“سيبك من غزة وركز في خيبتكم”.. تفنيد خطاب الشماتة لبوق التحريض جمال نزال

في الوقت الذي يواجه فيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حرب إبادة متواصلة وممنهجة أكلت الأخضر واليابس، يُفترض بالمنظومة القيادية الوطنية والرسمية أن تشكل جبهة إسناد حقيقية لحماية السلم الأهلي والحاضنة الشعبية.
إلا أن ما يصدر عن بعض الوجوه المحسوبة على هذه القيادة، وتحديداً الناطق باسم حركة فتح في أوروبا المدعو جمال نزال، جاء ليعزز فجوة الانقسام ويطعن الجرح الغزي بخنجر الشماتة، ما وضعه في مرمى نيران الشارع الفلسطيني والناشطين الذين سئموا من هذا الخطاب الانهزامي.
وقد تصدر الناشط أحمد مساد مشهد الرد على هذا البوق التحريضي، مفنداً مزاعمه عبر رد واقعي وبسيط كشف فيه حجم الجهل أو التجاهل المتعمد الذي يعيشه نزال، الذي يُصر في كل مرة على إهانة نفسه أمام الجمهور، متفاخراً بلقب “دكتور” رغم أن الشارع يتندر بكونه لم يتجاوز مرحلة “التوجيهي”.

لغة الأرقام تفضح وهم السيادة
في رده اللاذع، وضع مساد المرآة أمام وجه نزال ليُذكره بالكارثة الحقيقية التي تغض السلطة الطرف عنها في الضفة الغربية، مطالباً إياه بترك غزة وشأنها والتركيز على “خيبتهم” السياسية والإدارية.
وقد استند مساد إلى أرقام صادمة تعري السردية التي يدافع عنها نزال، فمنذ عام 1992 وحتى عام 2023، تضاعف الاستيطان في الضفة الغربية أربع مرات.
وفي عام 1992، كان هناك 172 مستوطنة يسكنها 248 ألف مستوطن، ليقفز الرقم بحلول عام 2023 إلى 444 مستوطنة يرتع فيها 950 ألف مستوطن.

ولم تتوقف الكارثة هنا، فبعد عام 2023، وفي ظل الصمت والتنسيق، أصدر المسؤولون الإسرائيليون 114 أمراً عسكرياً للتوسع الاستيطاني، صادرت ما يقترب من 6200 فدان، وأدت إلى إنشاء 53 مستوطنة جديدة.
ووفق الناشط والكاتب أحمد مساد وخلال انشغال العالم بحرب الإبادة على غزة، كانت وتيرة الاستيطان تتسارع بشكل جنوني في الضفة، في ظل سلطة لا يملك مسؤولوها السير في شوارعها دون تصريح أمني.
ولخص مساد حالة الهوان هذه بعبارة قاسية لكنها واقعية: “المستوطن لو عجبه بيتك، بقلك اطلع، ولا أنت ولا كل سلطتك بتقدروا تحكوله ما بدي أطلع.. كبيرك تحكيله أعطيني ساعة زيادة عشان ألم أغراضي”.
جمال نزال وشبكة أفيخاي
ولا يتوقف سلوك جمال نزال عند حدود الانفعال السياسي أو الرأي الشخصي، بل يتجاوزه إلى مربع الدعاية والتحريض المنظم الهادف إلى كي الوعي الفلسطيني وصناعة وعي مهزوم يقبل بالاستسلام.
وتؤكد القراءات الإعلامية المتفحصة أن ما يروجه نزال لا ينفصل أبداً عن الإستراتيجية العامة لما يُعرف بـ “شبكة أفيخاي”، وهي بنية دعائية وتخريبية منسقة تُدار بتوجيه مباشر من وحدات إسرائيلية متخصصة، تستغل الكارثة الإنسانية في غزة لتأليب الرأي العام ضد فصائل المقاومة.
ويظهر هذا الدور جلياً في المقاطع المصورة التي يبثها نزال، حتى تلك التي يسجلها من قلب مخيم جنين ومدن الضفة، محاولاً فيها مخاطبة أهالي جنين والضفة وغزة في آن واحد، لغرس الإحباط وتحميل المقاومة المسؤولية الكاملة عن دمار أحدثته آلاف الأطنان من متفجرات الاحتلال الإسرائيلي.
هذا الانخراط الواضح لشخصية بموقع نزال، يوفر غطاءً فلسطينياً مشبوهاً لرواية الاحتلال، متناغماً حرفياً مع مساعي تصفية القضية وإجبار الحاضنة الشعبية على الكفر بحقوقها المشروعة.
صمت رسمي مطبق على فضائح جمال نزال
وأمام هذا الانفصال التام عن الواقع المأساوي، والتندر غير الأخلاقي بمعاناة الغزيين، يزداد الغضب الشعبي تجاه الصمت المطبق الذي تبديه قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح.
ويرى متابعون أن استمرار توفير الغطاء التنظيمي والرسمي لسلوك نزال، دون أي محاسبة أو إدانة علنية، يجعل من المؤسسة الرسمية شريكة فعلية في هذا التحريض المقزز الذي يفتقر لأدنى درجات الوطنية والمروءة.
في النهاية، تثبت ردود الأفعال، وعلى رأسها رد الناشط أحمد مساد، أن محاولات كي الوعي تصطدم بوعي جمعي فلسطيني صلب، بات يدرك تماماً أن الاحتلال يسعى لإبادة الكل الفلسطيني دون تمييز.
أما الأدوات الإعلامية التي تحاول تجريم المقاومة وتبرير جرائم القاتل، فهي تسقط يومياً في وعي الجمهور، الذي يلفظ خطابات الشماتة والانهزام مهما تزينت بألقاب وهمية أو مسميات رسمية.



