Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مصاصو الدماء

من الاستغلال إلى غسيل السمعة.. كيف يشتري حيتان الاحتكار الأقلام للتغطية على جرائمهم؟

في الوقت الذي يخوض فيه قطاع غزة ملحمة صمود أسطورية في وجه آلة الإبادة والتجويع الإسرائيلية، تطفو على السطح ظاهرة لا تقل خطورة عن العدوان العسكري ذاته، وتتمثل في صعود فئة من “تجار الحروب” و الاستغلال وحيتان الاحتكار، من أمثال فادي الديب ومحمود ضبان وغيرهم، ممن أثروا ثراءً فاحشاً وسريعاً على حساب دماء وجوع النازحين والمرضى.

ولم يكتفِ هؤلاء المرتزقة باحتكار السلع الأساسية وامتصاص آخر قطرة من السيولة النقدية في الشارع الغزي، بل انخرطوا في صراع محتدم وصريح فيما بينهم لشراء الذمم والأقلام المأجورة عبر المنصات ومواقع التواصل، لشراء ذباب إلكتروني وناشطين مأجورين مهمتهم تبييض صفحاتهم الملوثة، والدفاع عن شركاتهم، وإعادة إنتاج حضورهم كـ “رجال أعمال وداعمين إنسانيين”.

ويقول ناشطون إن تحويل المعاناة إلى تجارة والارتهان لتسهيلات الشاباك والجيش الإسرائيلي بات البوابة الأساسية لهذا الثراء المريب.

وتُصرف مبالغ ضخمة على حملات العلاقات العامة الرقمية لتلميع هذه الوجوه، وصرف النظر عن الشبهات الأمنية والأخلاقية التي تلاحقهم، وللتغطية على الأدوار الخطيرة التي يؤدونها كأدوات لتنفيذ مخطط السيطرة الاقتصادية، وتمرير سياسة التجويع، وشل قدرة الشارع على التمرد أو الصمود.

محمود ضبان..هندسة الاحتكار

وانتقل المدعو محمود ناهض ضبان من كونه شريكاً في هندسة الاحتلال للاقتصاد في غزة، إلى أداة ووسيلة فعالة لإخضاع الناس من بوابة التجويع، ومنعهم من التمرد على شروط اللعبة المفروضة عليهم.

وبات ضبان عنواناً رئيساً لتسخير تجار من غزة أنفسهم كأدوات داخل ماكينة الحصار، حيث أضحى واجهة اقتصادية تُنسق عمليات الاستيراد والتصدير بإطار “تسهيلات” مزعومة يروج لها الاحتلال، بينما جوهرها آلية للتحكم بالأسواق وضبط حركة البضائع بما يخدم المصالح الإسرائيلية.

ويرتكز الاحتلال على شبكة تجار مرتبطين به لوضع قوائم السلع المسموح إدخالها أو المحظورة، لإدارة معادلة السوق الداخلية ورفع أسعار المواد الأساسية حتى تصبح فوق طاقة الناس، فينهار الاقتصاد المحلي ويزداد اعتماد المواطنين على ما يُسمى “المساعدات” التي تشكل جزءاً رئيسياً من لعبة الابتزاز السياسي.

ومحمود ناهض محمد ضبان، من مواليد مدينة غزة عام 1997، ويسكن في حي الصبرة، هو تاجر مواد غذائية يمتلك عدة مخازن في بلدة الزوايدة وسط القطاع عقب انتقاله إليها.

وكان ضبان خلال الحرب على غزة يحصل على تنسيقات خاصة لإدخال شاحنات تجارية لمخازنه وسط حماية وحراسة مشددة تؤمنها شركات حماية، وبغطاء من طيران الاحتلال الذي يحظر اقتراب أي شخص منها بخلاف شاحنات المساعدات الإغاثية.

وكان التنسيق التجاري يصدر باسم والده المقيم في القاهرة، حيث يبيع البضائع لتجار آخرين بأسعار فلكية وسرية كونه يحظى بالرضا الإسرائيلي.

فادي الديب..من الديون إلى الثراء

وفي الوقت الذي يئن فيه قطاع غزة تحت بطش الإبادة، برز اسم فادي الديب كنموذج صارخ للتاجر الاستغلالي الذي قفز من العدم إلى ثراء فاحش على حساب دماء وأوجاع الأهالي.

فالديب، وهو من مواليد غزة، لم يكن قبل الحرب سوى صاحب مطعم بسيط عانى من الفشل المالي والإدارة السيئة، حتى تراكمت عليه الديون وصدرت بحقه أوامر حبس على خلفية ذمم مالية في مركز شرطة الزيتون، وكان يضطر لاستدانة مبالغ زهيدة لشراء سجائره.

ومع اندلاع حرب الإبادة، استغل الكارثة الإنسانية وافتتح مطبخاً بالقرب من مستشفى الشفاء يبيع فيه الطعام بأسعار باهظة.

وعقب اقتحام الجيش الإسرائيلي لمجمع الشفاء، حوصر عمال مطبخه داخله بينما غاب هو عن المشهد، ليظهر بعد 14 يوماً من الحصار وهو يصل إلى العمال يستقل سيارة فارهة أمام أعين جنود الاحتلال دون أن يتعرض لأي أذى.

عقب ذلك، أغلق الديب مطبخه وبدأ التواصل مع كبار الممولين والتجار، ورغم احتجازه لفترة قصيرة قبل هدنة يناير على قضايا مالية وأمنية، خرج مع استئناف العدوان في مارس لتحدث القفزة المريبة؛ إذ قفزت ثروته من الصفر إلى أكثر من 5 ملايين دولار خلال الحرب فقط.

فيما اشترى فيلا ضخمة وسط غزة وعدد من الجيبات الحديثة، مما أثار شبهات واسعة حول مصادر أمواله وشبكة علاقاته.

وتنقل الديب بحرية تامة بين شمال القطاع المحاصر وجنوبه بتسهيلات أمنية مشبوهة من جيش الاحتلال.

وحين توفر الطحين شمالاً بسعر 35 شيكلاً، قام بنقل كميات ضخمة إلى الجنوب وبيع الكيس الواحد بـ 400 شيكل تحت نظر القوات الإسرائيلية.

وفي حين يلتزم التجار بدفع رسوم التنسيق عبر البنوك الرسمية، تعمد الديب الدفع باستخدام العملات الرقمية المشفرة (USDT) لإخفاء هوية الجهات المتلقية والمصدر الحقيقي لتلك الأموال، مما أثار اتهامات صريحة بغسيل الأموال والتخابر مع أطراف مشبوهة لإسناد مخطط خنق غزة واحتكار القوت اليومي للمواطنين.

ويقول ناشطون إن صراع حيتان الاحتكار ومحاولاتهم المستميتة لشراء المنصات وتجنيد الأقلام المأجورة لن تفلح في غسيل أيديهم الملوثة بدماء ومجاعة هذا الشعب الصابر.

فالوعي المجتمعي والعشائري في غزة يقف اليوم بالمرصاد لكل من توهم أن الثراء السريع وحماية الاحتلال سيوفران له حصانة دائمة من الحساب، “فالشعوب في مراحل الحروب الوجودية قد تتألم وتجوع، لكنها لا تنسى ولا تغفر لمن اتجر بأوجاعها، وستبقى أسماء التجار المجرمين من تجار الحروب محفورة في ذاكرة العار الوطنية كأدوات خيانة واحتكار”.

إرهاب إعلامي.. شبكة “أفيخاي” تحول التحريض إلى مهنة لابتزاز أطباء ومسؤولي غزة

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى