“تجنيد ومخدرات وغسل أدمغة”… كيف تستغل المليشيات القاصرين لخدمة الاحتلال؟

يشكل الأطفال والقاصرون هدفًا للمليشيات المتعاونة مع الاحتلال، والتي ترى فيهم الفئة الأسهل استقطابًا والسيطرة عليها، فمن خلال استغلال حداثة السن وقلة الخبرة، تعمل على إخضاعهم لعمليات تعبئة غسل للأدمغة وتعاطي المخدرات، تجمل لهم الخيانة وتقلب الحقيقة وتحولهم إلى أدوات تنفذ أجنداتها وتزج بهم في صراعات لا يدركون تبعاتها.
وروى الفتى طلعت سعد (17 عامًا) تجربته بعد أن غادر منطقته – بلحظة طيش وغضب – متوجهًا إلى منطقة يسيطر عليها العميل شوقي أبو نصيرة، قبل أن تنقطع أخباره عن عائلته لأيام.
وقال سعد إن محاولته مغادرة تلك المنطقة والعودة إلى عائلته انتهت بتعرضه لاعتداء عنيف على يد عناصر المليشيا، حيث انهالوا عليه بالضرب بعدما حاول الفرار، قبل أن يتمكن شقيقه لاحقًا من رؤيته عبر اتصال على تطبيق “ماسنجر” وقد بدت على وجهه وجسده آثار تعذيب وتجويع.
ويؤكد الفتى أنه اتخذ قرارًا بترك تلك المجموعات العميلة والعودة إلى عائلته بعد تجربة “مريرة”، مشددًا على أن ما شاهده داخل تلك المليشيات دفعه إلى الهروب.
وأكد أن عددًا من الشبان الذين مازالو داخل صفوف العصابات العميلة يفكرون جديًا في الفرار والعودة إلى عائلاتهم وحاضنتهم الاجتماعية، مشيرًا أن بعضهم أبلغه بعزمه تسليم نفسه وإعلان توبته فور توفر الفرصة.
اعترافات صادمة تكشف ممارسات العصابات العميلة
قصة سعد لم تكن حالة فردية، حيث كشف المصدر بعضًا من اعترافات الموقوفين، حول الظروف الداخلية التي يعيشونها بين العصابات والمليشيات، مؤكدين إجبارهم على تعاطي المخدرات وابتزازهم، بالإضافة إلى النزاعات الداخلية والاشتباكات ومحاولات القتل لأسباب وهمية.
وأضاف المصدر، أن إفادات الموقوفين تضمنت روايات عن إجبارهم على حمل السلاح والخضوع لتدريبات قاسية، والتقاط صور ومقاطع مصورة لأغراض دعائية، فضلًا عن تكليفهم بأعمال خدماتية شاقة وحرمانهم من الطعام لساعات طويلة كوسيلة للعقاب أو الإخضاع.
كما تحدثوا عن إجبار بعضهم على تعاطي المخدرات، وتعرضهم للابتزاز والتهديد، وتحريضهم على قتل أبناء شعبهم، وإخضاعهم لتعبئة فكرية، تهدف لتجريدهم من انتمائهم الوطني والإنساني، والتطبيع مع القاتل والجلاد، والتعايش مع العمالة والذل.
وفي تقارير حقوقية، حذّر مركز جينيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين من تصاعد ظاهرة تجنيد وتسليح أطفال قاصرين في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ولا سيما في ما يعرف بـ”المناطق الصفراء” الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
وأكد أن المعطيات الموثقة تكشف انتهاكًا جسيمًا ومركبًا لقواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
القانون الدولي يجرّم تجنيد الأطفال ويحمّل الاحتلال المسؤولية
وأكد البيان المشترك أن مليشيا مسلحة تنشط في مناطق تخضع لسيطرة فعلية لقوات الاحتلال أقدمت على تجنيد قاصرين وتسليحهم والزجّ بهم في مهام ذات طابع أمني وعسكري، في سلوك يجرّمه القانون الدولي ويضع المسؤولين عنه في دائرة المساءلة الجنائية، نظرًا لما يمثله من اعتداء مباشر على الحق في الحماية والسلامة والنمو السليم.
واستندت المنظمتان إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة الذي يحظر على الجماعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون الثامنة عشرة في الأعمال الحربية تحت أي ظرف، ويلزم الدول باتخاذ التدابير الكفيلة بمنع هذه الممارسات وتجريمها، بما يضمن حماية الأطفال من الاستغلال العسكري.
كما ذكّر البيان بأن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنّف تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو إدراجهم أو استخدامهم للمشاركة الفعلية في الأعمال العدائية ضمن جرائم الحرب، سواء في النزاعات الدولية أو غير الدولية، ويجيز ملاحقة القادة والمسؤولين أمام القضاء الجنائي الدولي على أساس المسؤولية الفردية.
وفي ما يتصل بالمسؤولية القانونية، شددت المنظمتان على أن خضوع تلك المناطق لسيطرة قوات الاحتلال يرتّب التزامات واضحة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال بحماية السكان المدنيين، ولا سيما الأطفال، وضمان رعايتهم وصون كرامتهم، استنادًا إلى المادتين 27 و50، وعليه فإن أي تقاعس أو تساهل أو دعم مباشر أو غير مباشر لهذه الممارسات يضع الاحتلال في دائرة المسؤولية القانونية الدولية.
وأشار البيان كذلك إلى أن اتفاقية حقوق الطفل تلزم الدول بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، فيما تعتبر اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 التجنيد القسري للأطفال في النزاعات المسلحة من أسوأ أشكال عمل الأطفال المحظورة دوليًا، بما يعزز الإطار القانوني الدولي المانع لهذه الانتهاكات.



