“يتجاهل جراح الضفة ويصوّب سهامه نحو غزة”.. كيف يسخّر منير الجاغوب منصاته للتحريض على المقاومة؟

في وقتٍ تمرّ فيه الضفة المحتلة بأصعب مراحلها وأشدها قسوة تحت وطأة الاقتحامات اليومية، وسياسات التوسع الاستيطاني، وهدم المنازل، والجرائم العقابية الممنهجة التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي خرج القيادي الفتحاوي والناطق السابق باسم الحركة، منير الجاغوب، بإطلالة تحريضية جديدة تهدف إلى النيل من صمود المقاومة الفلسطينية وتزييف وعي الشارع الوطني.
ولم يُخفِ الجاغوب تساوقه الكامل مع الأجندات التحريضية التي تديرها منصات أفيخاي والشبكات المشبوهة، حيث تسارع مقالاته ومنشوراته إلى استهداف الفصائل الوطنية والمقاومة كلما خطت الأخيرة خطوة لتغليب المصلحة الوطنية والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني المحاصر.
همزٌ بالمقاومة بعد لقاء القاهرة
وجاء أحدث هجوم تحريضي شنّه الجاغوب في أعقاب اللقاء الذي جمع وفداً من قيادة حركة حماس مع ممثلي الإدارة الأمريكية في القاهرة؛ وهو اللقاء الذي جاء في إطار جهود سياسية مضنية للدفع بنحو تثبيت وقف إطلاق النار وتخفيف وطأة الإبادة عن غزة.
وبدلاً من قراءة اللقاء في سياق الانفتاح السياسي والمرونة الوطنية لخدمة النازحين سارع الجاغوب لنشر منشور ساخر ومسموم كتب فيه: «2006 الإسلام هو الحل.. 2026 كوشنر هو الحل» في محاولة مفضوحة لتشويه مواقف الحركة ومحاولة تصوير المرونة السياسية الوطنية كأنها تنازل.

ولم يمر منشور الجاغوب مرور الكرام، إذ قوبل بموجة تهكم ورفض حادة من قبل النشطاء والمتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين أعادوا إشهار التاريخ السياسي للتيار الذي يمثله الجاغوب والتصريحات التي طالما شرعنت الانهزامية.
ورداً على المزاودات الميدانية، أعاد المتابعون صياغة المقارنة لتذكير الجاغوب وجمهوره بالمسار الذي انحدرت إليه طروحاته حيث كتب أحدهم: “1965: حركة التحرير الوطني “فتح” وشعار الكفاح المسلح 2026: “أنا عايش تحت البساطير الإسرائيلية 2026: “أنا شغال مع الإسرائيليين وما بخجل من الشغل معهم” 2026: “التنسيق الأمني مقدس.. ولا تحرير ولا وطنية”.
وأكد المتابعون أن من يشرعن “التنسيق الأمني المقدس” ويقر بالعمل تحت إمرة الإدارة المدنية التابعة للاحتلال، لا يحق له المزاودة على حركة تدافع عن سلاحها ووجود شعبها في أحلك الظروف.
الجاغوب والدعوة للتطبيع
ولا يُعد هذا السقوط التحريضي جديداً على الجاغوب، إذ سبق له أن أثار موجة غضب عارمة إثر ترويجه لمنصة “جذور” المشبوهة، والذي تُوجه لها اتهامات مباشرة بتشويه المقاومة وتأليب الرأي العام ضدها بالتزامن مع توجيهات الشاباك وأذرعه الإعلامية.
كما تسبب منشور سابق للجاغوب بعنوان “مستقبلنا أن نعيش معاً” في موجة استنكار واسعة، بعدما حاول عبره التسويق لرؤية استسلامية تدعو لـ “العيش المشترك” مع المستوطنين وجيش الاحتلال، في الوقت الذي تشهد فيه مدن الضفة وقراها محواً أمنياً ومصادرة يومية للأراضي، مما جعل منشوراته محل سخرية وازدراء لدى الرأي العام الفلسطيني الذي يعاني ويلات المحتل.

ويصف منتقدو الجاغوب مسيرته الإعلامية والتنظيمية بأنه يمثل نموذجاً صارخاً للتقلب السياسي والنفاق الإعلامي، إذ تشير كتاباته على مدى السنوات الماضية إلى اندفاع مستمر ونفاق مكشوف للتقرب من مراكز القوى والمتغيرات التنظيمية داخل حركة فتح.
فمن الثناء والتملق لشخصية أمنية إلى التحول الكامل ونشيد المديح لطرف آخر وفقاً لمن يقبض على زمام السلطة والنفوذ، أثبت الجاغوب أن مواقفه التحريضية لا تنطلق من ثوابت وطنية، بل من حسابات المصلحة الشخصية والبحث عن أدوار داخل الأجهزة والمنصات الممولة، ليظل أداة لتشتيت الصف الوطني وتزييف واقع الصمود الفلسطيني.
عميل مريض نفسيًا.. منشور للمأجور مؤمن الناطور يكشف حقد المرتزقة وسقوط رهاناتهم



