Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
زاوية أخبارصناع الفتن

الاحتلال يوسع “الخط الأصفر” لتسهيل تحرك عملاء الميليشيات وتخريب الوضع الأمني بغزة

"قضم صامت للأرض"

لم يعد توسيع ما يسمى بـ “الخط الأصفر” شرقي قطاع غزة مجرد إجراء أمني حدودي لتغيير جغرافيا غزة، بل بات يمثل استراتيجية إسرائيلية خبيثة تهدف إلى خلق ملاذات آمنة لأدواتها من الميليشيات العميلة، وتحويلها إلى منصات انطلاق لتخريب الوضع الأمني في عمق القطاع.

هذا التمدد الصامت يمنح أجهزة استخبارات الاحتلال مساحة جغرافية كافية لتحريك الميليشيات المأجورة بعيدًا عن الرقابة الشعبية والأمنية، مما يجعل من هذه المنطقة غرفة عمليات ميدانية لإدارة الفوضى الممنهجة.

ويكشف الربط بين جرافات الاحتلال التي تقضم الأرض وبين تحركات ميليشيات غسان الدهيني وأكرم جرغون وشوقي أبو نصيرة وحسام الأسطل وأشرف المنسي، بوضوح أن الخط الأصفر هو المختبر الحقيقي لصناعة الفلتان.

حيث يوفر جيش الاحتلال الغطاء العسكري لهذه العصابات المأجورة لتنفيذ عمليات سطو مسلح ونهب للمساعدات، من داخل الخط الأصفر ثم الانسحاب إلى هذه المناطق المحمية.

وتهدف عملية توسيع الخط الأصفر بالأساس إلى ضرب حالة الاستقرار النسبي التي يحاول المجتمع الغزي الحفاظ عليها، عبر استنزاف القوى الحية أثناء قيامهم بتأمين الجبهة الداخلية من جرائم هذه الميليشيات.

وتتجاوز مهام هذه الميليشيات داخل الخط الأصفر حدود السرقة، لتصل إلى دور التخريب الأمني المكلف بتتبع تحركات المواطنين ورصد أي نشاط مقاوم، تمهيدًا لاستهدافه عبر المسيرات الإسرائيلية.

ويعتبر إصرار الاحتلال على إعطاء هذه الميليشيات حرية الحركة في المناطق الحدودية، هي محاولة لفرض واقع روابط القرى بنسخة دموية جديدة، تشرعن وجود العملاء كقوة أمنية بديلة تحت مسميات مشبوهة، بينما حقيقتهم الواضحة أنهم مجرد أدوات مؤقتة سيلقون للقمامة بعد انتهاء مهمتهم.

أهداف توسيع الخط الأصفر

ويرى مراقبون أن إصرار الاحتلال على قضم مئات الدونمات الإضافية شرقي خانيونس ودير البلح والبريج ومدينة غزة وشمالي القطاع، يهدف إلى تحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية منها تجريد المقاومة من العمق الدفاعي عبر تحويل المخيمات القريبة من السياج إلى أرض محروقة مكشوفة، لمنع أي نشاط عسكري مستقبلي.

ويهدف الاحتلال وفق المراقبين إلى التهجير القسري الصامت فتوسيع الخط الأصفر يعني جعل حياة المواطنين في تلك المناطق مستحيلة، مما يدفعهم للنزوح غربًا وتفريغ المنطقة الحدودية تماماً، عدا عن السيطرة على شرايين الإمداد والسيطرة على المناطق التي كانت تشكل سلة الغذاء من الأراضي الزراعية لقطاع غزة.

وتعد العلاقة بين توسيع الخط الأصفر ونشاط ميليشيات الاحتلال علاقة وظيفية بحتة حيث توفر هذه العصابات للاحتلال ما لا تستطيع الدبابات توفيره وحده من خلال الرصد حيث تعمل عناصر هذه الميليشيات ككلاب أثر.

كما تلعب الميليشيات دور البلطجي التي تعمل على تهجير المواطنين من المناطق الحدودية، فعمليات السطو المسلح على منازل النازحين في المناطق الشرقية تهدف إلى إشعار المواطن بأنه لا أمان لممتلكاته، مما يجبره على إخلاء المنطقة طوعاً لصالح التوسع الإسرائيلي.

كما أنه وبدلاً من وضع جنود الاحتلال في نقاط استهداف مباشرة، يتم وضع هؤلاء المرتزقة في نقاط مراقبة متقدمة داخل الخط الأصفر، مما يوفر حماية لجيش الاحتلال ويحول أي رد فعل وطني أو شعبي إلى صراع داخلي.

في المقابل، أثبتت الوقائع الميدانية الأخيرة أن الوعي المجتمعي والتماسك الداخلي هما الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الاحتلال، حيث لعبت يقظة المواطنين والتعاون الوثيق مع الجهات الأمنية دوراً حاسماً في إجهاض مخططات تخريبية وكشف خيوط مؤامرات كانت تُحاك في الغرف المظلمة.

وبات دور العائلات ولجان الأحياء يبرز اليوم كخط دفاع أول وسدّ منيع يغلق الفراغات، مانعاً تحول المناطق السكنية إلى بيئات حاضنة للفوضى أو ممرات لتسلل أدوات الاحتلال.

ويعتبر ما يشهده “الخط الأصفر” أنه يتجاوز مجرد كونه نشاطاً لعصابات منفلتة، ليصبح جزءاً أصيلاً من جوهر الصراع مع الاحتلال، فالمحتل يسعى عبر هذه الأدوات إلى فرض نموذج الوكلاء المحليين ونشر اليأس وتآكل الثقة الداخلية، كمدخل رئيس لتمرير أهدافه السياسية والعسكرية.

“حرب صامتة”.. كيف تحاول مخابرات الاحتلال إغراق غزة بالمخدرات عبر عملائها؟

🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى