وساطة مشبوهة.. كيف تورط الهباش وحرز الله في شرعنة جرائم الميليشيات؟

شهدت الساحة الفلسطينية مؤخراً حالة من الغضب الشعبي العارم عقب تكشف خيوط وساطة مشبوهة قادها المدعو قاضي القضاة ومستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، بالتنسيق مع المدعو رمزي حرز الله، والتي أفضت إلى تسليم جثمان الشاب محمد عودة أبو خماش لعائلته بعد قتله من قبل ميليشيا العميل شوقي أبو نصيرة (عوعو)”.
هذه الحادثة لم تكن مجرد جريمة محلية، بل فتحت الباب على مصراعيه لتسليط الضوء على شبكة معقدة من التنسيق الأمني الحصري، وتسهيل حركة عائلات محسوبة على أطراف متهمة بالعمالة، في وقت يعاني فيه قطاع غزة من حصار خانق يمنع الجرحى والأطفال من أبسط حقوق العلاج.
تفاصيل الجريمة
وتعود جذور القضية إلى تاريخ 4 يونيو 2026، عندما أقدمت مجموعة يقودها العميل شوقي “عوعو” وتضم كلاً من: ناصر أبو ستة، حسين البريم، سليمان أبو طيبة، ومراحيل الحناجرة على اختطاف الشاب عبد الله أحمد أبو خماش.
ووفقًا للمعلومات الميدانية، تعرض الشاب عبد الله لعمليات تعذيب قاسية وممنهجة أدت إلى دخوله في غيبوبة كاملة.
وفي محاولة للتخلص من الجثة والتمويه على الجريمة، تولى المدعو عماد سليم اللوح نقل الشاب الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، حيث أجهز عليه تماماً قبل أن يقوم بإلقاء جثمانه على شارع صلاح الدين الرئيسي في قطاع غزة.
وامتداداً لسياسة التغول، توجه الشاب محمد عودة أبو خماش (ابن عمومة عبد الله) بهدف الثأر والانتقام لدم ابن عمه، إلا أن الميليشيا ذاتها قامت باعتراضه وإعدامه بدم بارد، واحتجاز جثمانه.
مسرحية التسليم والوساطة
ودخلت على خط القضية وساطة قادها المأجور محمود الهباش ورمزي حرز الله، فيما وصفت من قبل ناشطين ومعلقين على القضية بأنها مسرحية هزلية وقذرة بهدف تبييض صفحة المتورطين وامتصاص الغضب العام.
وتولى العميل المدعو عماد اللوح عملية تسليم جثمان الشهيد محمد عودة أبو خماش إلى والدته، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً دامغاً على تورط جهات متنفذة في تقديم رعاية وحماية وتغطية قانونية وأمنية للميليشيات الخارجة عن الصف الوطني.
وفي سلوك أثار صدمة واستهجان الشارع الفلسطيني، لم يجد المدعو رمزي حرز الله حرجاً في الخروج علناً عبر منصات التواصل الاجتماعي ليتفاخر ويتبجح بما وصفه بـ “الإنجاز” في تسليم جثمان الشهيد محمد عودة أبو خماش لعائلته.
هذا التباهي العلني عكس حجم الفصام والاستخفاف بدماء الضحايا، حيث حاول حرز الله تصوير التنسيق المباشر والمشبوه مع القتلة والعملاء على أنه جهد إنساني ووساطة ناجحة، متناساً أن دور وطبيعة هذه الوساطة يمثلان فضيحة مدوية تثبت تورطه الكامل كأداة لتبييض جرائم العصابات وتأمين مخرج آمن لها بعد إعدام الشاب بدم بارد.
تنسيق مع الميليشيات العميلة
ولم تتوقف القضية عند حدود الوساطة لإخراج الجثامين، بل تجاوزت ذلك لتكشف عن علاقة وثيقة وأسرار مريبة تجمع بين محمود الهباش والمدعوة آلاء الشناط.
وأكدت مصادر مطلعة وموثقة أن الهباش استغل موقعه ونفوذه السياسي والديني بشكل مباشر لإصدار تنسيق أمني خاص وحصري للشناط، أتاح لها مغادرة قطاع غزة وتسهيل انتقالها للإقامة الفارهة في الضفة الغربية، وذلك بموافقة وتسهيل كامل من مخابرات الاحتلال الإسرائيلي.
وأثارت هذه الحادثة موجة غضب عارمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تساءل المواطنون بنبرة حارقة: كيف يُحرم أطفال غزة المبتورة أطرافهم ومرضى السرطان من السفر للعلاج، بينما تُفتح المعابر وتُذلل العقبات الحدودية بتوقيع مباشر من الهباش لصالح فئات تحوم حولها شبهات فساد وعمالة؟
فضائح محمود الهباش
ويرى مراقبون للشأن الفلسطيني أن السلوك الأخير للمدعو محمود الهباش ليس غريباً على سيرته السياسية، حيث تنقل في مواقفه عبر محطات مختلفة، وبدأ حياته في تسعينيات القرن الماضي ضمن الصفوف الدعوية لحركة حماس في قطاع غزة، قبل أن ينقلب على رفاقه ويتوجه نحو رام الله إثر تكشف مواقف ارتبطت بملفات فساد مالي وسياسي.
وتحول الهباش في الضفة الغربية إلى أحد أبرز المدافعين عن التنسيق الأمني والترويج لما يُعرف بـ “السلام الاقتصادي”.
كما واظب الهباش على استخدام لبوس الدين والخطاب الدعائي لشرعنة التنازلات وتبرير سياسات الخضوع، والانخراط في محاولات نزع سلاح المقاومة ودفع الشارع الفلسطيني نحو الاستسلام.
وتأتي الفضيحة الأخيرة المتعلقة برعاية وعلاج العملاء وتأمين عائلاتهم في فنادق ومشافي الضفة الغربية لتشكل، بحسب ناشطين، حلقة جديدة في سلسلة التوظيف السياسي والنفوذ الشخصي على حساب دماء المواطنين ومعاناتهم.



