لقيادة الميليشيات، أفادت معلوماتنا الحصرية بأن العميل غسان الدهيني، وبعد تيقنه من أن مشروع الميليشيات شارف على نهايته المحتومة، سارع بالعمل على ترحيل جميع نساء وأطفال عائلته إلى الأردن والضفة الغربية، مستفيداً من تسهيلات قدمها المأجور محمود الهباش.
من جانبها، أعلنت “لجنة إدارة غزة” موقفاً حازماً ونهائياً يقضي برفض أي دور مستقبلي لهذه الميليشيات في إدارة القطاع أو إمكانية دمج أفرادها في الأجهزة الأمنية الوطنية المزمع تشكيلها، مؤكدة أن المكان الوحيد المتاح لهؤلاء الأفراد هو ما ستسفر عنه أحكام المحاكم الثورية والقانون الوطني.
مهلة أخيرة
وشهدت كواليس المحادثات محاولة من الفصائل الفلسطينية ولجنة إدارة غزة لفتح باب “الاستتابة” للعودة إلى الصف الوطني لصالح الأفراد الذين تم التغرير بهم والانزلاق في صفوف العصابات، إلا أن الاحتلال رفض هذا المقترح بشكل رسمي.
وأمام هذا الرفض الإسرائيلي، اتخذت الفصائل والأجهزة الأمنية خطوات ميدانية واجتماعية متقدمة، حيث طالبت العوائل الفلسطينية بضرورة التواصل العاجل مع أبنائهم وحثهم على الهرب والانفصال عن هذه الميليشيات فوراً لعدم ضياع الفرصة الأخيرة قبل تقديمهم للمحاكم الثورية، إلى جانب فتح قنوات اتصال مباشرة بين الأجهزة الأمنية والمخاتير والوجهاء للتدخل وتسوية أوضاع أبنائهم المتورطين وتسهيل تأمين عودتهم للصف الوطني قبل انسحاب قوات الاحتلال.
سجل أسود
وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية لتسدل الستار على سجل مظلم من الفضائح والجرائم الموصوفة حقوقياً بأنها جرائم ضد الإنسانية، والتي مارستها هذه العصابات بحق أبناء القطاع؛ حيث تمثلت خطورتهم في قيادة عصابات متخصصة في سرقة قوافل المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية واحتكارها لرفع الأسعار والمساهمة المباشرة في سياسة التجويع ضد العائلات المحاصرة.
كما مارست هذه الميليشيات الابتزاز عبر ملاحقة النازحين، وتنفيذ عمليات خطف وتعذيب وابتزاز مالي ضد العائلات، والتورط في قضايا تحرش جنسي، والاتجار بالسموم والمخدرات، علاوة على تجنيد الأطفال واستغلال حاجتهم المادية لزجهم في مهام تجسسية لصالح جهاز “الشاباك”.
وتؤكد الوقائع والتسريبات أن مخطط صناعة ميليشيات مأجورة قد وصل إلى محطته الأخيرة والسقوط المدوّي.
فبين الفضائح المتوالية، والرفض الشعبي والعشائري العارم، والتخلي الاستخباري الإسرائيلي عنهم، يواجه هؤلاء العملاء مصيرهم المحتوم بعد أن ثبت للجميع أن حتميتهم الوحيدة كانت وما زالت هي مزابل التاريخ.
“عناصر من شات جي بي تي”.. سخرية واسعة تطارد العميل رامي حلس بعد فضيحة صور الذكاء الاصطناعي



