من السرقات والمخدرات إلى أحضان العملاء.. براءة عائلية تعري العميلين ناصر وسعيد أبو ستة

تتواصل حالة اللفظ الاجتماعي والقطع العشائري الشامل بحق العملاء وأفراد الميليشيات والعصابات المأجورة في قطاع غزة، متجاوزة حدود الملاحقة الأمنية والميدانية لتصل إلى العزل الأخلاقي والبراءة العلنية من أقرب الأقرباء.
وفي هذا السياق، جاء البيان الصريح والمباشر الصادر عن عشيرة أبو ستة – قبيلة الترابين ليعلن براءة العشيرة الكاملة والنهائية من العميلين ناصر وسعيد أبو ستة، عقب انضمامهما إلى عصابة العميل المأجور شوقي أبو نصيرة “عوعو” العاملة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي شرقي دير البلح.
ويعكس هذا التبرؤ العشائري حقيقة قاطعة مفادها أن النسيج المجتمعي الفلسطيني والقبائل الكريمة ترفض أن تكون غطاءً أو ملاذاً لأدوات الاحتلال، مؤكدةً أن من يبيع دينه ووطنه ويقتات على آلام أبناء جلده يسقط أولاً من وجدان عائلته وصفه الوطني قبل أن يسقط ميدانياً.

العميل ناصر أبو ستة
وتظهر السجلات الميدانية الأبعاد الإجرامية المتراكمة للمدعو ناصر فواز محمد أبو ستة (39 عاماً)، المنحدر أصلاً من دير البلح ومنطقة وادي السلقا.
فالعميل المأجور يمتلك سجلاً حافلاً بالاعتداء على مقدرات المواطنين وحرماتهم خلال الحرب والأزمة الإنسانية الشديدة التي يعيشها القطاع.

وكان أبو ستة قد فر مؤخراً من منطقة وادي السلقا متجهاً نحو الشرق للتخفي بين أحضان الميليشيات العميلة، بعد تصاعد ملاحقته من قِبل وحدة “سهم” التابعة لأجهزة أمن المقاومة إثر تزايد الشكاوى الشعبية بحقه.
ويرتبط اسم العميل ناصر مباشرة بتنظيم عمليات الاستيلاء على المساعدات الإنسانية والقوافل التموينية، واحتكارها لإعادة بيعها بأسعار خيالية خلال فترات أوج المجاعة.
إلى جانب تورطه المباشر في سرقة منازل المواطنين المخلاة ونهب ممتلكاتهم الخاصة وألواح الطاقة الشمسية، محولاً معاناتهم إلى مصدر للتربح الإجرامي.
سعيد أبو ستة.. حرامي وعميل
في نموذج صارخ يجسد نوعية الخامات الإجرامية التي تتشكل منها ميليشيا “شوقي عوعو”، يأتي العميل المدعو سعيد أبو ستة ليؤكد أن المسار الطبيعي للسرقة والانحراف الأخلاقي ينتهي دائماً في وحل العمالة المباشرة.
ولم يكن انخراط سعيد في صفوف الميليشيات مفاجئاً لمحيطه الاجتماعي؛ إذ أمضى سنوات سابقة داخل السجون الجنائية بتهم سرقة المحلات والمنازل.

وتؤكد الشهادات أنه كان شخصاً منبوذاً ومحط احتقار في حارته، حيث لاحقته صفة “الحرامي” علناً حتى داخل أزقة أسرته التي تبرأت من سلوكه الهابط.
وإلى جانب السرقات، يمتلك العميل سعيد سجلاً أمنياً في تعاطي وترويج المخدرات قبل الحرب، وهو النشاط الذي طوره فور التحاقه بالعصابة عبر احتكار حصص الحشيش والمواد المخدرة لابتزاز العناصر المدمنة وإعادة ترويجها لإفساد الشبان.
وتجاوزت خطورة سعيد أبو ستة البلطجة والإتجار بالسموم لتصل إلى الانخراط في مهام استخباراتية خطيرة بتوجيه مباشر من ضباط المخابرات الإسرائيلية؛ إذ تفيد المعلومات الموثقة بتلقيه تدريبات ميدانية وأمنية خاصة داخل الأراضي المحتلة لتهيئته لرصد تحركات المقاومين والمواطنين وتغذية بنك أهداف العدو.
رفض شعبي واسع
وتؤكد هذه البراءات العشائرية المتتالية أن المحاولات الإسرائيلية لبناء واجهات أو ميليشيات محلية تحظى بحماية عائلية قد باؤت بالفشل الذريع.
فالشارع الفلسطيني وعشائره الأبية يرسخون قاعدة صلبة مفادها رفع الغطاء الاجتماعي عن كل من تسول له نفسه المساس بأمن البلد والتماشي مع مخططات الاحتلال.
ويقول ناشطون في أعقاب بيان عائلة أبو ستة الكريمة وبراءتها من العملاء إن مصير أمثال ناصر وسعيد أبو ستة، ومن يسير في ركابهما، قد حُسم وطنياً ومجتمعياً، فلا العشيرة تقبل بوجودهم، ولا الحاضنة الشعبية ترحم جرائمهم، وستبقى أفعالهم وصمة عار تلاحقهم حتى ينالوا جزاءهم المحتوم.
ورحّب ناشطون ومتابعون ببيان عائلة أبو ستة، معتبرين هذه الخطوة الجريئة موقفاً وطنياً أصيلاً يجسد وعي العشائر الفلسطينية ورفضها المطلق للتستر على المجرمين أو توفير أي مظلة حماية لأدوات الاحتلال.
وأكد هؤلاء عبر منصات التواصل أن هذه البراءة العلنية تمثل صفعة قوية لمخططات الاحتلال التي تراهن على العصبية العائلية لشق الصف الداخلي، مشددين على أن رفع الغطاء الاجتماعي عن الخونة وتعرية سيرتهم المخزية هو خط الدفاع الأول لحماية الحاضنة الشعبية وصون تضحيات أبناء القطاع.
كيف تحول ميليشيات الاحتلال القاصرين إلى أدوات أمنية خطيرة ومخدرة؟



