متخابرو بنك فلسطين.. أذرعٌ لتنفيذ تعليمات أمنية “إسرائيلية” وفلسطينية بحق عائلات شهداء وجرحى

كشفت منصة تدعى نيوز الإخبارية عن كشوفات لمئات الغزيين الذين تم حجز أموالهم من بين آلاف أخرين، بناءً على تعليمات أمنية “إسرائيلية” وفلسطينية أو فحص أمني يجريه البنك أو جمع معلومات أمنية، فيما توضح الكشوفات أنه لا يوجد بين الكشوفات مبادر واحد أو لص واحد أو تاجر حرب واحد.
وضمت الآلاف كشوفات الآلاف من عوائل الشهداء والأسرى والأيتام وكل من له علاقة ولو درجة ثانية مع أي عنصر مقاومة.
ويتم حجز مئات الملايين من أموال المواطنين في غزة دون أسس تحقق ودون قرارات قضائية، لصالح تربح البنك منها، ودون أفق لموعد إعادتها.
وتساءلت مصادر حقوقية عن سبب إغلاق بنك فلسطين حساب صحفي جريح فاقد للحركة، ويعمل على إعالة أسرته وأيتام صديقه الصحفي الشهيد، ثم يُغلق حسابه دون سابق إنذار ويصادر المبلغ البسيط، ربما لأن موظفا في البنك قرر ذلك بمزاجيته، ألا يمثل ذلك جريمة جنائية ووطنية وأخلاقية؟
ومن جهته، شدد رامي عبده رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على أنه من الواجب على من تبقى من جهات إنفاذ القانون في غزة ومن قواها المحلية، مراقبة فرق جمع المعلومات الميدانية التابعة لبنك فلسطين، من حيث فحص خلفيات وارتباطات بعض هؤلاء الموظفين، والتحقق من أن ما يتم جمعه من المواطنين يقع في حدود صلاحيات البنك. كم المعلومات الذي يجمع والأدوار التي تمارسها هذه المجموعات تمثل استباحة شاملة لخصوصيات الناس وتفتح الباب واسعاً لمزيد من المخاطر الأمنية.
بنك فلسطين يتحوّل من خدماته المصرفية إلى “المتخابر الأمني”.. “تحرٍّ وتجسس وتلصّص معلومات”
ومن جهته، قال الصحفي محمد الزعانين إنه أجرى محادثة مع أحد موظفي بنك فلسطين من دائرة المغتربين، عندما طلب إعادة تفعيل حسابه الذي أُغلق بدون سبب بعد خروجه من غزة قبل الحرب.
وقال الزعانين إنه برر حاجته للحساب للوفاء بالتزاماته العائلية، وأكد على التزامه بسياسات البنك وإلخ ..
وأضاف “بعد أسئلة أمنية دقيقة تمثلت في (لماذا تريد الحساب؟ لمن ستحول؟ ما قيمة المبالغ؟ لماذا لا تحول حوالات دولية؟)، كان القرار أن الحساب لن يعود وبإمكانك إرسال حوالات دولية”.
وأوضح الزعانين أنه واجه الموظف بالسياسات العامة للبنك المعلنة والشروط التي تكفل أحقية أي عميل في إعادة تفعيل حسابه، وكانت رسالته الأخيرة معلمة بالأصفر (لن نعيد تفعيل هذا الحساب.. انتهى).
ضغوط سياسية وأمنية
وبدوره، قال محمد الدريملي، أمين سر نقابة الاقتصاديين الفلسطينيين، إن الإجراءات التي يتخذها بنك فلسطين بحق عدد من حسابات العملاء لا يمكن فصلها عن ضغوط سياسية وأمنية، معتبرًا أن سياسة البنك في هذا الملف تعكس خضوعًا لضغوط إسرائيلية وأمريكية.
وأوضح الدريملي، أن بنك فلسطين يعمل ضمن واقع اقتصادي ومصرفي نشأ في ظل اتفاق باريس الاقتصادي، الأمر الذي جعل القطاع المصرفي الفلسطيني مرتبطًا بدرجات متفاوتة بالمنظومة والسياسات الاقتصادية الإسرائيلية.
وأشار إلى أن بنك فلسطين كان من أبرز البنوك الفلسطينية التي تعاملت بشكل مباشر مع البنوك الإسرائيلية خلال فترات سابقة، ولا تزال بعض أشكال هذا التعامل قائمة ضمن نطاق محدود، ما يجعله أكثر تأثرًا بالضغوط والاشتراطات المرتبطة بهذه العلاقة.
وأضاف أن البنك يمتلك دوائر وأقسامًا تعمل تحت مسميات مختلفة وضمن أطر يصفها البنك بأنها “احترازية”، إلا أن جانبًا من مهامها، بحسب الدريملي، يتعلق بالبحث والتحقق بشأن العملاء وحساباتهم وأنشطتهم المالية.
وأكد الدريملي أن قرارات توقيف بعض الحسابات أو حجبها وتقييد التصرف بها لا تخضع في جميع الحالات، وفق تقديره، لإجراءات قانونية وقضائية واضحة، وإنما تتأثر بضغوط واعتبارات سياسية وأمنية.
ولفت إلى أن تصاعد الوعي الإعلامي والوطني تجاه قضية الحسابات المصرفية المغلقة أو المقيدة أحدث ضغطًا على البنك، ودفعه مؤخرًا إلى مراجعة عدد من الحسابات التي سبق أن اتخذ إجراءات بإغلاقها أو تقييدها.
وشدد أمين سر نقابة الاقتصاديين على ضرورة إخضاع أي إجراءات مصرفية تمس أموال المواطنين وحساباتهم لمعايير قانونية واضحة وشفافة، بعيدًا عن أي ضغوط سياسية أو أمنية تمس حقوق المودعين.
ويواصل بنك فلسطين أعمال النصب والاحتيال والتضييق على أبناء غزة بإغلاق حساباتهم، وتحديد سقف السحب من حسابات أخرى، ليخرج بفضيحة جديدة في تسخير نشطاء مدفوعي الأجر لترويج روايته الفاضحة حول وقوعه تحت أوامر إسرائيلية لإغلاق بعض الحسابات.



