Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صناع الفتنزاوية أخبار

ما وراء اختطاف مليشيات الاحتلال طواقم الإسعاف في غزة؟ قراءة بالأهداف والتداعيات

اختطفت مجموعة مسلحة مرتبطة بالعميل غسان الدهيني سبعة أفراد من طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بعدما نصبت حاجزًا على شارع صلاح الدين قرب جسر وادي غزة، قبل أن تفرج عن بعضهم وتُبقي آخرين محتجزين لساعات، ووفق المعلومات المتداولة، أُفرج لاحقًا عن أحد المحتجزين، فيما أثارت الحادثة حالة من الغضب والاستنكار بين المواطنين.

وبحسب مصادر أمنية، أوقفت المليشيات مركبتي إسعاف تابعتين للهلال الأحمر الفلسطيني خلال مرورهما على أحد الحواجز في شارع صلاح الدين، واعتقلت جميع من كانوا داخلهما، قبل أن تصادر لاحقًا الهواتف الخلوية للطواقم وأخضعتهم للتحقيق ووجهت لهم أسئلة لا تتعلق بطبيعة عملهم الإنساني أو المهني، قبل أن تفرج عن عدد منهم لاحقًا.

وأبقى الاحتلال على اعتقال اثنين من المسعفين، وهما ضابطي الإسعاف وسيم المغاري وأحمد أبو ريا، قبل أن تُفرج عن المسعف أبو ريا ولا يزال مصير المسعف الأخر مجهولًا حتى اللحظة.

وجرت عملية التوقيف رغم وضوح هوية مركبتي الإسعاف والعلامات المميزة لهما، وأجبرت الطواقم على النزول من المركبات بطريقة عنيفة، قبل إخضاعها للتحقيق ومصادرة مقتنياتها الشخصية.

اختطاف طواقم الهلال الأحمر.. تفاصيل الجريمة وأبعادها الأمنية

وتقدم هذه الواقعة نموذجًا خطيرًا لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع إذا تُرك المجال لمثل هذه المجموعات لتفرض نفوذها على حياة الناس، فاستهداف المسعفين والعاملين في المجال الإنساني لا يمس أفرادًا بعينهم، بل يهدد أمن المجتمع بأكمله ويضرب أبسط القيم الإنسانية والوطنية.

وبحسب مراقبون، لم تعد هذه العصابات تشكل خطرًا على جهة أو فصيل محدد، بل تمثل تهديدًا مباشرًا لكل أبناء شعبنا، فمشروعها قائم على الفوضى والترهيب وخدمة أجندات معادية، ما يجعل التصدي لها مسؤولية وطنية لحماية المجتمع ومنع جرِّه إلى واقع تسوده شريعة السلاح والبلطجة.

ويرى مدير مركز الدراسات السياسية رامي خريس أن التحركات الأخيرة للمليشيات المسلحة أصبحت عنصرًا مركزيًا في إستراتيجية الاحتلال للتحكم الداخلي، حيث يتم توظيفها لتنفيذ عمليات اغتيال، وجمع معلومات، وخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي والاجتماعي.

ويحذر خريس من أنه إذا استمر هذا النمط من العمل الأمني الإسرائيلي، فإن أثره لا يقتصر على تحقيق أهداف تكتيكية آنية، بل قد يمتد إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية والاجتماعية للصراع عبر إضعاف مستويات الثقة داخل المجتمع المحلي، واستنزاف القدرات الأمنية في معالجة تهديدات داخلية متغيرة، وخلق تهديد دائم منخفض الظهور يصعب ضبطه بوسائل تقليدية، إلى جانب نقل جزء من عبء الأمن من المؤسسات المنظمة إلى المجتمع ذاته.

الاختطاف والعربدة… محاولة استعراضية لفرض النفوذ

بدوره، يقول الباحث متخصص في الشأن العسكري والأمني رامي أبو زبيدة، تأتي في توقيت حساس يتقاطع مع الضغوط الإسرائيلية المتزايدة المرتبطة بملف نزع سلاح المقاومة، هو ما يعزز فرضية أن ما يجري هو محاولة لخلق بيئة داخلية مهزوزة تُستخدم كورقة ضغط سياسية وأمنية في آن واحد على المقاومة الفلسطينية.

ويضيف، أن اللافت في سلوك هذه المليشيات هو انتقالها من العمل المحدود إلى محاولات إظهار الوجود والتنظيم والقدرة على الفعل الميداني خارج الخط الأصفر، خاصة في مناطق النزوح الهشة.

واللافت، أن تلك المجموعات لم تعد تكتفي بجمع المعلومات أو تنفيذ مهام محدودة، بل باتت تتحرك ضمن مجموعات منظمة موجهة من الاحتلال استخباريًا وعسكريًا، تستخدم أدوات مركبة تبدأ بالتغلغل الناعم عبر توزيع السجائر والمعلبات لجذب المدنيين، ولا تنتهي عند استخدامهم كدروع بشرية لتأمين تحركاتها وتعقيد استهدافها.

هذا النمط يعكس، بحسب مراقبون، تحولًا نحو فرض “حضور قسري” داخل الأطراف الرخوة في القطاع، في محاولة لتكريس صورة مفادها أن هناك قوة بديلة قادرة على الحركة والتأثير.

رفض شعبي

بالمقابل، تواجه هذه الميليشيا اليوم نبذاً شعبياً وعشائرياً عارماً بسبب سجلها الأسود؛ حيث تقود عصابات لسرقة المساعدات الإنسانية والبضائع لاحتكارها ورفع أسعارها والمساهمة في سياسة التجويع، ناهيك عن خطف وتعذيب وابتزاز النازحين مالياً، والتورط في قضايا أخلاقية مثل التحرش والاتجار بالمخدرات، وتجنيد الأطفال للتجسس لصالح جهاز “الشاباك”.

وتؤكد الوقائع في قطاع غزة أن المخطط الإسرائيلي للاعتماد على هذه الميليشيات المأجورة يترنح ويسقط؛ بفعل وعي الناس وتوالي الفضائح، وأن الاستقواء بدبابات الاحتلال لن يرحم العصابات من القصاص الشعبي والميداني ومزابل التاريخ.

وبات المخطط الإسرائيلي القائم على هندسة وصناعة وتأهيل ميليشيات مأجورة لتسيير المشهد الميداني يترنح نحو السقوط النهائي والمدوي، مدفوعًا بتصاعد الوعي المجتمعي وتوالي الفضائح المالية والأخلاقية والجنائية.

 

قناة “العربية”.. ذراع الاحتلال في هندسة التضليل وتزييف الوعي الفلسطيني
🔗 رابط مختصر:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى