حملة تحريضية ضد غزة.. تفكيك رواية أبواق الاحتلال حول ترتيبات الحكم وإنهاء عمل حكومة غزة

دخل المشهد السياسي والإداري في قطاع غزة مرحلة جديدة من التجاذب، عقب الإعلان عن توجه لجنة العمل الحكومي في القطاع نحو حل “لجنة الطوارئ” والمنظومة الإدارية القائمة.
خطوةٌ تهدف حسب مصادر مطلعة إلى إفساح المجال كاملاً أمام اللجنة الإدارية المتوافق عليها لتسلم مهامها، ومعالجة الملفات الإنسانية والإغاثية المعقدة بموجب تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي مقابل ترحيب أوساط وطنية بالخطوة باعتبارها مخرجاً عملياً للأزمة الإنسانية، شنت منصات وحسابات موجهة تابعة لشبكة “أفيخاي” التحريضية، حملة تشكيك واسعة، حيث اتسم الخطاب بلغة الاستهزاء والادعاء بأن الإجراء صوري وشكلي ولا يعدو كونه مناورة سياسية لتخفيف الضغط الدولي.
صناعة الذرائع
ويرى مراقبون أن الهجوم الرقمي من قبل أبواق الاحتلال يندرج ضمن محاولات مستمرة لتشويه الاستجابة المرنة للفصائل الفلسطينية مع الوسطاء.

وتستهدف هذه الحملات إبقاء القطاع في حالة من الفراغ الإداري المقترن بالحصار، عبر الادعاء بأن أي تغيير في بنية الحكم في غزة هو تغيير واجهي، وذلك للتملص من استحقاقات الإغاثة وإعادة الإعمار.
وفي هذا السياق، تسائل الناشط والكاتب فراس أبو شرخ بنية دعاية الأبواق التحريضية والأصوات المتماهية مع رواية الاحتلال، مشيراً إلى أن التشكيك بالخطوة يعكس نمطاً تكرر في محطات سابقة.
ويتساءل أبو شرخ مستنكراً: “إذا أعلنت حماس حل لجنة الطوارئ الحكومية التي تدير غزة اليوم، هل سيترك البعض اتهام الحركة بالسعي وراء تثبيت حكمها؟ أم أن ذرائع جديدة ستُخلق كما حصل مع تسليم الأسرى ثم تسليم الحكم ولاحقاً تسليم السلاح؟”
ويضيف أبو شرخ أن الهدف الحقيقي من هذه الفبركات وحملات الاستهزاء هو “مجرد تمرير رواية إسرائيل وصرف النظر عن مواصلتها الإبادة بأساليب وأشكال تناسب المرحلة”.
استحقاق طبيعي
وعلى الجانب الآخر، يؤكد كتاب ومحللون أن قرار حل الهياكل الإدارية ليس مناورة معزولة، بل هو استحقاق طبيعي جرى التمهيد له في أروقة الحوار السياسي.
حيث أوضح المحلل السياسي والكاتب هاني المغاري أن حل اللجنة الإدارية أو إنهاء عملها في غزة لم يكن خطوة مفاجئة، مبيناً أن الحركة أعلنت في أكثر من مناسبة استعدادها لتسليم مهام الإدارة لأي جهة فلسطينية يتم التوافق عليها.
ويضع المغاري القرار في سياقه الإقليمي قائلاً: “لا شك أن هذه الخطوة إن تمت تأتي نتيجة لحوارات القاهرة، وهي جزء من ترتيبات أوسع تتعلق بمستقبل غزة وليست خطوة منفصلة بحد ذاتها”.
ويشير إلى أن الترتيبات “منسقة مع الوسطاء كمدخل عملي لتطبيق وتثبيت وقف إطلاق النار، ومن المفترض أن يترتب عليها خطوات أخرى على رأسها دخول اللجنة المكلفة بإدارة غزة”.
غير أن المحك الحقيقي حسب المغاري يظل مرهوناً بالسلوك الإسرائيلي: “لطالما كان التحدي الأكبر هو موقف الاحتلال من كل ما يطرح، فهل هذه المرة الوسطاء لديهم ما يضمن نجاح هذه الخطوة؟”.
فيما يمثل التحول من الإطار السياسي العام إلى الإجراء التنفيذي جوهر الخطوة الحالية، وهو ما يضع الأطراف الدولية والوسطاء أمام مسؤولياتهم المباشرة لإنهاء المعاناة اليومية للسكان.
وفي هذا الإطار، يرى الناشط والصحفي أحمد حسام أن الإعلان الحكومي يحمل رسالة واضحة الدلالة، مفادها أن ما كان يطرح في إطار الالتزامات السياسية أصبح اليوم يُترجم إلى قرارات وإجراءات إدارية ملموسة على الأرض.
وينوه حسام إلى أن استكمال هذه الإجراءات ينقل مسار تنفيذ التفاهمات إلى مرحلة جديدة بالكامل، “تنتقل فيها مسؤولية استكمال التنفيذ إلى الوسطاء والجهات الراعية والأطراف المكلفة بمتابعة الاتفاق”.
ويشدد على أن الأولوية القصوى تظل ميدانية وإنسانية بحتة: “المهم أن يلمس المواطن في غزة إجراءات إغاثية على صعيد الإيواء والصحة والتعليم وتأمين الاحتياج اليومي للأسر التي لا تجد قوت يومها حرفياً”.
تفنيد رواية شبكة أفيخاي
وأثارت الخطوة كذلك قراءة تقييمية لعقدين من العمل الإداري والأمني في القطاع، حيث قدم الكاتب والناشط أيمن الحافي جرد حساب للمرحلة السابقة، مفنداً محاولات الاحتلال لشيطنة المنظومة الأمنية التي أدارت غزة.
ويقول الحافي: “عشرون عاماً من الأمن والأمان، عشرون عاماً من أجهزة أمنية كانت مع شعبها وكرامته ومقاومته، وعشرون عاماً من العمل الحكومي الدؤوب الذي لم يخلُ من الأخطاء، فهم ليسوا من معشر الأنبياء لكنها أخطاء البشر”.
ويعقد الحافي مقارنة موضوعية دافع فيها عن البنية الأخلاقية والوطنية للمنظومة الإدارية السابقة، مؤكداً أن قادتها ورجال أمنها “لم يقعوا في خطيئة التنسيق الأمني، ولم ينحنوا تحت عجلات آليات الاحتلال لإصلاحها، ولم يصافحوا يداً تلطخت بدماء شعبهم”.
ولفت إلى الاستقرار الداخلي الذي ميز تلك المرحلة حيث “كان الناس يسيرون ليلاً ونهاراً بخطى مطمئنة تدرك أن خلفها رجالاً يسهرون الليل ويصلونه بالنهار صوناً لممتلكاتهم وأرواحهم، دون معارك بين رؤوس الأجهزة الأمنية، ودون فضائح أخلاقية، ودون متاريس ومربعات عربدة أمنية عشائرية أو عصابية”.
ويخلص الحافي إلى أن التقلبات المعيشية لم تكن ناتجة عن قصور بنيوي بل ارتبطت كلياً بظروف الحصار والمعابر المحيطة بالقطاع.
واختتم الحافي بقراءة تكريمية لجيل المسؤولين السابقين بوصفهم “حكومة وزراؤها ومديروها وأبناؤهم شهداء، ومن قادة المقاومة والمرابطين على الثغور”.
وتُجمع القراءات الميدانية والسياسية على أن تفكيك الهياكل الحكومية السابقة في غزة يسحب البساط إعلامياً وسياسياً من تحت دعايى التحريض التي تقودها “شبكة أفيخاي”، “فالخطوة تدفع بالملف الإداري إلى مربع التوافق الوطني والضمانات الدولية، وبذلك، يتحول عبء إثبات الجدية من الجانب الفلسطيني الذي قدم مرونة إدارية واضحة إلى جانب المجتمع الدولي والوسطاء لإلزام الاحتلال بفتح المعابر وتسهيل دخول اللجنة الإدارية المكلفة بإنهاء الكارثة الإنسانية”.
من الفشل الميداني إلى العالم الافتراضي.. ميليشيا المنسي تنشر فيديوهات مفبركة وتدريبات مسروقة



